|
حسين دلي - الجزيرة توك
منذ أن وطأت أقدام الأمريكيين ومن جاء معهم العراق قبل ما يزيد على خمسة أعوام نشأت ما عرف بالقوى الرافضة للاحتلال ولما أنشأه من مؤسسات كمجلس الحكم الذي أسسه الحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر بعد كل ما شهده البلد من قتل وتدمير وانتهاك واحتلال.وضمّت حينها تلك القوى طيفاً واسعاً من المكونات العراقية بشتى تشكيلاتها واتجاهاتها وثقافاتها شمالاً وجنوباً وغرباً وشرقاً.
وكان من بين أبرزالتشكيلات هيئة علماء المسلمين في العراق التي تعقد مؤتمرها الذي يستمر ثلاثة أيام في دمشق في الذكرى الخامسة لتأسيسها. ولئن كان المؤتمر لانتخاب أمين عام للهيئة إلا أنه كان واجهة لكل تلك القوى التي عانت الإقصاء والتهميش والاغتيال والإبعاد من الكفاءات والنخب والعلماء وشيوخ العشائر والضباط السابقين في الجيش العراقي .
وبالطبع كان الاتهام موثق في بعض الأحيان وموجه للجيش الأمريكي ولأطراف من قوات الأمن العراقية ومسلحي الميليشيات ومخابرات دول أجنبية مجاورة وغيرها بكل تلك الاغتيالات.
مع استمرار نزيف الدماء في صفوف تلك القوى وانقطاع الأمل عند البعض الآخر تبدلت وتغيرت بوصلة بعض القوى والشخصيات التي وجدت مصلحتها في دخول العملية السياسية من أجل ما سمته تحقيق مصالح لا يمكن حصولها بغير ذلك الانخراط .
شكل مؤتمر الهيئة مظلة جامعة لهذه القوى الرافضة التي ظل كثير من القوى المناوئة لها يرفض الاعتراف بها أوبدورها وكان من بين القوى الحاضرة المؤتمر التاسيسي العراقي بقيادة جواد الخالصي والحركة الكردية بقيادة الشيخ جوهر الهركي وتجمع عشائر الجنوب بقيادة الشيخ كاظم عنيزان وتجمع القوى الوطنية والإسلامية ولفيف من العشائر والهيئات والمنظمات الأخرى.
وإن كنا نتكلم عن الأطراف المعارضة للاحتلال فلا يمكن إغفال الجماعات الجهادية التي شكلت قطب الرحى في تلك القوى والتي ضمت أفراداَ من غالبية تلك القوى والتي أذاقت الاحتلال كأس المر والهوان وما زالت.
لكن البعض ممن ضعف وخارت قواه أو رأى الحل في غير تلك الممانعة يكيل التهم لتلك القوى بأنها عقبة في تحقيق الاستقرار المزعوم وأنها منفصلة عن الواقع الذي يسير فيه العراق الآن وأنها لم تقدم شيئاً للشعب المسحوق تحت نير قوات الاحتلال والفئات التي تسلطت على رقاب الناس خاصة بعد سيطرة ما يسمى بمجالس الصحوات واللجان الشعبية على كثير من المحافظات التي أعقبها واقع من الاستقرار الأمني في تلك الأماكن, فضلاً عن ثبات هذه القوى على مواقفها منذ عام ألفين وثلاثة دون تغير.
بيد أن كثيراً من الرافضين لهذا الانحياز يرى أن جهاد الاحتلال واجب وثابت غير قابل للمساومة أو التخلي عنه مهما كانت الظروف، إلا أن تغيير التكتيكات وتحقيق ما يسمى الأمن الجهادي وخاصة في حاضنات تلك القوى أمر مطلوب وغاب عن فكر وممارسات البعض.
ويضيف آخرون أن هذا أمن مؤقت وهش ويغطي على الفساد والنهب لثروات البلاد وقدم للاحتلال هدية نكرت جميله أمريكا فيما بعد كما حصل لأبو العبد زعيم صحوة العامرية غرب بغداد و وثامر داوود زعيم صحوة الطارمية شمال بغداد والأمثلة كثيرة فضلاً عن تنكر الحكومة لدورهم.
ولو كان الناس يرضون بما عليه الحال اليوم من تجوال الآليات الأمريكية في ربوع تلك المناطق الآمنة ما كان من داع لكل دماء الشهداء التي بذلت في السنوات الخمس الماضية.
كل هذا وارتهان مصير العراق أصبح قاب قوسين أو أدنى عبر توقيع اتفاقية أمنية أقل ما يقال عنها أنها نهب لثروات العراق ونسف لكل ما يقال أنه دفاع عن السيادة الوطنية.
خمس سنين من العطاء في رعاية الايتام والارامل والفقراء.
خمس سنين من العطاء في تثقيف الناس ضد فكر المحتل وفكر الوافدين.
ويجمع الكثير أن أهم ما تحقق كان إثبات أن الشعب العراقي عصيّ على الانهزام والتميع وفكر الحداثة ومحور المشروع الأمريكي .
وختاماً نقول إن كل القوى الموجودة على الساحة داخل العملية السياسية أومعارضاً لها ينبغي عليها أن تتذكر أنها قرأت تاريخ العراق خلال السنين الخمسين الماضية وما حصل له وسيقرأ من يأتي بعدها تأريخ السنوات المائة القادمة وسيُذكر أن فلان كان عوناً المحتل وفلان ضده، وسيقال أن فلاناً باع ثروة الشعب وفلاناً لا وسيقال ويقال...فلا ننسى.
|
موضوع جميل بارك الله بيك اخي