كان اللقاء في منزل صفية كما تصر كعادتها باعتبار بيتها بيت الأمة .. ولم تفلح محاولات أمينة لاستضافتهم في بيتها حيث كان الخروج من بوابة بيتها يعني خراب بيوت ولكن مع ضغوط شهرزاد و شجرة الدر قررت قبول الدعوة لأول مرة واللي يصير راح يصير
كان اللقاء نسويا كما فهمتم .. وقد تسني لي الوجود فيه من خلال ثقب زمني صغير عبرت منه كما عبرن منه جميعا ولكني طبعا لم أكن مدعوة مثلهن .. لقد أخطرت باللقاء بعد تسربه من جمالات زايد حيث وصلتني اس ام اس صغيرة عن طريق الخطأ
وطبعا لم أكن لأدع الفرصة تفوتني فأعدت تستيب أداة التسجيل في الموبايل لأحظي بفيديو تاريخي عن هذا الاجتماع العظيم
بدون جميعا في أبهي حللهن .. أجمل كثيرا من خيالي الذي رسمهن دوما أميرات حتي لو كن في أوانهن سيدات عاديات فقط .. لا أذكر عددهن ولكن ما أسعدني هو حوارهن المفعم بالأنوثة بكل أشكالها
أتت أمينة مرتدية السواد .. مستكينة .. فانفردت بها شجرة الدر في حديث جانبي لم تلتقط أذناي منه غير تلك المقارنة بين أيبك وأقطاي .. وسمعتها تهمس لها بأن الدنيا أكبر من مجرد بيتها وأن الرجال ليسوا فقط سي السيد أحمد بينما أمينة تتمتم : ياخرابي .. يا حوستي .. أفقت من حديثهما علي ضحكة شهرزاد التي سرقت كاميرتي بجمالها .. ضحكتها كانت ردا علي اتهام صفية لها بتغييب رجلها بينما كان الأحري بها دفعه وتحريضه علي التغيير كما تفعل هي مع سعد ورأيت بعيني شهرزاد وهي تنفض لها أيما تنفيض
لفتت انتباهي بسكونها فتلصصت لأعرف من هي فإذا بها مسز سمبسون الشهيرة وأرجعت صمتها لاختلاف اللغة رغم أني لاحظت وجود سماعات الترجمة في أذنيها .. كانت مغترة بذاتها قليلا لأنه ترك الملك لأجلها .. ولاحظت تأفف الليدي دي منها .. الأخيرة كانت كالبدر في تمامه .. ترفض احتساء الشاي قبل الخامسة مما حدا بأم كلثوم للدخول معها في سجال كلامي كانت النصرة فيه للعرب أباطرة الكلام
لم ترق للكثيرات خطبة السمراء مي زيادة .. وكعادة النساء تهامس بعضهن باسم شاعري المفضل جبران ليربكنها لكنها بدت متماسكة وقوية .. واستكملت حديثها عن باحثة البادية التي جلست مبتسمة وراضية رغم اختلاف الآراء
كانت وداد حمدي تقدم المشروبات الدافئة في ثوب كوكتيل أسود غريب ولا يناسبها أتذكر ارتدائها له في فيلم إشاعة حب .. كانت كثيرة الحركة ولكني استمتعت بوجودها وخفة ظلها لأقصي حد
تركت تلك المرأة ذات الرداء الفرعوني .. وأظنها نفرتاري .. تنقش علي ورقة بردي وقائع الإجتماع وبيانه الختامي وتوصياته لكل منهن بالاسم وبدأت أتجول بين الحضور لئلا تفوتني فرصة رؤية إحداهن .. ولكني تسمرت في مكاني عندما تلاقت عيني مع عينيها .. أصابني الرعب حين امتدت يدها إلي موبايلي لتقوم بتدليت كل ما سجلت .. وحينما بدأت في الاقتراب مني تيبست أطرافي حتي حانت لحظة هرب عندما نادتها أختها قائلة : ريا .. ليس هنا يا عزيزتي
وهنا انطلقت عابرة لزمني لا ألوي علي شئ
...
وقالت الراوية : أنا الحكاية
أمسية حكي تعقد اليوم في وكالة الغوري برعاية
وقالت الراوية هو مشروع لإحياء التراث والقصص من منظور نسائي .. وهذه الأمسية هي نتاج ورش عمل وتشمل حكايا من مصر والسودان وفلسطين
لأول مرة أسمع عن هذا المشروع .. الذي أظنه مختلفا بكل المقاييس .. كم وددت الاستماع إلي حكيهن
...