|
من المتهم .. إمبراطورية المحروقات، إمبراطورية الاستثمار، أم إمبراطورية التجار !؟
إبراهيم صفا - الجزيرة توك - عمّان - الأردن
الأردني يتمنى في ما يشتريه أن يكون رخيص الثمن، ويتمنى أن يكون في نعيم يعطيه حق الصرف الطبيعي، لكن ما أن يصحو من غفوته أو كبوته سيتفاجأ بإمبراطورية الاستثمار من حوله مشروع استثماري هنا أو مشروع بناء سكني هناك ، فلا أحد يشتري في هذا القطاع وأغلب المواطنين لا يملكون المال الكافي لذلك ، ونتفاجأ بإمبراطورية المحروقات حيث نرى بأن الجميع مغرم بحكم الوضع العالمي للنفط وأي وضع ، ونأتي لإمبراطورية تجار البضائع الاستهلاكية حيث ترتفع الأسعار هذا الصيف بالنسبة لمنتجات ما يزرع بحجة أن الأمطار هذا العام قليلة،و بحكم أن المادة الخام الآتية من الخارج أو استخراجه من جوف الأرض بتكلفة مرتفعة لكن للأسف ليس هناك أي ضبط في ذلك لأنه وببساطة الرقابة ضعيفة إذا لم تكن معدومة..وبالتالي كل هذه الإمبراطوريات تتحالف لضرب المستهلك من كل ناحية، والراتب لا تكاد تعلو قيمته إلى نصف أو حتى ربع ارتفاع أسعار المواد المستهلكة ..
ارتفاع آخر في المحروقات ... هل هو آخرا وليس أخيرا؟؟
زميلي في العمل: قال لقد ارتفعت أسعار الديزل اليوم.
خاطبته بالتالي: ماذا تقول ... لقد قرأت البارحة في إحدى الجرائد أنه تم خفض رسوم تراخيص المركبات التي تعمل بالديزل!؟
زميلي في العمل: عندما ذهبت هذا الصباح لأملئ حافلتي الصغيرة بالديزل ذهلت من السعر المكتوب على الجهاز الخاص بتعبئة المركبات التي تعمل بالديزل.
كان هذا في يوم 9 من حزيران (يونيو) – الشهر الذي كتب فيه هذا التقرير - فكرت في أنه أخطأ في قراءة السعر، لكن المفاجأة التي فاجأتني هي أنه قد تم رفع أسعار المحروقات وإليكم موقفي التالي:
كنت ذاهبا للإتيان بسيارتي حيث كنت راكبا سيارة أجرة متجها نحو شركة مختصة بصيانة السيارات اليابانية، وإذ بي تفاجأت بأن السعر للبنزين من نوع أوكتان 95 قد ارتفع من 740 فلسا إلى 805 فلسا حيث كان السعر مكتوبا على لوحة لإحدى محطات المحروقات وقال سائق الأجرة لي: لا تقلق الزيادة الأخرى ستكون حتى يصبح السعر 1000 فلس أي دينار واحد للتر الواحد !!، وبالتالي عندما أحسب كم سأدفع بعد أن أقوم بتعبئة سيارتي لأن البنزين من نوع أوكتان 95 حيث ما تحتاجه سيارتي: 40 لترا × 805 فلسا = 32.200 دينارا أردنيادفعة واحدة من راتبي ... يا ستّار يا عليم يا رزّاق يا كريم طبعا سيارتي من المفترض أنها... اقتصادية !!

وبما أنه قد تم الرفع النهائي لهذين الصنفين من المحروقات -البنزين والديزل- فبالتأكيد سيكون قد ارتفع في الباقي بالرغم أني سمعت بأنه لن يكون هناك ارتفاع في الغاز والكاز، فالغاز يستخدم في الطبخ وفي ما يعرف أيضا بـ"الصوبّة" وذلك للتدفئة، والكاز في ما يخص أيضا التدفئة في "صوبّة" من نوع آخر، لكن من يدري لعل الأمور تنقلب فيرتفع هذان الصنفان أيضا.
وبحسب آخر مرة عرفت فيها عندما ارتفع فيها السعر لخزان الديزل سعة 2م إلى تقريبا 1000 دينار ... فيا ترى ماذا بقي في جيب المواطن ليؤخذ؟؟
وبالنسبة ما ذكر في تقرير دائرة الإحصاءات العامة الأردنية بما يخص ما سماه مجموعة "الوقود والإنارة" حيث وبحسب ما ورد فيه ارتفعت الأسعار بنسبة 2.22 %، وبالنسبة للزيادة السنوية في الأسعار فهي محسوبة على أساس نسبة الزيادة في متوسط أسعار المستهلك للخمسة أشهر الأولى من هذا العام مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي بنسبة44.33%.
ارتفاع في أسعار المواد الاستهلاكية بالرغم من ... !؟
وفقا لتقرير يصلني بين فترة وفترة من دائرة الإحصاءات العامة الأردنية أن هناك انخفاض في متوسط أسعار المستهلك بنسبة 0.22% لشهر أيار (مايو) من عام 2008م مقارنة مع شهر نيسان (إبريل) من نفس العام، وكانت المجموعات السلعية التي ساهمت في هذا الانخفاض هي: مجموعة "اللحوم والدواجن" التي انخفضت أسعارها بنسبة5.76%، مجموعة الخضروات التي انخفضت أسعارها بنسبة 13.95%، ومجموعة "العناية الشخصية" التي انخفضت أسعارها بنسبة 0.73%.

في حين كانت من أبرز المجموعات السلعية التي شهدت ارتفاعا في أسعارها كل من مجموعة النقل التي ارتفعت أسعارها بنسبة 2.35%، ومجموعة "الزيوت والدهون" التي ارتفعت أسعارها بنسبة 7.05%، ومجموعة الفواكه التي ارتفعت أسعارها بنسبة 5.92%، ومجموعة "الحبوب ومنتجاتها" التي ارتفعت أسعارها بنسبة 1.95%، ومجموعة "البقول الجافة والمعلبة" التي ارتفعت أسعارها بنسبة 13.48%، الغريب أن ما حدث من تغير في الأسعار أتى بالرغم من الإعفاءات الضريبية لأغلب السلع، وبالنسبة للمخبوزات فجميعها ارتفع ما عدا الخبز المدعوم من الدولة، أما بالنسبة لأسعار مجموعة الاتصالات شهدت انخفاضاً في أسعارها بنسبة 0.88%.
وبالنسبة لبيانات الأسعار ونسبها التي تم ذكرها فإنه يتم جمعها من قبل الدائرة وبحسب ما تقول أنها تجمعها بشكل شهري من خلال عينة تشمل 3786 محل تجاري موزعة على كافة محافظات المملكة يجمع منها أسعار 844 سلعة، بحيث تجمع أسعار الخضار والفواكه واللحوم والدواجن والذهب أربع مرات في الشهر بواقع مرة كل أسبوع في حين تجمع أسعار السلع الأخرى مرة واحدة في الشهر.
لكن يا ترى كيف سيكون شكل التقرير الجديد في هذا الصدد عندما حصل الرفع ، وعندما أذكر هنا المحروقات فأذكره لأنه هو الذي يعتبر من الأسباب الرئيسية إن لم يكن السبب الرئيسي في الارتفاع حيث عندما يرتفع فإنه بذلك ترتفع كلفة النقل والشحن وبالتالي يصبح هناك تصاعد في الأسعار للمواد الاستهلاكية وفي العامين السابقين كان التصاعد بشكل عام تصاعدا تدريجيا أما الخمسة أشهر الأولى في هذا العام كان تصاعدا صعبا بل ومرهقا وضاغطا على الموطن الأردني.
ويا ترى من المتهم ... إمبراطورية المحروقات، إمبراطورية الاستثمار، إمبراطورية التجار!؟
|