مدونة باتر وردم
مساحة للتواصل مع إيقاع الحياة

الرأي العام، الديمقراطية والقرارات الإستثمارية

إعلان الحكومة عدم وجود صفقة لبيع مدينة الحسين الطبية وبعض الأراضي المحيطة بها خفف كثيرا من الغضب الشعبي الذي رافق الإعلان عن بعض الصفقات والمشاريع الإستثمارية الأسبوع الماضي. ومن بين كافة تلك المشاريع التي تم الإعلان عنها ومنها إتفاقية كازينو البحر الميت وشرطها الجزائي المجحف ومجمع الخدمات الحكومية غير المبرر وغيرها فإن الحديث عن بيع المدينة الطبية كان الأكثر إستفزازا.

السياسات الاقتصادية في مجال الإستثمار وبيع الأصول التنموية والتاريخية والطبيعية لأي بلد لا تتم ضمن صفقة بين السلطة والمستثمر، ولا بين مؤسسات القطاع الخاص فقط. كل الدول التي تحترم مواطنيها تتناقش معهم في خيارات الإستثمار في المناطق ذات الأهمية التاريخية. عندما نتحدث عن المدينة الطبية فإن قيمة هذه المنشأة التي تمثل نموذجا على إرادة الكفاح والتنمية عند القيادة والشعب الأردني لا تتعلق فقط بقيمة دونمات الأرض التي تقع عليها بل في القيمة التاريخية والوطنية.

 نحن لا نتحدث هنا عن مشاعر وطنية وحسب بل عن منطق اقتصادي ومن المهم أن نستثمر طرح هذا الموضوع في الإعلام حتى نصل إلى توافق وطني حول التعامل مع الأصول التنموية الأردنية. مدينة الحسين الطبية ومدينة الحسين الرياضية والجامعة الأردنية وغيرها الكثير من المؤسسات هي ثمرة جهود آلاف الأردنيين وغيرهم الملايين ممن إستفادوا منها في العقود الماضية من الخدمات العامة ولا يمكن التصرف بها بناء على معادلة قيمة الأرض والجدوى الإستثمارية وبصفقات غير واضحة المعالم.

إذا أراد سدنة الاقتصاد الإستثماري بيع المدينة الطبية فليكن البديل مدينة طبية أفضل وأكثر قدرة على التوصع وخدمة الجمهور وبتكلفة قريبة من التكلفة الحالية، وإذا بعنا المدينة الرياضية فليكن البديل مدينة أولمبية متميزة وبملعب ينافس الملاعب الأوروبية والخليجية في المستوى وإذا بعنا الجامعة الأردنية فليكن البديل إستثمارا تعليميا بجامعة متميزة في الإدارة والتخصصات والمدرسين. أما تحويل هذه المرافق العامة إلى خدمات مكتبية واستثمارات سياحية لطبقة الأثرياء فهو قرصنة حقيقية على مقدرات الوطن.

الاقتصاد الحر لا يدار في الظلام بل تحت ضوء الديمقراطية واحترام الرأي العام. في حال كانت هناك فرص للإستثمار في أراض ومناطق مقامة عليها مشاريع ومؤسسات ومبادرات تنموية أو تتضمن قيمة تاريخية وطبيعية ووطنية فمن المهم إشراك الرأي العام في هذه النقاشات. من الممكن أن يتم إنشاء مجلس اقتصادي إجتماعي من مجموعة من الخبراء لمناقشة البدائل المختلفة أو طرح النقاش في وسائل الإعلام كما تفعل العديد من الديمقراطيات العريقة في أوروبا وكذلك في كندا. من المفترض أن يتم مناقشة هذه القضايا ايضا في مجلس النواب مع إعترافنا بضعف القيمة المعرفية للمجلس وطغيان المصالح الشخصية على العامة، ولكن دستوريا من المفترض أن تكون مؤسسة مجلس النواب شريكا في إتخاذ القرار الاقتصادي.

الديمقراطية ليست فقط إنتخابات وتعبير عن رأي بل المشاركة الرئيسية في إتخاذ القرار والقيمة الأساسية للديمقراطية تظهر في مواجهة طغيان السمسرة وبيع الأصول والمضاربات والعقائدية الاقتصادية الليبرالية التي لا تجد قيمة إلا قيمة النقد المالي حتى لو تحول الرمز الوطني إلى سلعة.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 27 ابريل, 2008 08:36 م , من قبل masalha1

الاخ باتر,
تعودنا في الاردن ان النفي يعني التاكيد ناصر جوده نفى ووزير العمل خرج علينا يوم الجمعة ليؤكد البيعة وبطريقة ملتوية وفيها اهانة لذكاء المواطن وهل تعتقد ان الحكومات (سائله )في المواطن حتى تسأل عن رأيه ؟


اضيف في 28 ابريل, 2008 12:14 ص , من قبل laithz
من الأردن

Batir,
You say that if they want to sell the Univeristy of Jordan, then let's use that to create a better one.

With all due respect to whoever plans and decides on these things, but I have never heard that any country, no matter how poor, has ever resorted to selling its oldest public university to cover foreign debt or even to feed its starving people.

There are things that are red lines that should never be crossed and have never been crossed in any country in the history of man. If we have to sell our oldest university, then we have much bigger problems to worry about than corruption.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني