أوراق
ثلاثية الفكر و الحبر و البوح
الصورة انتكاسة للمعنى


جلال الدين الرومي: " و لكن ما الصورة إذا جاء المعنى"

 

نجسد الحب في امرأة، الحنان في أم، العزوة في أخ، القوة في أوراق مالية، العلم في شهادة و الأمان في رجل..

لنجعل لكل تلك المعاني صورا نمطية، لنختصرها في قوالب و علب، في تماثيل نعبدها، نتباهى بها أو نؤثث بها أركان وجودنا الباهت.

كثيرون لديهم امرأة، أم و أخ. أرصدتهم ملأى، يجمعون الشهادات كالتحف لكن لم يعرفوا الحب يوما و لا الحنان..لا قوة و لا عزة لهم.. أقرب للجهل منهم للعلم..

في المقابل نجد حفاة عراة تملأ ضحكاتهم الآفاق. و تحضرني قصة ملك باحث عن السعادة نُصح بارتداء قميص رجل سعيد و في رحلة بحثه سمع رجلا في كهف يغني فاستبشر خيرا لكن الرجل لم يكن يلبس قميصا.

نحن في هذه الدنيا فريقان: فريق يملك صورا غالبا ما تكون مجردة من المعنى و فريق يملك المعنى مجردا، و كل فريق بما لديه غير فرح.. لأننا مجتمعات تهتم بتجميل صورتها، تحرص على واجهتها مهما اعترت البشاعة ما وراء أبوابها فنجبر على دخول دوامة بحث مضن عن تلك الصور والقوالب و التماثيل و نتعب بعد الحصول عليها فحين يفضي كل منا إلى نفسه لا يمكن أن تخدعه صور.

ننهزم أمام صورتنا و لن تكون الصورة بديلا للمعنى  و تبقى عاجزة عن تأطيره..

الأسمى لا جسد لا صورة له، و إن تمثل فهو محتجز رهين و سجين مادة ما..

كيف يُجَسَّد ضوء النهار؟ هل للهواء صورة؟ و الروح.. أيكون الطين صورة لها؟.

و لأجل هذا أعتقد أنه نهي في ديننا عن التمائم مثلا و اتخاذ المصحف الشريف حرزا يعلق...و ليس في الإسلام كهنوت فالمعاني السامية تضيعها الصور..

كي لا أمثل الطرف المتطرف من القضية أقول أن الفيصل هو نمشي على اثر المعنى أولا و لتأتي الصورة بعد ذلك و أن لا نتحول إلى عابدين لها.

للباحث عن الصورة اعلم أن الصورة ليست حتما تلك القوالب الجاهزة السائدة النمطية و لكل باحث عن المعنى المعنى هو ثورتك على الصورة التي بين يديك.

عني أؤمن أن المعنى هو كنه الوجود لكن هذا العالم لا يعترف إلا بالصور و لأن الوفاء فيها قليل  سأظل انهزم أمام صورتي مرة بعد أخرى.

 

عند العتبة/ قبل الخروج: أينكسر القمر؟!

                         ينكسر على صفحة ماء

                         فقط الصور هي التي تنكسر 


نزهة


******أشكر كل من سأل عني و عن سبب غيابي لكم كل احترامي وودي.

 


أضف تعليقا

اضيف في 05 يوليو, 2008 11:59 م , من قبل سامر
من فلسطين said:

من المؤسف ان تفقد الكلمات معانيها .. وتتغير .. لتصبح الصورة غير حقيقيه .. والكلمات مزوره .. والمعنى ضائع ..

كتاباتك دامت بتميزها ..
فنحاول ابراز المعنى الحقيقي للكلمات .. والصور ... فلنعش بالطريقة الصحيحه .. وليس الطريقة الشائعة ...


سامر

اضيف في 06 يوليو, 2008 02:43 م , من قبل yuba
من المغرب said:

كلماتك آنستي بالغة المعنى أتمنى لك التوفيق
مع تحيات يوبا

اضيف في 10 يوليو, 2008 05:14 م , من قبل الخمليشي عبدالسلام
من إسبانيا said:

عزيزتي نزهة
لا تلومي اللاهثين منا في القطيع المتسابقين وراء الصورلأنه لا قبل
لنا في زمن الإنفصام والإنهزام
بفهم المعاني المولدة للصور.

تساؤلاتك هاته المرة كبيرة وكبيرة جداً كبر الوجود نفسه .
في بحثنا العنيد عن معنانا ومعنى تواجدنا في هذا الوجود لا يسعنا سوى
التصور له ولنـا . فنضع معنى لتواجدنا ،ونبتكر ونتصور له الصور .

ما تعلمناه من تسارع الأحداث والزمن أن المعاني تتحور وتتغير فتتغير معها
كذلك الصور، كتغير معنى الجمال عبر
العصور .
فقط يبقى شيئ واحد لا يتغير مهما تغيرت المعاني والمعتقدات والظروف والأحوال
والصور:
وهومعنى الحب ، نعم الحب وفي جميع مستوياته ، ليتلخص في حب بقائنا ودوامنا في هذا الوجود عبر التناسل
والتكاثر ،وهذا يدفعنا لنتصور صور
أسباب الإغراء والمناعة والحصانة والرغبة
فيها ليتحقق غرض الحياة ، وهو البقاء .
وهذه سنة الله في الكون وفي خلقه .

دمت مبدعة بمواضيعك الخلاقة
ولا تغيبي عنا كثيراً.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية