مدونة باتر وردم
مساحة للتواصل مع إيقاع الحياة

إلى متى ثقافة الشتائم الإلكترونية؟

تفاءلنا خيرا مع إنشاء المواقع الإخبارية الإلكترونية في الأردن في أن موجة جديدة من الحرية في التعبير سوف تبدأ بالتراكم وربما تجتاح حواجز الوصاية الرسمية على الإعلام الأردني. وفي بداية الأمر كان للتفاؤل ما يبرره حيث نقرأ الأخبار والمقالات الجريئة والمتميزة في هذه المواقع وبعض التعليقات البناءة والمهمة، ولكن في الأسابيع الأخيرة تحديدا بدأنا نلحظ إنزلاقا خطيرا نحو حالة من الشتائم التي ينشرها معلقون بأسماء مستعارة وفي كثير من الأحيان بطريقة ووتيرة تعطي إنطباعا بوجود عمل منظم وراءها لإستهداف أشخاص معينين سواء كانوا إعلاميين أو مسؤولين سابقين أو حاليين أو شخصيات سياسية معارضة.

ومع أن إدارات المواقع بذلت جهدا كبيرا في تنظيم الردود بحيث تسمح للناس بالتعبير عن الرأي بعد سنوات طويلة من الكبت، فإن الأمور بدأت تخرج الآن عن قدرة الإدارات على السيطرة حيث لا توجد ضوابط على التعليقات. وبالإضافة إلى ذلك فإنه لا يوجد موقع محايد سياسيا وفكريا، وكل المواقع الإلكترونية بلا إستثناء تمنع نشر بعض التعليقات التي لا تتماشي مع خطها السياسي وتدعم تعليقات أخرى تساند هذا الخط حتى لو كانت مسيئة. وقد شعرت بالدهشة عندما رأيت أن الكثير من تعليقاتي الموقعة بإسمي الصريح لا تنشر في بعض المواقع لأنها لا تعجب القائمين عليها والأغرب من ذلك أن يتم هذا المنع عندما أحاول كتابة رد على تعليق يهاجمني شخصيا!

الكثير من الزملاء الإعلاميين والشخصيات السياسية والاقتصادية في الأردن تعرضوا لهجوم قاس وشرس من قبل عشرات بل مئات المعلقين اصحاب الأسماء الوهمية على خلفية مقالات لهم. ولو كانت هذه الهجمات تعالج المحتوى والمضمون لكان ذلك عظيما ولكنها كانت هجمات شخصية وتجريح مؤلم غير مقبول في إطار حوار ديمقراطي وحضاري.

نفهم تماما أن ثقافة احترام الرأي الآخر قد تبدو ضعيفة التأثير في الأردن بسبب عقود من كبت حرية التعبير وغياب التطور الطبيعي لثقافة الديمقراطية وأن ما نقرأه الآن على صفحات المواقع والمنتديات هو إنعكاس لحالة غضب شعبي بسبب الضغط الاقتصادي والسياسي تظهر من خلال ردود غاضبة، ولكن هذا لا يعني ابدا الإستكانة إلى هذه الحالة حتى تقوم بتصحيح نفسها ذاتيا.

 لا أحد يعمل في مجال الإعلام يمكن أن يطالب بتقييد حريات التعبير الإعلامية ولكن من الضروري وضع حد للتهجم الشخصي على أعراض الناس وسمعتهم وإلا اصبح الكل مستباحا. نحن بحاجة ماسة إلى حوار في الاسباب والبدائل ورفض السياسات التي تهدد مستقبل الناس وأمنهم الاقتصادي والسياسي ولكن هذا لا يعني السماح للشتائم. من لكل شخص حرية أن يعترض على محمد أبو رمان بسبب مقال عن انتخابات الأخوان المسلمين ولكن لا يحق لأحد أتهامه بأنه يمثل رسالة أمنية

www.alghad.jo/?article=8914

ويحق لكل مواطن إبداء الرأي بمقال ياسر ابو هلالة ولكن لا يحق له إتهامه بأنه "غير وطني"،

www.ammonnews.net/arabicDemo/article.php?articleID=23190

 وهذا الحد الفاصل ما بين الرأي وما بين التجريج بحاجة أن يكون يكون واضحا أمام الجميع لأن سمعة الناس ليست مشاعا للإتهامات والشتائم.

وعلى كل حال من الصعب أن نلوم المواطنين العاديين على هذا عندما نرى الشخصيات السياسية تلجأ إلى الشتائم والتخوين الخالية من كل أدلة، وهذا لا يمكن أن يكون ممارسة ديمقراطية مسؤولة.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(5) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 10 مايو, 2008 08:42 ص , من قبل Iris
من الولايات المتحدة

Batir, There is a fine line between defamation and freedom of expression. I was hurt to read the comments you cited, and I wish they were not said but I will not allow myself to infringe on our constitutional rights.

Cursing is a form of expression, I am not encouraging it though, but "one man's vulgarity is another's lyric." The problem is that once you allow an exception, it will snowball into wider forms of censorship.

Having said that, our cultural heritage and literary wealth is filled with vulgar statements that attack people's loyalties, mothers, fathers, religion and physical apearance. We studied them in school and at university; al-Mutanabbi, Jareer, even Arar (Jordan's poet) were all harsh in their comments. Shall we call for the confiscation of history, memory and culture because they used bad words?


اضيف في 10 مايو, 2008 11:40 ص , من قبل عمر قعدان
من المملكة العربية السعودية

هذا ناتج اصلا من عقليتنا المتخلفة التي ترفض الاخر و تعتبر انك يجب أن تكون في جانب صف بالكامل و إلا فانت ضده


اضيف في 12 مايو, 2008 01:57 م , من قبل msaffar

يحكى ان مزارعا اشتكى الى القاضي ان حرس الوالي قد سرقوا بقرة يملكها وطلب من القاضي ان يساعده في استردادها فما كان من القاضي اللذي احس بانه لن يقدر على حرس الوالي الا ان اخذ يسب ويشتم حرس الوالي فاستدار الرجل وهم بالخروج فساله القاضي الى اين ياهذا ؟ فاجابه الرجل انا جئتك كي تاخذ لي حقي اما اذا كان الشتم كل ماتقدر عليه فساذهب الى احد الزعران والسرسرية في حينا فهم يسبون افضل منك بكثير

هذه حكاية العرب في يومنا هذا فما ان تدخل على أي موقع في الانترنت حتى ترى الكتاب والمعلقين يتفننون في ابتكار الشتائم لبعضهم البعض سواء على اساس عرقي او ديني او طائفي او حزبي او شيء آخر وكل من هؤلاء السبابين يفتخر بانجازاته الكبيرة في عالم السب والشتم ( نصيحة بان يسجلوا حقوقهم الفكرية ) وتوج هذا الامر بملحمة محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام في عهد الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين مبتكر كلمة العلوج التي تناقلتها الالسن وكانها احدى القصائد الكبيرة او المعلقات حتى جعلت من صاحبها بطلا في كل الاوساط العربية .

طبعا لايختلف اثنان في ان الشتيمة هي سلاح العاجز اللذي لايقدر على شيئ سوى اطلاق البذئ من الكلام بشكل عشوائي او منظم .ولكن ان تصبح الشتائم مقالات وكتب تنشر باسم أصحابها بكل فخر واعتزاز حتى أني ألقى الكثير من النقد احيانا على مقالاتي لانها لا تحتوي على شتائم او هتك للاعراض بحق كل من يكرهون ( هي على فكرة قائمة طويلة ) فهذه مصيبة وطامة كبرى تهدد كياننا كحضارة او ما تبقى من هذه الحضارة وتصيبنا بالعجز الفكري ونكتفي بإطلاق الشتائم على كل من لايوافقنا الراي لاي سبب ونعتبر خلافنا مع أي شخص رخصة شرعية وقانونية لسبه وهتك عرضه وابتكار كل الصفات الغير لائقة له ولاهله ونرضى بلعن الظلام بدل ان نشعل شمعة . اني اتمنى على كل من حمل لواء القلم ان يعرف ان الكلمة كالنار تبني وتهدم في نفس الوقت فاتقوا الله في كلمة تقولوها حتى لاتلعننا الاجيال من بعدنا لاننا اشعلنا نارا ستضل تحرق الاخضر واليابس لاجيال واجيال والله اعلم


اضيف في 13 مايو, 2008 10:24 ص , من قبل The Observer
من الأردن

I agree with Iris. There is a price we have to pay in order to benefit from the freedom of speech. Let's tolerate such vulgarness in the meantime till people grow more accostomed to freedom of speech and expressing themselves in more civilised manner


اضيف في 14 مايو, 2008 02:16 م , من قبل turk44
من المملكة العربية السعودية

مشكور




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني