|
لافا خالد ـ الجزيرة توك - القامشلي
نشيط , مغامر , يعشق مهنة الصحافة , سريع الوصول إلى موقع الأحداث حسبت له الكثير من الأخبار التي كان للجزيرة السبق فيها الحدث العراقي طبعا , يقتحم زوايا ذات خصوصية وخطورة , غطى أكثر الأحداث حساسية في المشهد العراقي وصل إلى جبهات القتال الخطيرة في جبال قنديل الوعرة حينما احتشد آلاف الجنود الأتراك على الحدود الشمالية للعراق , يلامس هموم الناس يتكلم في الاقتصاد, يغطي الأحداث السياسية , أجرى مؤخرا حوارا هاما لفضائية الجزيرة مع أحد أهم الشخصيات التي أخذت الكثير من الأضواء منذ بدء محاكمة الرئيس السابق صدام حسين وهو رئيس محكمة الجنايات العليا المكلف بمحاكمة رموز النظام العراقي السابق القاضي رزكار أمين على خلفية ذاك الحوار الجزيرة توك تناقش الصحفي ومراسل الجزيرة في أربيل محمد فائق وتفتح معه ملفات مهمة وما لم يصرح به القاضي لوسائل الإعلام قبل ذلك ؟
الجزيرة توك - لما اخترت القاضي أمين محاورا في برنامجك ؟
لكونه من الشخصيات الفاعلة في عموم القضاء العراقي وهو احد الشخصيات المهمة في العراق بعد سقوط النظام العراقي السابق اخترته بالتحديد بعيد مرور خمس سنوات على احتلال
الجزيرة توك - كيف قرأت شخصية القاضي رزكار ؟ في قاعة المحكمة وعلى أرض الواقع ؟
القاضي رزكار إنسانيا رجل شديد الهدوء والتواضع , تراه مبتسم الوجه على الدوام هادئ في طبعه قليل الكلام مازحا صعب الاستفزازوهو يعتبر كل هذه الصفات نعمة من الله وربما كل تلك الصفات اكسب القاضي رزكار رحابة الصدر اثناء محكمة الدجيل حتى من كانوا داخل قفص الاتهام ورغم عدم اعترافهم بالمحكمة ولكن كانوا يكنون جل الاحترام للقاضي بل حتى وصل بالرئيس العراقي السابق صدام حسين يهتف باسمه في احدى الجلسات التي غاب عنها القاضي بقوله يعيش القاضي رزكار
الجزيرة توك - وصفوه بالقاضي المرن وفي حوارك على شاشة فضائية الجزيرة بدا شديد الصلابة من ناحية عدم اعطائه تفاصيل كثيرة عن سير المحاكمات , كيف وصلت إلى مفتاح السر في استحصال معلومات خرجت للصحافة لأول مرة ؟
قرات ذات مرة كتابا بعنوان كيف تتعامل مع من لاتطيقهم وهذا مااكسبني في كل حياتي ان اعرف الرقم السري ( الباسوورد) للمقابل واستطيع قدر الامكان الدخول الى قلبه ولكن القاضي رزكار يربطني به علاقة قديمة ووطيدة كنت أول من عرف خبر استقالته من محكمة الدجيل لم أعلن الخبر في البداية كنت في بيته تلك اللحظة وتنهال عليه التلفونات من كل الوكالات والقنوات الدولية ولم يرد على احد قلت في إحدى الاتصالات المباشرة على الهواء مع المذيعة خديجة بن قنة حينها بان القاضي رزكار يعيش تحت ضغوطات كبيرة , واتذكر ماقلته اول مرة وخديجة بن قنة تسالني هل استقال القاضي رزكار ؟ فقلت يومها لم يؤكد لي استقالته ولم ينفيها . وربما اللبيب يكفيه الاشارة في فهم هل استقال أم لم يستقيل ووعدني القاضي باجراء اول لقاء معي اذا ماقرر التحدث للقنوات العالمية واجريت معه اللقاء رغم انني طلبت منه اللقاء فترات سابقة لبرامج سابقة قال اذا تحدثت فسوف اتحدث لك فقط وليس لغيرك حتى وان كانت في نفس القناة او المؤسسة وهو ما حدث .
الجزيرة توك - ماذا دار بينكم حول المحاكمات في الكواليس ؟
خلف الكواليس يدور بيني وبين القاضي رزكار الكثير ولكنني استطيع القول بأن ما استطعت أن ستحصل منه هي بعض المعلومات والتي لاتصل الى ال60% هو في صدد تاليف كتاب ومذكرات يذكر فيه كلما دار في المحكمة
الجزيرة توك - ما الذي لم يتكلم به القاضي رزكار في برنامجكم ويمكنك أن تفصح عنها كصحفي ؟
القاضي رزكار لم يتكلم عما كان يدور بينه وين الرئيس العراقي السابق صدام حسين يعني اتذكر احد المرات حكى لي بان صدام حسين تكلم مع القاضي على انفراد واخبره بانه اعطى الحكم الذاتي للاكراد في يوم كانت أكثر دول العالم تقف ضد حقوقهم وانه يحترم الشعب الكردي كثيرا. ومرة اخرى راى القاضي رزكار ان الرئيس العراقي السابق صدام حسين يجر الى الطابق العلوي ولكن القاضي رزكار ابى ذلك واستخدم المصعد الخاص بالقضاة او القاضي رزكار
الجزيرة توك - القاضي رزكار من القضاة الذين لهم بصمة في محاربة منظومة الفساد في كردستان لما لم تتطرقوا إلى هذا المحور الهام؟
نعم القاضي رزكار تحت يديه اليوم في كردستان اهم الملفات التي تهم الاقليم ولكن عرف الحاكم رزكار بقضية الدجيل وانتشرسيطه بين العالم بتلك المحكمة كما ان المحكمة كان ذات طابع دولي فانا لم ارد ان اخرج المشاهد من الطابع الدولي الى اهتمامات الاقليم والذي ربما لايفيد المشاهد من ذلك شيء , ما يهمه المشاهد هو لماذا استقال القاضي رزكار وكيف كان يرى الرئيس العراقي السابق و...
الجزيرة توك - كيف تصف حوارك مع القاضي رزكار ؟ هل أثار استفزازك بتحفظه الشديد في الكلام ؟
استطيع القول بان الحوار مع القاضي رزكار ليس بالسهل كما يتضح ذلك من شخصيته فقلما ينطق بكلمة الا ويحسب لها الف حساب لكونه قاضيا والقضاء النزيه العادل يجب ان يكون هكذا بالاضافة الى شخصية الصعبة في الكلام فهو قليل الكلام ولكنه مستمع جيد يخجلك دائما بكرمة واخلاقه العاليا
الجزيرة توك - كنت من أوائل الصحفيين الذين سربوا للصحافة خبر استقالة القاضي رزكار كيف حصلت على المعلومة وماذا يعني خطوة السبق الصحفي بالنسبة لأي صحفي ؟
السبق الصحفي يعني الكثير للصحفي او المراسل وباعتقادي ان جزء كبير من نجاح الصحفي او المراسل يعتمد على العلاقات ولكوني من عائلة معروفة في كركوك والعراق ايضا من عائلة الطالباني فلدينا مركز ديني وكذلك سياسي ايضا . لدينا الكثير من المريدين من كافة القوميات والطوائف في العراق كردا وعربا وتركمانا ويصل الطريقة القادرية الخالصية الذي يحمله عائلتي الى ايران وباكستان وبعض دول اخرى . اما على الناحية السياسية فعائلة الطالباني يمتلك لكثير من الشخصيات المعروفة منذ عهد انشاء الدولة العراقية في بداية العشرينيات القرن الماضي والى يومنا هذا من كل الافكار والايدلوجيات بدءا من الاسلاميين الى العلمانيين ومرورا بالشيوعيين وهذا مااعتبره الديمقراطية الحقيقة وهذا ماكسبني الكثير من العلاقات والمعرفة ويوصلني بالتالي كصحفي أن أصل إلى ما أبحث عنه
الجزيرة توك - من موقع كصحفي كيف تابع الناس تعيين أول قاضي كردي في محكمة الجنايات العليا الخاصة بمحاكمة النظام السابق ؟
طبعا الاكراد فرحوا كثيرا بانهم قدموا شخصية كقاضي رزكار مثالا للقضاء العادل في العراق ولو انه لم يستمر طويلا ولكنه اظن انه دخل التاريخ من اوسع ابوابه لان المعروف بان الاكراد اكثر الشعوب الذين ذاقوا مرارة الظلم والتمييز في العراق ومع ذلك قدموا هذا النموذج الرائع في القضاء وحتى يوم اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين لم نر اي اثار للفرح في المدن الكردية بل امتعظوا من هذا الفعل لأنهم لا يتعاملون بروح الانتقام مع الخصم و القاضي رزكار بما ابداه من موضوعية ونزاهة يستحق الجلوس في المحاكم الدولية كمحكمة لاهاي وغيرها
الجزيرة توك : كيف بدت ردود الأفعال حول الحوار
لن أنسى الردود الكثيرة من مختلف دول العالم عبر الاتصالات المكثفة وما استتبعها من مقالات وتعليقات كثيرة
تصريحات لم يعلنها القاضي رزكار قبل ذلك ينقلها للجزيرة توك الصحفي محمد فائق ( أسرار خلف الكواليس )
* وجها لوجه مع صدام *
الجزيرة توك : صف لي لقائك لأول مرة مع الرئيس السابق صدام حسين ؟ هل انتابك شعور بالخوف وأنت تقف أمام رجل حكمك أكثر من عقدين من الزمن وها أنت اليوم تحاكمه
لم ينتابني شعور الخوف أوأمن تماما بنزاهة القضاء والقاضي عليه أن يتجرد إلا من كونه قاضيا فقط وحينما ينتابه شعور الخوف عليه أن يتنحى دونما تردد القاضي إنسان مكلف بأمر عظيم بمعنى هو مكلف بتأدية واجب وعلية أن يلتزم بما يملي عليه ضميره وبما يملي عليه القانون ويتعامل مع الملف بكل موضوعية ونزاهة وأنا لا أتعامل مع الأشخاص أيا كانت هويته في المحكمة , إنما انظر إلى المسالة نظرة موضوعية مجردة عن المسائل الشخصية وتعاملي دائما مع الملف الموجود أمامي دون النظر إلى هوية وانتماء المقابل وهذا ما أكسبني ثقة بنفسي وإيماني بالحمل الكبير الذي أحمله وهي مهنة القضاء وهو ما أكسبني ثقة الرأي العام في هذه المحاكمة خاصة
*الموقف الكردي الرسمي والشعبي من المحاكمة *
تكلم القاضي رزكار عن موقف الكرد عموما من سير المحاكمة سواء كان على الصعيد الشعبي أو الرسمي القيادات الرسمية الموجودة في كردستان أي الإقليم أو الموجودين في المركز وكان الموقف ينم عن حقيقة إيمانهم بديمقراطية القضاء العادل وبعيد عن الأحقاد وبعيدا عن الانتقام , نعم تعامل قادة الأكراد وخصوصا السيد طالباني والسيد البر زاني والأخ نيجرفان البرزاني وكذلك الأخ برهم صالح الذين كنت التقي بهم في بغداد كان تعاملهم تعامل قانوني وراقي جدا همهم الوحيد بناء دولة القانون لأن الكرد دفعوا كثيرا ضريبة غياب مبدأ العدالة والقانون ورغم كونه شعب مظلوم لكنه أظهر للجميع تسامحه وروحه الجميلة , أثناء المحاكمة والآن هم في موقف قوي ولكن ل لحظة ما لم أتلمس شعور الانتقام عند الآلاف المؤلفة ممن كانوا ضحية الغازات الكيماوية أو فقدوا أبنائهم في حملات الأنفال , الكرد وبدون تحيز شعب متسامح لا يريد الانتقام ولا يحمل الأحقاد وهذا ينافي ادعاءات الكثيرين بنزعة الكرد في الانتقام
تكلمنا في جانب آخر وهو الروح السمحة والوجه المبتسم عند القاضي رزكار ماذا أكسبته تلك السمة هل كان نقطة قوة أم كثيرون اعتبروها ضعفا أو مرونة زائدة في شخصيته , ليجيبني بابتسامته الهادئة ما تتكلم عنه نعمة من الله والقاضي يجب أن لا يستفز لان باستفزازه يفقد توازنه ويفقد هدوءه ويدخل في أمور قد يخرجه عن الموضوع وعن جادة الصواب من جهة ومن موضوع دعواه وربما يحمل أحقادا ضد الطرف المستفز وحينما يشعر بأي اضطراب عنده أو توتر أو قلق معين بحيث يدخل في مهاترات أو ردة فعل حينها بكل هدوء عليه إيقاف الجلسة أو تأجيلها لبرهة
تكلمنا قليلا عن المشهد العراقي بغياب الرئيس السابق صدام حسين لم يشأ القاضي الدخول في هكذا تفاصيل كثيرا لكنه تكلم عن المأساة التي يعيشها العراقيين منذ أزمة طويلة وليومنا هذا وكلها مشاهد لا تليق بحياة الإنسان ولا تليق بحياة العراقيين وكرامته ابدا ولكن لو رجعنا مشهد معين او حالة معينة او دراسة حالة معينة فعلينا نرجع الى جذوره التاريخية فمسالة العراق مسالة معقدة فهناك مسائل تتعلق بالتدخلات الإقليمية وهنا مشاكل مزمنة بين العراق وبعض دول الجوار وعراق بلد غني نفطي لها ثروات فهناك أطماع والمشكلة الأخرى تكمن في غياب الفضاء الديمقراطي الذي يسمح لأحزاب المعارضة ممارسة دورها الطبيعي كل ذلك فتح بوابة الخارج بمختلف الجهات التي فعلت ما فعلت على أرض العراق وهذا الرهان الخارجي دفع ضريبته الشعب العراقي بمختلف تكويناته
* ملف الكويت والخطيئة الكبرى *
كان خطأ النظام السابق الكبير أحتلال الكويت هو اكبر خطا ارتكبه الرئيس العراقي السابق صدام حسين كان انتهاكا صارخا للمعاهدات الدولية واختراق بكل المقاييس لقوانين الأمم المتحدة ف الكويت دولة ذات سيادة ومعترف بها من قبل الأمم المتحدة سواء اعترف به العراق أم لم يعترف وحكومات أخرى في العراق ارتكبت نفس الخطيئة ولكنه لم تستخدم الفعل العسكري وكل ذلك منافي للأعراف الدولية لأننا نتجاهل حقيقة إن الكويت كانت ولازالت دولة مستقلة ذات شرعية وسيادة
|