ربما تتنفس الكلمات شيء من وجع الغربه .. فالى مدينتي الوادعة والتي تنام بهدوء على شواطيء دجله  فتح نافذه لادباءها  (بمنتدى الواسطي ) عسى ان نوفيها شيئا من الحب 

        

محسن الذهبي

ربما تنفس الكلمات شيء من وجع الغربة .. والى مدينتي الوادعة واسط والتي تنام بهدوء على شواطيء دجله افتح نافذه لادباءها( بمنتدى الواسطي) عسى ان نوفيها شيئا من الحب..

السبت,حزيران 07, 2008


<!-- MSTableType=layout -->

 

 

 

 

 

 

 

 

التحفيز الجمالي والبناء الفني

                                                          أ.د.عقيل مهدي يوسف* 

 

     

       

 يقوم ( التحفيز الجمالي ) بدور حاسم في تحريك البعد الوجداني للغة الفنية التي تعنى بها ( استطيقا الفن) في حقل السرد الروائي ، والتي لا تعنى بالوثائقية أو ما يقع خارج رقعة الرواية إلا بقدر تحوله إلى رموز وإشارات وعلامات قابلة للقراءة الجمالية المتفردة والفاعلة.

يلفت نظرنا القاص( طه الشبيب ) في مدونته ( طين حري ) إلى ( الطريقة) الفنية نفسها التي استخدمها بتوظيف ( اللغة) وتفجير قدراتها شكلا وتركيبا هندسيا ، وبنية داخلية  تنتج ( المجازي ) و( الإيحائي ) لكل قارئ على انفراد .

ليس نظام الحكي ، لديه مجرد جمع لأحداث متفرقة وعشوائية  للحكاية بشكلها الأولي وإنما هي ( تقنيات) سردية تخص فنية الرواية وزع الروائي ( الحوافز) بطريقة خاصة في جسد سردياته مثلا- التحفيز ( التاليفي ) الخاص بالتوصيفات كان يخدم المدونة السردية ، فحينما خرجت ( رواسي) من عزلتها وتمردت على المألوف وانحراف الدكتور ( مؤمل) عن إطاره العلمي ومنظر الشوكة الهائلة ، وكثير من التوصيفات التي تبدو عشوائية ، وما هي الاطريقة قصدية مصممة لخدمة القصة من غير الوقوع في ( الإطناب) الخارجي الذي لا يخدم السرد. وباشر ( التحفيز الواقعي ) من ناحيته دورا اقناعيا بما تقرأه أو نتوهم حصوله في الواقع ، بمماهاة قابلة للتصديق.

ويقوم ( التحفيز الجمالي ) بدور حاسم في تحريك البعد الوجداني للغة الفنية التي تعنى بها ( استطيقا الفن) في حقل السرد الروائي والتي لا تعنى بالوثائقية أو ما يقع خارج رقعة الرواية إلا بقدر تحوله إلى رموز وإشارات وعلامات قابلة للقراءة الجمالية المتفردة والفاعلــة.

السرد وقرينـــه :

حفل السرد بقرائن تجعل ( البطل- المضاد) بمنزلة ( قابض للأرواح) في حين هناك تورية خاصة تغمز من طرف خفي لتفضح هذا ( المؤتمن) على أرواح الناس فتحيله إلى كائن يلتهم أبناءه ويستمد ديمومته وجبروته مع ( حراسة) الكلاب من عالم ( العظام) المشيد لمدائن من الجماجم والهياكل البشرية المطمورة وحددت ( الشوكة ) الهائلة وظيفتها في اغناء عالم القص الخارجي باقترائها ب ( طبائع) هذه الشخصيات المستبدة ورسمت أطرها.وهناك في الطرف المقابل ترد قرائن نورانية وبريئة وشفافة ليس لها علاقة بعالم الموت والظلام هذا ، الوظائف توكل في صلب                                 المتن لكل فاعل من الفواعل وتحثه على القيام بوظيفته خير قيام مثل زرع بذرة الفجور عند( رواسي ) والتي هي أبعد ما تكون عن القيام بهذا السوء الصارخ كما يسوغه المنطق !!لأن رواسي نقية ، طاهرة ، ومغدورة !! ولكنها تصمم بدون مسوغ كما نتوهم على الإيغال بشناعتها اللااخلاقية هذه!! ستنقلب هذه البذرة السلوكية في أطوار السرد المستقبلي إلى شجرة أو فصل ( إقناعي) مؤثر لأنه سيغير من اتجاهات هذا السرد ويكشف غوامضه ، ويبين ماهية كل شخصية او سارد  ضمني ، بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق ( الأخبار) . فتخيل الأحداث والأفعال والنيات حال حصولها يفصح عنها لسان البطل من الداخل او الراوي العليم من ( الخارج) .

التلقي الجمالي :

لا يبدو لنا أن القصة تقوم بدورها دون مشاركة ( البطل) في تحريك عناصرها ، فالشخصية حسب ( فيليب هايمون) ( محورا رئيسا تنتظم حوله  عناصر السرد) وانه( علامة السنية مبعثرة نصيا)

يقع جمع شتاتها على قدرة القارئ وبنائها وتصور ملامحها وعلى ذائقته الجمالية التي تصدر عن موقف فلسفي خاص ونهج في الرؤية حتى يتمكن من تفكيك عناصر السرد وفهم وظائفه او وحدات معانيه بطريقتنا الخاصة ( التي يحفزها بالطبع ما توفرت عليه القصة من طرق لإيصال محمول الحكاية ) بحيث نقوى على تأويل القصة نحن القراء اعتمادا على ماتبثه من طاقة تنتجها عناصر الخطاب الروائي المتماسكة فنيا برغم انشداد أشكالها الظاهرة إلى الداخل أو إلى الخارج أو إلى  صنع لغة متوترة ومتضادة بين الطرفين فنشكل حينئذ نحن جماعة التلقي ضربا موازيا للفعل الإبداعي نفسه بما نقوى على تخيله من منظورات تخص حساسيتنا الفنية ووعينا في الفن.

قد لا يمكننا في الواقع تأمل شوكة إلا ونحن عابرون ولكننا نتأملها في القصة بعمق جمالي تظهر الشوكة خيارا عشوائيا مر به السرد منذ مرحلة متقدمة من القصة ، ولكنها اتجهت وجهة مغايرة فأضاءت  الجوهري الماكث في قرار القصة وباتت استعارة فنية تعبر عن تصحر حضارة زائفة ، تطفو إلى السطح أو تضع قناعا همجيا وفيها عدوانية على المتلقي أو تزييفا اتخذ شكل دولة ترتكز قوائمها الحافرية على البطش والدفن والتغييب فكان الطين عنوان الرواية لب الثمرة الحضارية في حين بقي القشر متيبسا منكمشا على شكل طاغية شوكة أراد عبثا أن يفسد النوع الحر للطين ، فيتحول إلى ندبة أو نقش زائل على طين جاف يبصق بوجوه الناس ويشعرهم بخزي السخرة والمذلة مبتغيا الخلود بالوهيته الهرطقية المنكرة . إذ لاقناعة للناس بالوهية في غير موقعها حتى تقوى على الايمان بهذا الوثن مصطنع التكوين والذي بسوطها باحقر مايمكن تخيله من وسائل القمع والتدجين . أن العلاقة المتبادلة مابين خارج الرواية وجسمها لايصاغ بالطريقة الانعكاسية الطبيعية لأنها ستأتي على فنيتها ولن تستطيع فضلا على ذلك على مضاهاة ذلك الواقع الموضوعي الخارجي او هي ستكون مثل : دودة تلحق بقيل !! كما يذهب هيجل لذلك اختار الروائي شكلا مميزا ودالا للدخول إلى قلب الواقع الفجائعي ومنشطا من الطاقة التخيلية لتصب مغالاتها في طبائع الشخوص التي توحي بعاديتها وما لوفيتها في سطر ولكنها في سطور او في مقاطع كانت اكبر من ذلك الجرم لاحتفالها بالمعجز في المظهر والمخبر في حلولها الفنية او بما يسمى بالتعميم أو نمذجة الشخصية . لنتخيل رجلا يرى وطنا من عظام مؤسسات ودوائر وعمارات ونصب وعظام بناة مغدورين وأناس مستضعفين يوجعهم غياب الحرية وحضور المقصلة فتفتح لدى الأبطال إمكانات كامنة لا محدودة في التعبير عن الموضوع أو البناء الثيمي سواء توسلت بالهجاء التغريبي ( الباروديا) أم بالمفارقة وسواها لتعمدها خلق التأثير الوجداني لدى المتلقي وتنشيط  حدته الجمالية.

جمالية السرد :

لم تكن استعاراته وكناياته الجمالية محض اختلاق لمونيف حكائي زائف بل في الضد من ذلك تماما استطاع تجسيم فكرته التجريدية عن ثنائية القهر والتمرد باستعارات قيمية اتخذت موقفا من الواقع خارج السرد وجاءت بعالم الرواية ( أو القرين التخيلي ) المشتغل بقوة دفع عناصره الداخلية بوسائل وادوات مجازية بينّة تضفي معنى مركبات لتداول فالكلمات منتقاة في خطوط وسياقات واتجاهات لحفظ روحية الإيقاع ، بتقطيع الجملة أو الفقرة أو المقطع ويتم الانتقال فيها من مشهدية واقعية ماثلة ومادية محسوسة إلى مشهدية متخيلة تحيل ترابطاتها إلى التاريخ الحضاري والى مدينة القمع وتشوش على المحاور بتداخل عجيب بين الحوارات والتعقيبات التي تصرح بها الشخوص لتفضح دواخلها المغلقة . أفاد الروائي من عالم الكائنات المجهرية التي تتشابك خيوطها في التحليل المختبري  لتحمل شوكة عملاقة تمتص دماء المغدورين ووظف كذلك أنواع الخطاب من قضائي إلى فلسفي إلى جنسي إلى جانب الاعترافات والسير بمثل هذه المجازيات الصغرى على مستوى الجملة إلى تلك المجازات الأكثر حركة ودينامية ومستوى الشخوص خرج بتركيب الرواية المتفرع الأحداث والمتجانس جماليا من خلال ذلك التقطيع الإيقاعي للزمان السردي ومكان المتخيل الروائي والتمييز بين ( الخلاصة- الاستراحة – القطع- المشهد ) ويمكن الإشارة إلى تقنيــة ( السينما ) وحركة الكاميرا في هذا السياق للأعلى والأسفل ( تيلت آب – تيلت داون ) في هذه السطور( كانت عيناها الفاحمتان تجوسان ملامح جسده من جبهته .. وصولا إلى ركبتيه ) ص 12 وأفاد من المسرح في ( اشتعل الجدار ) الرابع بضوء شديد السطوع هنا فقط علم بان الستارة شفيفة أو مصباحا كشافا بين ضوءا من خلف ص24 ومن الشعر (امرأة شرعت بخلع ثوبها صوتا ناعما مغتاجا تحسبه يترجى وهو يأمر) ص25 وهذه من الصور الشائعة في شعر الجواري في تراثنا ومن الرقص( لقد راحت تمر بأصابعها على رد فيها ثم ترتقي وترتقي فتمر على خصريها الضامرين) ص26 وهذا ضرب يسمى التعري أو الستربتيس ومن الفلكلور :( البساط المخطط بالأخضر والأصفر والأزرق )ص24 ومن الزي( الأحمر البراق اصطفته أنفسها بعدئذ وما استبدلت به ملبسا بلون آخر )ص43 ومن الفلسفة : ص ( 267 ، 274 ) غرق بعضها بالتجريد الغامض هذه المقتطعات شكلت الخلفية الاستعارية لتسبغ على كل شخصية لونا حادا بتحفيزاته البصرية التي تثيرها الكلمات وجعلت من المناظر والمشاهد الديكورية للسرد ، عوالم من تكوينات روحية تخص أطراف الصراع فتوجد الانسجام والتماسك لذلك المتباين والمتناقض برشاقة الصياغة الأسلوبية وغنائيتها ودراميتها وملحميتها تبعا لاندراج المدونة السردية في معارج تهويماتها واستبصراتها ومحاكياتها.

سطح الورقة الروائية :

إن معمارية السرد وتكويناته ماهي الاقدرة إنشاء ملكوت هيراركي يعتليه القابض على عرش مدينته الموهومة !! ومدينته المنكوبة ، وتحته رهط الكلاب التي تحميه وتنفذ مشياته في زهق الأرواح ، ويظهر هناك وفي حزام ابعد مدير الأمن وظلاله مسوخ ، وببغاوات وقردة ومخبرين وعسس يضعون الخط الأحمر فوق رقاب من يشك في ولائهم. او انحرافهم عن الصراط السلطوي المكين !!في المقابل الاستعاري تمكث الشوكة وتنوء بكلكلها على الآثار لتطمر خواصه المعمارية والمدنية الحقة ورحابة الإنسانية شوكة تقود لتركيب أعلى فهي تعرش على الأوردة والشرايين وكذلك على الأفواه !! فتجبرها لأعلى الكتمان وإنما على البوح ، فتخرج بفئة منهم إلى قصور وفراديس القتلة الأرضيين وتذهب بفئة أخرى إلى الجحيم والسجون والدهاليز المنسبة  .

يكتب رولان بارت : ليس البطل الفاشي في رأي هو من يمنع الإنسان من الكلام بل هو خصوصا من يجبره على الكلام ! لطخات الألوان السردية تعالج سطح الورقة فتخط سيناريو قصص لفضاءات وأمكنة وأزياء ونبرات وأضواء وظلال باعتماد اللغة وتفرعات الكلام حتى يتجانس الخطاب بنظام إيقاعي مدروس يرجى اللمسة الأخيرة في ضربة مزلزلة تأتي في مقامها المناسب هذه الضربة(وفرتها البطلة ( رواسي) منذ سنوات الغضب وفقدان الزوج الخطيب وتغييبه مرورا بكل الإذلال والمهانة لتدريب الجسد على الفاحشة  التي تليق بقابض الأرواح الأعلى وهو على سدة الحكم يأمر فيطاع بالباطل .

 

 

 * عميد كلية الفنون الجميلة/جامعة بغداد