ربما كان على أهالي سكان قطاع غزة تحديدا, ألا ينتخبوا حركة المقاومة الاسلامية حماس, للفوز بالانتخابات البرلمانية عام 2006م, كي لا يعانوا من حصار دائم فرض منذ اعلان لحظة اعلان النتائج النهائية وبموجبه شكلت حكومتين متتاليتين , غير أن أيا منها لم يفلح في كسر الحصار المفروض على القطاع بعد الاستماتة الاسرائيلية تجاه اسقاط حركة المقاومة , وعزل القطاع عن العالم الخارجي,حتى تسلم حماس بالأمر الواقع وتعود الى خنادقها الأولى.
كثيرون من يلقون باللائمة على حماس بأنها السبب الرئيس لإستمرار الحصار من قبل اسرائيل وقطعها امدادات الوقود, الكهرباء ,ومنع دخول المستلزمات الاساسية للانسان, ورفض اخراج المرضى للعلاج في الخارج ..
بعد ان عطلت معظم الاجهزة الطبية المتطورة ولم تسمح بادخال ما يلزم لتصليح اعطال هذه الأجهزة, ما رفع عدد "شهداء الحصار" الى 180 حالة , جلّهم من الأطفال المرضى والشيوخ .
وجاء الاشتباك المسلح بين حركتا حماس وفتح على مدار عام كامل منذ تشكيل القوة الأمنية إبان الحكومة العاشرة, لتفضي هذه الاشتباكات الى حسم المعركة عسكريا رغم جولات التفاوض والهدنة الهشة المبرمة بين الطرفين في مكة المكرمة,ما ادى الى انقسام تاريخي في صفوف الشعب الفلسطيني الذي انقسم الى فسطاطين.
فالوضع الذي وصلت اليه غزة عقب "الحسم او الانقلاب" بات أكثر حدة ووطأة على الأهالي ,رغم فتح الحدود جزئيا مع مصر والعبور الى العريش للتزود بالغذاء والوقود, ورغم تعقد الوضع الانساني المتدهور في غزة اصلا , لم توقف اسرائيل عملياتها العسكرية وتوغلاتها في قطاع غزة.
وان كانت حماس في دائرة الاتهام بعد عام كامل على تغير واقع الامور في قطاع غزة مع اختلاف العنوان هل هو حسم عسكري "رؤية حمساوية" ام انقلاب دموي "رؤية منظمة التحرير",فان لا أحد يسلم من التقصير بحق رفع الحصار عن غزة سواء كان ذلك عربيا ام اسلاميا او حتى في الداخل الفلسطيني .... فليست حماس وحدها تحمل هم القضية على عاتقها وليست وحدها من تعاند الاحتلال على ممارساته , وليست وحدها من تناكف فتح خلال عقد مضى من الزمان .
هكذا وصلت الامور في غزة الى حد احتياجها الى مئات ملايين الدولارات لاصلاح ما أفسده الاحتلال وما دمره الاخوة,كي يتنعم السكان بفسحة من أمل للعيش بأمن وطمأنينة خلال سنين قادمة , لا ينغصها عليهم العدو الاسرائيلي او اختلاف الاشقاء بعد رجوهم اخوة متحابين.
ممن اهم اشكالياتنا في العالم العربي ونحن نناقش امر سياسي ان نخرج من دائرة ينبغي او لا ينبغي لنركز على عملية ابداعية في انتاج وسائل متنوعة وتجميع اوراق لترجمة ما نريد الى خطوات اجرائية وعملية تدفع باحلامنا للتحقق .