مدونة باتر وردم
مساحة للتواصل مع إيقاع الحياة

ما هي حدود سياسة الإستملاك من أجل الإستثمار؟

إذا كانت القصة صحيحة في نهاية الأمر. بعد العديد من المطالبات الرسمية للمواطنين الكرام المتسرعين بعدم الإلتفات إلى الشائعات المغرضة والأجندة الخارجية والتأكد من الشفافية في إجراءات تشجيع الإستثمار الأجنبي فإن تصريح معالي وزير العمل حول إنشاء شركة تابعة للضمان الإجتماعي لإستملاك الأراضي الحكومية ومن ثم تحويلها إلى عروض إستثمار يؤكد بأن القصة كانت صحيحة.

مثال آخر على سياسة غير موفقة ابدا في عدم إطلاع الرأي العام على الحقائق، وبعد ذلك يقول البعض أن على المواطنين الإبتعاد عن الشائعات ووضع ثقتهم في السيات العامة. الضرر حصل في غياب وتراجع الثقة العامة بالسياسات العامة وخاصة في المجال الاقتصادي الإستثماري وقرار إنشاء الشركة العتيدة لن يساهم في إعادة الثقة بل في المزيد من غياب الطمأنينة.

ليس واضحا مدى الصلاحية والسلطة التي سيتم إعطاؤها للشركة التابعة للضمان الإجتماعي، ولكن من الواضح في البداية أنها، وعلى رأي الزميل ماهر أبو طير "تحويلة" لإدخال المؤسسة المعنية بمستقبل المواطنين الأردنيين في ممارسة تجارة إستملاك الأراضي العامة وبيعها للمستثمرين. ولكن التساؤل الذي يدور في أذهان الجميع يتعلق بالحدود التي تقف عندها تلك الشركة، إذا كان هناك ثمة حدود اصلا؟

 تجربة إستملاك أمانة عمان للأراضي والعقارات الخاصة في العبدلي ولحديقة عمرة من أجل الإستثمار تعتبر مصدر تخوف لكثير من الأردنيين حول إمكانية سماح التشريعات المعمول بها للأمانة أو الشركة الجديدة لإستملاك ووضع اليد على أية قطعة أرض خاصة أو عامة، أو اي عقار أو مؤسسة خاصة بحجة المنفعة العامة ومن ثم بيعها للمستثمرين الأجانب.

من أجل ضبط ومنع إساءة إستخدام مفهوم "الإستملاك للمنفعة العامة" من الضروري أن يكون العامل الرئيسي الذي يحسم القضية هو الإستعانة بالتشريع والقانون الأردني وتطبيقه بالشكل الصحيح. الجملة الأساسية هنا هي "المنفعة العامة" والتي اصبحت حجة لاستملاك الكثير من الأراضي والمناطق المتميزة بهدف تسهيل إجراءات الإستثمار في بعض الأحيان ولكنها لا تؤدي في النهاية إلى خدمات عامة بل تقديم الدعم لاستثمارات خاصة، ومع تزايد الرغبة الإقليمية في الإستثمار في الأردن فإنه من الضروري حماية لحقوق المواطنين ومصالح المستثمرين معا تحديد تعريف واضح للمنفعة العامة.

ربما تكون حقوق الحكومة في إستخدام الأراضي والعقارات العامة من أجل الإستثمار مفهومة في سياق القانون ولكن الخطورة تكمن في إستملاك الأراضي والعقارات الخاصة أو إحداث تغيير جذري في طبيعة استخدامات الأراضي المحيطة بالعقارات الخاصة كما حدث في منطقة عمرة والتي تحولت فيها حياة المواطنين إلى عذاب مستمر بسبب أعمال الإنشاء للبرجين وإنتهاك خصوصية المنازل بهذه المباني العالية. إن الوضع الاقتصادي والتضخم في الأردن جعل امتلاك منزل هو الحلم الأهم لدى الأردنيين ومن المهم جدا أن يتم التعامل مع الملكية الخاصة للمساكن بمنتهى الحساسية والاحترام لأن انتهاك حق السكن وممارسة الضغوط على المواطنين للتنازل عن منازلهم التي تشكل حصيلة تعبهم وشقائهم في الحياة ليس وسيلة مقبولة لتشجيع الإستثمار.

لا بد أن تكون هناك حدود لسلطة وصلاحية المؤسسات والشركات التي تضع يديها على الأراضي والعقارات، وحدود الصلاحيات هذه يجب أن تنتهي فورا عند حقوق الملكية الخاصة للمواطنين للعقارات والأراضي.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني