Sunday, July 27, 2008
آسف علي الإزعاج
فكرة أن تلتحم بأحد وجدانيا ومعنويا وترتبط به وكأن هناك حبل سري يربطك بمشيمته .. أو كما يقول العامة 'الخلاص' .. فكرة قابلة الحدوث .. لكن هذا الإرتباط ليس أبديا حتي لو أردت له الأبدية .. لابد لكل طفل من لحظة مخاض تخلصه من حبله السري .. هل سمعت أبدا عن طفل ظل محمولا به حملا سرمديا
وهذا ما حدث .. فعندما حانت لحظة الفراق أو الرحيل لم يتحملها البطل وأدت إلي رفضه وتنكره لها .. واستكمال الحياة كأن أحدا لم يرحل .. وكأن شيئا لم يكن
والسؤال : من البطل .. هو الجميل أحمد حلمي في فيلمه الأخير : آسف علي الإزعاج
دخلت الفيلم لأضحك .. لأنه يستطيع أن يفعلها ويضحكني دوما بتلقائيته الجميلة .. ولأني أيضا أقدر الجميل الآخر : محمود حميدة .. وأعتبره من أعظم ممثلي العصر 'كلها آراء شخصية بحتة' .. ولكني ظللت بلا ضحكات لمدة ساعة .. ابتسم له وقد فهمت أنه يدبر لي أمرا آخر بعد قليل .. أرقب حالات يرسمها أمامي حيث يتلذذ الجميع باضطهاده وتجريحه وسبه .. أسمع ضحكات من حولي ببرود .. وأنا أنتظر منه أن يمنحني المفاجأة التي بت أنتظرها .. وحدي ربما
لا أدري لماذا أصابني كل هذا الخوف عندما بدأت بوادر الحقيقة في الظهور .. ربما كنت أخاف الفكرة .. أن أصل يوما لمثل ما وصل إليه حلمي .. تهيؤات بوجود أبيه : السند والصديق والرفيق والصاحب والدليل المرشد الذي فقده .. والحبيبة التي شغل بها وكان أباه دليله في الوصول إليها .. الاثنان يتحركان في خياله .. يتوهجان حركة .. وتفاعل .. وحياة .. ولكن
بعد معرفتنا كمشاهدين بأنهما محض وهم .. أصبح أباه جامدا في مكانه .. جالسا دوما .. شمعي الشكل .. ميت التعابير
علامات الإستفهام التي تركها الجزء الأول كانت جميلة .. ومشاهد لوحة الشطرنج و مكتب أبيه .. والغبار .. وهجر الأماكن تركت أثرا كبيرا في نفسي
الفيلم به من المشاهد ما لم أتخيل حلمي فيها أبدا .. فيض إحساس .. تمكن في الأداء وكأنه عبر مرحلة ما ودخل أخري خاصة بالمجيدين فقط .. مشهدين لا أنساهما .. لحظة إيقاظه من وهم أبيه بصراخ أمه .. ولحظة مشاهدته لصور خالية التقطها لحبيبته .. وسؤاله لأمه في لحظة تخبط أهي بالصور أم لا
لا أملك حكما علي الفكرة 'الطبية' .. هل هذه بالفعل حالة الفصام كما يقرها الأطباء .. لكني أملك تحية ل أيمن بهجت قمر الكاتب الذي أظنه بهذا الفيلم يثبت اختلافه وتميزه
أستطيع القول أنني استمتعت بالفيلم لأني رأيت كل شيء مختلف .. حلمي وأيمن بهجت قمر .. والرائع حميدة الذي أعطي مذاقا خاصا وثقلا وتوازنا في الفيلم
وربما لأنني تفاجأت
فالفيلم أحداثه مفاجأة
وربما لأني أصابني الخوف
الخوف من عدم استيعابي لأمر ما .. وفراري لما أطلق عليه حلم .. أعلم مدي هشاشتي
لا أنسي جملة هاني 'بيكيا' عندما قال : شفته وياريتني ما شفته
لم تمنعني الجملة من الذهاب كما لم يمنعني استمتاعي من رؤية هنات العمل الجميل
أولها : لحسن الحظ أن ذاكرتي لا تسعفني باسم الفيلم الأجنبي المشابه .. رغم يقيني بوجوده .. ورؤيتي لقصة مشابهة بطلها طفل
ثانيها : أخطاء .. ذقن البطل محلوقة وطويلة وتعود محلوقة في مشهد واحد .. وغيرها
ثالثها : النهاية السعيدة .. الآفة .. التي حولت حبيبته لحقيقة .. ربما هي مشكلتي أنا الشخصية في تقبل النهايات السعيدة
وآخرها : عدم رضاي الشخصي عن الأدوار النسائية .. دلال ومنة .. أردت منهما أداءا أكثر إيجابية وخاصة منة .. أمر متعلق بالجينات علي ما أظن
أنا .. أحببت الفيلم رغم كل هناتهLabels: أفلام
Posted by بثينــــــة :: 12:55 AM :: 33 Comments: ![]()
---------------------------------------