|
أوّاب إبراهيم ـ الجزيرة توك ـ بيروت
رغم خطورة وأهمية الأحداث التي شهدتها العاصمة اللبنانية بيروت الشهر الماضي، إلا أن ماحصل يمكن معالجته والتخفيف من أثره ببعض الحكمة والخطوات إيجابية من جانب الأطراف التي تسببت بهذه الأحداث. لكن الأخطر من الأحداث الميدانية، والوقائع المؤلمة، يكمن في الآثار الجانبية لهذه الأحداث التي تسببت بتغيير وزعزعة بعض المفاهيم والثوابت التي طالما كان أبناء الساحة الإسلامية مؤمنين بها. فما يتمّ تناقله بين الناس هذه الأيام همساً وجهراً حول رفض المقاومة والعمل على إنهائها يعدّ انقلاباً جذرياً في مواقف هؤلاء. ولم يعد مستغرباً ولامستهجناً لدى البعض تبنّي طروحات السلام الأميركية، التي يدرك الجميع أنها تقوم على الاستسلام والرضوخ لرغبات وإملاءات السيدة كوندي..
العقبة الأبرز هي أن البعض لم يتمكن من الفصل بين حزب الله الذي يرفع راية المقاومة، وبين المقاومة كفكرة ومبدأ شرعي وقومي ووطني. فالمقاومة التي آمنّا بها ونشأنا عليها منذ نعومة أظفارنا كانت قبل نشوء حزب الله، والمقاومة التي علينا الإيمان بها دائماً والعمل من أجلها ستبقى بعد حزب الله حتماً. وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "لا تزال من أمتي أمة يقاتلون حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله". ولاعلاقة تربط مشروع المقاومة كمشروع بهذا الحزب أو ذاك. فإن أخطأ حزب الله في استخدام سلاح "مقاومته" في الداخل اللبناني، ووقع بالفخ، فذلك لايعني سقوط مفهوم الجهاد والمقاومة.
خلال عقد الثمانينات، كانت المقاومة متاحة لجميع القوى والفصائل والأحزاب اللبنانية والفلسطينية، الإسلامية والوطنية واليسارية. وكان كل طرف يشغل حيّزاً من المساحة المتوفرة. وكان لجهد هؤلاء الأثر الكبير في إقلاق راحة "إسرائيل"، وتكبيدها الخسائر. في نهاية الثمانينات دخل الجيش اللبناني إلى الجنوب، وحظر المقاومة على الجميع، باستثناء حزب الله. الحزب استمر في عمله المقاوم بتصاعد وتطور، مستفيداً من ظروف إقليمية ودعم مالي وغطاء سياسي وفّرته الدولة اللبنانية برعاية من الوصاية التي أتاحت له التحرك بحرية، والتزوّد بترسانة عسكرية صاروخية، وإقامة مربعات أمنية، وتمديد شبكة اتصالات سلكية. وهذا كله أمر ضروري ومطلوب، وعلى الجميع دعمه وتأييده، طالما أنه يندرج في سياق العمل المقاوم، وطالما توفرت ضمانات وضوابط لعدم استغلاله خارج دائرة المقاومة.
الموقف الطبيعي والشرعي للساحة الإسلامية إزاء ذلك هو الوقوف إلى جانب حزب الله ومساندته. فاستفراد الحزب بالمقاومة، وإن كان تسبب بغصّة في قلوب أبناء هذه الساحة، فإنه من جهة ثانية أفسح المجال لإتاحة العمل المقاوم للجميع، وترك "كوّة" يمكن النفاد عبرها مستقبلاً. فكانت الساحة الإسلامية تصفّق وتهلل لأي إنجاز أو نجاح يحققه الحزب في مقارعة "إسرائيل"، معتبرة نفسها شريكة في هذا الإنجاز، طالما أن الظروف والتسويات هي التي حظرت عليها المشاركة في تحقيق هذه النجاحات. لكن الغصّة بقيت في الحلق، ولم يكن ممكناً تجاوزها أو التغاضي عنها، لكن الجواب الدائم بأن الوصاية السورية هي التي فرضت هذا الاحتكار كان كافياً للصمت.
بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان عام 2005، سقطت ذريعة "فرض" احتكار المقاومة. ولم يعد مبرراً منع الآخرين من المشاركة فيها. وهنا العتب على المعنيين الذين لم يبادروا حينها لرفع الصوت والمطالبة بحقهم في المشاركة في العمل المقاوم إلى جانب حزب الله. لكن ذلك لم يحصل، واستمر الحال على ما هو عليه. إلى أن حصلت أحداث 7 أيار الماضي، وتورط حزب الله (لاحظوا أقول حزب الله وليس المقاومة) في توجيه سلاحه إلى الداخل. ليجتمع بعدها المتخاصمون في الدوحة ويعودوا باتفاق فيما بينهم، ولتفتح صفحة جديدة.
المطلوب الآن، أن تكون المقاومة أحد الأسطر المكتوبة على هذه الصفحة. وأنا هنا لا أقصد المطالبة بسحب سلاح حزب الله رغم الخطيئة التي وقع بها، لكنني أتحدث عن المطالبة بحق المشاركة في العمل المقاوم، كشركاء لا كتَبع. أما في حال رفض الآخرين منح هذا الحق، حينها يصبح التشكيك بالهدف من حصر السلاح والعمل المقاوم بحزب الله منطقياً ومطلوباً.
|
النزعة المذهبية والطائفية هي خلفيتكم مع شديد الاسف, فما الذي تغير من نظرتكم لحزب الله قبل احداث بيروت وبعدها, وكأنك كنت تشبه حزب الله بالملائكة قبل احداث بيروت, وتغيرت نظرتك إليه بعدها.
أخي الكريم حزب الله لايتأثر بأقلامكم لان الكبير بعمله والعمل هو الذي يبقى...عشرات السنين والامام علي عليه السلام يسب على المنابر,ولكن بقي علي واضمحل سبابوه.