|
أنور مصري ـ الجزيرة توك - اسطنبول
موجة جديدة، أو ارتدادية، يشهدها التلفزيون العربي هذه الأيام، انها دبلجة المسلسلات التركية. فبعد موجة دبلجة المسلسلات المكسيكية التي غزتنا مسبقا، ابتداء من «المؤسسة اللبنانية للإرسال» في التسعينيات من القرن الماضي، كأنه يحذو حذو عالم الأغاني الذي سبقه إلى استيراد الألحان من تركيا ودبلجتها في أغان رددتها المغنيات والمغنين العرب.
يوما بعد يوم الدراما التركية تحقق نجاحا كبيرا غير متوقع من قبل المشاهد العربي فقد حطم مسلسل " سنوات الضياع " و مسلسل " النور " أرقاما قياسية في أعداد المشاهدين في العالم العربي. هذين المسلسلين التركيين تمت دبلجتهم من قبل شركة سورية إلى اللغة العربية و باللهجات السورية و اللبنانية.
هنا أظهرت الدراما التركية مدى قرب الثقافتين العربية والتركية و تشابه مفهوم الفن بين الثقافتين، وهذا ما يبين إمكانية توسيع ساحات العمل بين كلا المجتمعين العربي والتركي .
مسلسل سنوات الضياع التي يتم عرضه الآن على الشاشات العربية والذي نال إعجاب المشاهدين. "اهلامور ألتنده" باسمها الحقيقي التي تم عرضها في الشاشات التركية. لم يكن من المتوقع أن تنال إعجابا كبيرا إلى هذا الحد لكونه التجربة الأولى في عرض الدراما التركية. بعد تفكير طويل قررت شركة الدبلجة البدء بالعمل وترجمته باللهجة السورية بدلا من اللغة العربية الفصحى لتقارب الثقافة السورية بالثقافة التركية.
ومن المتوقع ان يمتد حلاقات المسلسل إلى 150 حلقة. ومن المثير أن المسلسل حصل على إعجاب المشاهد العربي أكثر مما قد حصل عليه في تركيا هذا مما يؤدي الى بدأ كثير من شركات الإنتاج التركية بدخول ساحة عرض المسلسلات في الدول العربية. أما عن مسلسل النور "الجومش" باسمها الحقيقي يتم دبلجته من قبل الشركة السورية ذاتها بنفس الطريقة.
دعت قناة MBC أبطال مسلسل سنوات الضياع إلى حفل في دبي. وعند حضورهم دهشوا لشدة الإقبال الذي حصلوا عليه من قبل الجمهور المتواجد. وكانت فرصة كبيرة للمشاهد العربي بالتعرف على أبطال هذا المسلسل من قرب والتقاط الصور التذكارية لهم. ويمكننا القول بأن أبطال المسلسلين أصبحوا يملكون شهرة لا بأس بها في الساحة العربية وحتى أن شهرتهم قد فاقت الشهرة التي يملكونها في بلدهم تركيا.
إنها خطوة كبيرة لتقارب المجتمعين المتقاربين في الثقافة والفكر. ومن الواضح أن تماسك العلاقات السياسية بين تركيا والعالم العربي في السنوات الأخيرة له أثر هائل على المجتمعين. ويظهر مسلسل سنوات الضياع أن تلك السنوات الضائعة بين المجتمعين قد انتهت وبدأ وقت السنوات المكتسبة للتقارب بين المجتمعين.
في ضوء ذلك، تبدو موجة دبلجة المسلسلات التركية مخرج طوارئ ومحاولة سورية للعبور منه نحو السوق العربية عموما والخليجية خصوصا، وقد وجدت منصة مهمة بالنسبة إليها.
|