عندما تطلق توزيعة جديدة من توزيعات لينكس، يحاول العديد من الأشخاص في مراجعاتهم لها معرفة ما إذا كانت التوزيعة “جاهزة لسطح المكتب” (ready for the desktop). لكن، مالذي يجعل نظام تشغيل ما جاهزا لسطح المكتب؟
من الواضح أنه لا يوجد تعريف رسمي أو قواعد واضحة لتحديد جاهزية نظام التشغيل لسطح المكتب، كما أن كل مستخدم سيكون له رأي مختلف في هذا الموضوع. إذا كانت عبارة “جاهز لسطح المكتب” تعني نظاما يمكن استخدامه من قبل الجميع، ويلبي جميع احتياجاتهم، ويستطيع عمل كل شيء يرغبون به، فمن المؤكد أنه لا يوجد (في الوقت الحالي على الأقل) نظام “جاهز” لسطح المكتب.
Jeremy LaCroix هو تقني مختص في تقنية المعلومات، وقد كتب قبل فترة مقالة في موقع linux.com يتحدث فيها عن هذا الموضوع. طبقا لجيريمي، فإن زبائنه يأتونه بأجهزتهم التي تعطلت لأسباب متنوعة (مشاكل العتاد، البرمجيات،…). هذه الأجهزة تستخدم أنظمة تشغيل متنوعة، لكن أغلبها يستخدم ويندوز اكس بي. هذا يدفع جيريمي إلى التساؤل:
إذا كان اكس بي “جاهزا لسطح المكتب” إلى درجة أنه أصبح بمثابة نقطة المقارنة الرئيسية لكثير من مراجعي لينكس، لماذا أتلقى الكثير من الأحهزة التي تعمل عليه لتصليحها، ولماذا أتلقى باستمرار طلبات لتدريب الأشخاص على كيفية استخدامه أو استخدام تطبيقاته؟
قد يقول البعض بأن السبب وراء هذا هو أن نظام ويندوز اكس بي هو المهيمن على السوق، لكن هذا لا ينفي أن هناك العديد من الأشخاص يواجهون صعوبة في استخدام ويندوز تماما كما أن هناك أشخاصا يواجهون صعوبة في استخدام لينكس. كما أن هذا لا يعني أن علينا المقارنة دوما بين لينكس وويندوز (أو غيره)، لأن على لينكس الوقوف على قدميه بدلا من البقاء في ظلال منافسيه الأكثر شعبية، وهو قادر على ذلك.
علينا أن نفهم أن لكل نظام تشغيل مزايا تخدم نوعا مختلفا من المستخدمين، وأن لكل نظام تشغيل نقاط قوة وضعف مستقلة بحيث يكمل كل نظام الآخر. مثلا، لويندوز مجموعة كبيرة من التطبيقات التجارية (أو الاحتكارية إن شئت). ماكنتوش يركز على قابلية الاستخدام والعتاد الذي يدعمه. لينكس يركز على الحرية، الاستقرار، وقابلية التطوير. ولأن كل نظام تشغيل يخدم جمهورا مختلفا، فلن يكون هناك على الاطلاق نظام تشغيل واحد يسودهم جميعا.
أحد الطرق التي يقوم بها البعض لتحديد جاهزية نظام تشغيل لسطح المكتب هي جعل شخص غير ضليع بالحاسب يقوم بأداء بعض المهمات باستخدام هذا النظام (كالشخص الذي اختبر توزيعة أوبونتو 8.04 الجديدة بمساعدة صديقته). ولكن إذا أخفق شخص ما في استخدام لينكس بفعالية، فهل هذا يعني بالضرورة أن لينكس ليس جاهزا لبقية المستخدمين؟ بالطبع لا، لأن كل مستخدم قد تعود على طريقة معينة لاستخدام حاسوبه، ومن المستحيل أن يتفق كل المستخدمين على طريقه واحدة. ليس المقصود بهذا الكلام أن على مطوري لينكس عدم محاولة جعله “أسهل” استخداما، بل على العكس، عليهم المضي قدما في هذا المجال. في نفس الوقت، فإنه من غير المنطقي توقع أن لينكس قادر على تلبية احتياجات كل المستخدمين في العالم.
خلاصة الأمر أنه لا - ولن - يوجد نظام جاهز لسطح المكتب. وبما أن كل شخص يستخدم حاسبه بطريقة مختلفة، فبدلا من السؤال عن جاهزية نظام ما لسطح المكتب، عليك أن تسأل عن جاهزيته لسطح مكتبك.

عدد التعليقات 2
أعتقد أن ما قاله Jeremy LaCroix فيه كثير من التحامل أو فلنقل البحث عن المثالية الغير ممكن تحقيقها في أي نظام مهما كان. طالما سيتخدم أناس عاديون أجهزة الحاسب فسوف يواجهون مشاكل حتى لو كان نظام التشغيل بزرين فقط On و Off. ما يجب أن يقوم به المطورون هو الإنتقال من مرحلة User Friendly إلى مرحلة Idiot Proof أي أن يكون النظام يتحمل حتى المستخدمين (خلينا نقول غير متخصصين).
مقال رائع جداً
أظن الوقت قد حان للتخلي عن هذه العباره ,, والأهم أن نتخلى عن النظرة المثالية التي نحملها لويندوز ونتخلى عن النظره الدونيه لقدرات نظام لينكس ومستقبله
بالتوفيق