الغد : كوكب حناحنة عمان- تشعر أم أسامة بتأنيب الضمير لابتعادها عن أطفالها الثلاثة ما يقارب الثماني ساعات تقضيها في العمل بشكل يومي. "رغم تركي أبنائي عند والدتي، أشعر بتقصيري تجاههم وأحاول تعويضهم فترة غيابي، بضمهم عند اللقاء ومشاركتهم اللعب والاستماع إلى ما يتحدثون به" تقول أم أسامة. في حين تحاول أم زيد تنظيم وقتها وجدولة أعمالها البيتية بشكل يضمن لها التفرغ اليومي لطفلها زيد ساعات محددة تحاول فيها احتضانه بالرعاية والعطف والحنان. وتضيف"في يوم الإجازة أصحبه في رحلة أو يرافقني في التسوق". تلك تفاصيل تتشابه مع كثير من الأمهات اللواتي يخرجن للعمل، إذ لم يعد لديهن متسع من الوقت للجلوس مع الأبناء ومعرفة مشاكلهم ومحاولة إشباعهم عاطفيا ونفسيا واجتماعيا. ويجمع اختصاصيون في مجال التربية والإرشاد النفسي والاجتماعي بأن فترة غياب الوالدين عن أطفالهم خلال اليوم تؤثر سلبا على نموهم العاطفي والنفسي في حال لم يراع الأهل ذلك. وفي هذا السياق يقول التربوي د.محمد أبو السعود بأن المرأة العاملة يقع عليها عبء كبير في التربية، ويحتاج أبناؤها إلى جرعات من الرعاية النفسية والأسرية أثناء تواجدها في البيت لتعويضهم فترة غيابها. وهذا يتطلب،وفق أبو السعود، ترتيب الزوجين أوضاعهما الأسرية وإدارة الوقت بشكل ناجح لمواجهة ضغوطات العمل المتزايدة وتوفير مزيد من الرعاية والاهتمام للأطفال. وينصح الأم بتقسيم الوقت بين أعمال البيت ورعاية الأبناء، واستغلال فترة الليل لإنجاز الأعمال البيتية أي في ساعات نوم الطفل، مع استغلال أيام الأعياد والعطل لقضاء أكبر وقت ممكن مع الأبناء، وإعداد برنامج يحفل بالنشاطات الأسرية والاجتماعية التي من شأنها تعويض الطفل ومنحه مزيدا من الحب والرعاية. وعلى صعيد آخر يرى أبو السعود أن زيارة الحضانة وعقد التواصل مع الجهة التي ترعاه تعود بأثر إيجابي على الطفل والأم. ويشير إلى أن ذلك يتيح لها التعرف على احتياجات طفلها ويشعر هو بالراحة والأمان عندما يرى والدته على علاقة مع مربيته. في حين تلفت التربوية والمدربة في جمعية العفاف الخيرية رويدا أبو راضي إلى أن الأم تغيب عن طفلها ما يقارب الثماني ساعات. وتقول"هذا يتطلب منها لدى عودتها للمنزل منحه الحنان كونه يمر في حالة اشتياق لها، وان تضمه إلى صدرها وتحضنه، وتصغي له وتحدثه لتتعرف على الأحداث التي مر بها خلال اليوم، ومن ثم تحاول إشغاله في اللعب إلى أن تنهي مهماتها في البيت". لافتة إلى ضرورة تفقد احتياجاته بين الحين والآخر. ونتيجة لضغوطات العمل المتراكمة تؤكد أبو راضي على أهمية ضبط الأم أعصابها أثناء تواجدها مع طفلها وأن لا تسمعه تذمرها وشكواها". وفي حال انشغال الأم في ترتيب البيت تنصح أبو راضي وضعه بالقرب منها لأنه بحاجة سماع صوتها وتأمل وجهها وأن تحدثه وتنشد له. ولتجاوز مشكلة انقطاع صلة الطفل بوالديه لساعات خلال النهار تطالب اختصاصية الإرشاد الاجتماعي والنفسي فصل شموط بضرورة قضاء الأم وقتا كافيا مع طفلها وإشعاره بوجودها وكامل انتباهها. ولدى عودة الطفل من الحضانة تؤكد شموط على أهمية أن تقضي الأم معه ما يقارب نصف ساعة تداعبه وتتحدث إليه ليشعر بحنانها، ومن ثم تهيئ له لعبة معينة وعند انشغاله تنجز هي مهامها البيتية مع الاطمئنان عليه بين الحين والآخر. وتتابع"ولا يقف دور الأم في إشباع حاجاته النفسية بل عليها الإجابة عن التساؤلات التي يطرحها، بخاصة من هم في سن(2-3) لأن هذه الفئة العمرية كثيرة التساؤلات عن العالم المحيط، ويبدأ في هذه المرحلة بتشكيل عالمه ومفهومه عن ذاته". وعن الأساليب التي يجب اتباعها عند عودة الطفل من الحضانة تقول أبو راضي "يجب معرفة الأم وبشكل مفصل لما يحدث مع طفلها في الحضانة، وتوجهه باستمرار لكيفية التصرف في الحضانة". ويكون تعويض الطفل كذلك من خلال الالتصاق به وإشعاره بالحب والشوق وتشجيعه التحدث إليها عن كل ما يجري معه في الحضانة وعن المشاكل التي واجهته وكيف تصرف فيها. أما العبء الذي يقع على الحضانة، بحسب أبو راضي، فهو من خلال توفير الحضانة الأجواء التربوية المناسبة للأطفال وأن تكون المربية أما بديلة بشكل حقيقي.

السبت, 12 ابريل, 2008
أبناء المرأة العاملة يحتاجون إلى رعاية نفسية واجتماعية لتعويضهم عن فترة غيابها
بالإضافة إلى أنه عند استقبال أي طفل جديد للحضانة محاولة الإدارة التعرف على طريقة تعامل والدته معه لتوفر له هذا الجو، كي لا يشعر بالغربة، وتوجيه الأم كذلك إلى طريقة التعامل مع طفلها.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
















