إن أي دراسة لواقع المجتمع السوري في هذا الوقت, تعطي نتيجة محزنة لواقعه, فالتفكير الجمعي القائم عليه والذي بنى حضارته العريقة بواسطته, بداء يضعف لصالح ثقافة جديدة تسعى لتحويل هويته ونسف أركانه , والتي هي ثقافة الفرد ومصلحة الفرد التي تعلوا أي مصلحة , والتي هي نتيجة لظروف معيشية يعيشها الفرد في هذا الوقت , فمع غلاء أسعار المواد الأولية الزراعية والبترولية وتحول الفرد من بحثه عن القيم العلية المجتمعية , إلى البحث عن قوته اليومي , هو الذي قاد إلى تغلغل هذه الثقافة التي اغفل كتابنا ومفكرينا البحث فيها والتي تعد العدو الأول لبنيان هذا الوطن .
إن مجتمعنا السوري كيان متكامل قائم على وحدة مصلحة واحدة و هدف واحد , ونظرة شاملة للكون و الفن والحياة , وعلى هذه النظرة اعتمدنا لتكوين البوتقة السورية ,التي قادتنا لنكون أصحاب هوية وأصحاب مبادئ و أصحاب حضارة , سعينا منذ ألاف السنين بكل جهد للحفاظ عليها وتكوين ملامحها التي أعطتنا اسمنا وانتمائنا وثقافتنا .
ويأتي دخول لأنا الفردية التي تروجها مجموعة كبيرة من الوسائل الإعلامية والأفكار لأن بقوة مستغلة ثورة الاتصالات والدعم المادي الكبير لترويج مفاهيم جديدة ونشر أفكار غريبة في كثير من المجتمعات أدى لوجود تفكك نعيشه و يعيشه العالم وخير مثال على غزو هذه الثقافة انفصال إقليم كوسوفو عن صربيا الموحدة ومن هذا الدرس يجب أن نتعلم وان نقف عنده كثيرا .
ففي التجربة الأوروبية الأولى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أي تجربة انفصال الإقليم تعرض مجموعة كبيرة من الأفكار التي إن وجدت طريقا لامتنا لتفككت هذه الأمة إلى ملايين القطع أكثر مما هي مقطعة حاليا ولا صبحنا نشبه لوحة الفسيفساء التي تتشابك قطعها ولكن من المستحيل أن تتحد فالأمة التي نعيش نحن على أرضها تتكون من ألاف العرقيات والأديان و الانتماءات المصغرة والجزئية والتي اخذ توحيدها الكثير من السنين ومن الجهود والتضحيات المؤلمة والتي يجب الحفاظ عليها والتشبث بها لان فقدانها يعني فقدان أنفسنا وأرواحنا وهويتنا وقوتنا اليومي أكثر مما فقدناه حتى لأن .
فالثقافة الجديدة ثقافة لأنا الفردية الاميركية التي قام عليها التجمع الأمريكي لا يمكن أن تكون ثقافة في هذه الأمة لان التجمع الاميركي الذي لم يأخذ بعد صفة المجتمع ولم توحده حتى لأن تجربة , ولن توحده لعمق الشرخ بين القوميات التي تسكنه والتي هيا قوميات تنتمي بالأصل لأمم كاملة تكونت هويتها و تجذرت في نفوس أبنائها تمنع انصهارهم في البوتقة الاميركية ولكن وجودهم بهذه القوة يعود للسبب الرئيس الذي جلب هذه الأقوام إلى القارة الاميركية والذي هو الثراء السريع بدون الاخذ بالحسبان مصلحة الجمع الاميركي او مصلحة أي فرد أخر فالذي يطبق في الغرب الاميركي هو ثقافة الغرب الاميركي والتي سوف يعمل أي فرد في هذا التجمع على إعادة نشرها بكل ما يملك من قوة في جميع بقاع العالم و تجربتنا الحالية والسابقة مع هذه الثقافة خير دليل فالذي يعيشه لبنان والعراق وفلسطين لا يمكن أن ينصف ألا في هذه الخانة مها سمعنا من تقولات وأفكار تشرح هزه النظرية وتحلل مضامينها
فالذي يعشه مجتمعنا اليوم و الذي ينازع للحفاظ على رمقه الأخير ينبأ بكارثة سوف تقضي علينا فنحن نقف على أخر نقطة قبل السقوط في الهاوية ويجب تظافر كثير من الأقلام والمدارس لإعادة نشر نحن السورية من جديد ويجب أن تتوفر الإرادة التي تدعم هذه الأقلام وهذه المدارس وهذا ليس بمستحيل وقد خضنا في كثير من مفاصل تاريخ الأمة هذه التجربة مرات عديدة وسوف تستمر هذه المحاولات حتى نصل في يوم لإعادة صياغة واقعنا الجديد والتي يعتمد على الاتحاد في الحياة ومن دونه نحن إلى فناء











