
التاسعة و النصف صباح الخميس ، نائم أنا على الكرسي كالعادة ، الهاتف يرن، لا أستطيع النظر إلى الرقم، أرى الرقم، أعرف هذا الرقم لكن لا أتذكر صاحبه ، أضع الهاتف مرة أخرى و أستند بظهري إلى الكرسي ، و أكمل النوم . التاسعة و تسع وثلاثون دقيقة ، النغمة المميزة لSMS تصلني ، أرى المرسل ، أتذكر أن هذا رقم "ميت" و أعتقد أن الرسالة تتعلق بالفيلم التسجيلي الذي يعدون لعرضه الأول ، أفتح الرسالة . "البقاء لله .توفي إلى رحمة الله ابن مصر البار د.عبدالوهاب المسيري" أحملق قليلا في الرسالة بعيون نصف نائمة ، يبدأ رأسي بالصداع ، أرتدي النظارة ، لقد بدأت أعراض ارتفاع الضغط ، أعود مرة أخرى مستندا بظهري إلى الكرسي . هذه المرة لا لأنام . بل لأبكي !!! الدكتور المسيري !!!!! لم أره غير مرة واحدة ، و كان من المقرر أن ألقاه منتصف الشهر ، الدكتور المسيري ؟؟؟؟ أذهلتني الصدمة رحمه الله .. أرددها كثيرا ، مع ذلك الصداع الذي يؤكد أن ضغط الدم فوق مستواه الطبيعي ، تبدأ الرسائل بالتوافد ، أرسل رسالتين ، و أقرر ألا أرسل المزيد ، أتحدث مع محمد عادل "ميت" و أسأله إن كان عمرو مجدي قد عرف ، يقول نعم ، سيكون في رابعة العدوية بعد صلاة الظهر ، أتفق على الذهاب ، لا أذهب يعد ذلك في انتظار شيء لا يأتي . لقد كان الدكتور المسيري رجلا في زمن عز فيه الرجال و مفكرا في وقت ندر فيه أشباهه من المفكرين و مناضلا حين اختبأ المناضلون وراء أقنعتهم الزائفة ، أو صعدوا فوق أبراجهم العاجية . منذ سنوات كنت قد تصفحت اسطوانة الموسوعة الأشهر للدكتور المسيري ، اليهودية و الصهيونية ، أعجبت كثيرا بالصور التي احتوتها ، بأسلوبه الصعب ، الذي كان يشعرني وقتها بأني أكبر حين أقرأ . أتذكر مؤتمر القاهرة ، كنت لابد أن أحضر جلسته الافتتاحية كي اقابله ، لم أحضر ، لم أقابله وقتها ! و عندما رأيته ذات يوم في النقابة ، لم أذهب إليه ، أحرص دوما على أن أبقي بيني و بين من أعدهم عظماء ، مساحة من المكان ، كي يظلوا دوما في ذهني بعيدي المنال . بعد جنازة الدكتور المسيري التي لم أحضرها لأسباب ليس هناك داع لذكرها ، و التي لم يزد حضورها عن عدة مئات ، أتساءل ، لماذا لم يأت العدد الذي نراه في جنازات مفكري و قادة الحركات السياسية ، الإسلامية على وجه التحديد .هل لابد لأعضاء تلك الحركات على اختلافها ، أن تصدر إليهم تكاليف الحضور ؟ هل أصبحنا في زمن لا نقدر فيه أمثال المسيري ، و لا يقدره حتى من يعتبرون أنفسهم على نفس خطه الفكري و النضالي السياسي ؟ أتمنى ان أكون مخطئا . رحم الله الدكتور عبدالوهاب و أبدله دارا خيرا من داره و عوضنا عنه بمفكرين ، أتمنى أن يكونوا مثله !
Labels: اسلام, خواطر, سياسي, عام |
رحم الله الدكتور
وعوضنا عه خيراً
ان شاء الله
معاك حق اوى فى موضوع الجنازة
فالدكتور يستحق الكثير
ولكن حسبنا
ان اجره عند خالقه كبير
ولا نزكيه على الله