|
غابة من المعتقدات ... والآلهة! |
|
|
|
06/07/2008 |
الديانة الهندوسية... الحلقة الثانية
مصطفى أبوسيف – الجزيرة توك
ليست دينا واحدا، بل هي آلاف العقائد الدينية التي خرجت من القارة الهندية، هي الأقدم في الديانات الحية في العالم حيث يعتنقها ما يقرب من 750 مليون نسمة يتمركزن في الهند.
على الرغم من تعدد الآلهة بالهندوسية إلا أنها تؤكد على وحدانية الخالق وهو ما يسمى بالـ "مرهاما"، إلا أن عبادة الصور و التماثيل في اعتقادهم ليست إلا تجليات للخالق، فسواء كان المعبود رجلا أو امرأة أو طفلا آو بقرة أو فأرا أو تمثالا فهذا كله مقبول في بلد به ما يقرب من 333 مليون معبود وقد يكون لكل شخص مجموعة خاصة من الالهة لعبادتهم.
لا يُعرف شخص أو نبي مؤسسا للهندوسية، فهي عبارة عن أفكار انتقلت من جيل إلى جيل بواسطة الذاكرة الدينية للشعب الهندي.
يعتبر "الفيدا" الكتاب المقدس لدى الهندوس وهو مقسم إلى أربعة كتب أهمها " الرك فيدا " وهو يشرح نشأة وتكوين الدين مشيرا إلى أن الدين الأول هو عبادة الطبيعة بصفاتها المتعددة وتقديسها إلى أن تحولت مع مرور الزمن إلى تأليه مظاهر الطبيعة، فأخذ الناس يعبدونها كآلهة, ومع مرور الزمن تبين أن هذا التعدد غير مرض، ومن عدم الرضا هذا، ظهر ميل إلى جمع الآلهة كلها في إله واحد، هو المسيطر على الكون ويعجز العقل البشري عن إدراكه وهو "البرهاما".
وتعتبر اليوجا ذات النشأة الهندية إحدى الطرق الهندوسية للتوحد مع الالهة، فهي تسعى إلى السمو الروحي عن طريق ضبط النفس وتحقيق الصفاء الذهني والهدوء المرتبط بالتأمل والمعرفة، كما أن الهدف منها الوصول إلى أقصى درجات الوعي بالخالق، وقد انتشرت اليوجا حديثا في شتى أنحاء العالم ولكن كل شعب تستخدمه علي حسب ثقافته ودينه.

البقرة..الحيوان المقدس
تحظى البقرة بمكانة مقدسة لدي الهندوس، فهي مصدر الغذاء ورمز الحياة، فهم يعتبرونها أمهم لأنها تمدهم باللبن كأمهاتهم، فللبقرة قدسية وحرمة خاصة تحرم ذبحها وقتلها، فمن قتلها كمن قتل البرهاما، وتستخدم منتجاتها جميعا في الطقوس التعبدية ومنها؛ وضع إناء تحت البقرة أثناء تبولها وسكب بولها على رؤوسهم والاغتسال به، وهناك أيضا يوم مخصص لعبادة البقرة حيث تزين في المعبد وتقرأ تراتيل من كتاب الفيدا تبجلها وتحمدها.

طقوس لا تحصى
بسبب أقصى درجات الحرية التي تسمح بها الهندوسية في قضايا الإيمان والعبادة، لذا تعددت أوجه الطقوس والعبادات التي يؤديها الهندوس، ومن أبرزها الحج إلى الأنهار المقدسة، الصلاة وعبادة التماثيل في البيوت بعد إشعال البخور أمامها ، ومن الشعائر الاخري المتبعة في الأرياف هي صناعة الأم لأشكال معينة من الالهة من الأرز والدقيق ووضعها أمام البيت عند الفجر لحماية الدار وأهله من الشرور، وفي العادة تأتي الطيور والحشرات وتأكلها، إلا أن هذا لا يهم مادام تعاليم الدين تأمر بإطعام ألاف الأرواح يوميا!

أما عن الأعياد، فيوجد في كل يوم من أيام السنة عيد تقريبا في شتي بقاع الهند، إلا أن الحكومة اعترفت ب 16 مناسبة دينية يمكن فيها ترك العمل ، ويري الهندوس أن الاحتفالات الدينية تشجع الالهة على قهر الشر وتساعد الناس على التغلب من مخاوفهم.
من الكتاب المقدس "الفيدا"
يسال في الكتاب: "كم عدد الالهة؟" فيجيب:"انه واحد"..." بعضهم يتشفعون بالإله "أغني" وآخرون ب "رودرا" وبعضهم ب "شيف"، قل لي أيهم أفضل؟" فيجيب:"ليست هذه إلا تجليات لإله واحد سرمدي اسمي وهو برهاما، انه كل هذه ويمكن للناس أن تتشفع وتعبد وتنبذ، كل هذه من تجلياته".
|