يوليو
27
نداء الربيعي
دوّنه: عبدالله السالم
التصنيف : صفحات مطوية 423 قراءة
.jpg)
الكثير لا يعرف نداء ..
تقول إنها هربت من معابد الآلهة قديما ، وتقول إن أباها تكهن لها بنبوءة تعيسة ، أنها وجدت في الزمن الخطأ !
تقول عنها الروايات أنها أرملة لها أذنان من زئبق وعينان من نار ، وأنها تأكل الأطفال في الدهاليز المهجورة .
تقول عنها الروايات ما لم تقله العجائز لأطفالهن ساعة النوم .
ونداء الجريح شيء آخر ، غير ما يقولون .
فتاة لم تكمل الثلاثين بعد ، أنبتها العراق على ضفاف دجلة ، من مزيج ثقافي ، أب عراقي وأم روسية في لينين غراد أيام الدراسة ، وخرجت نداء للحياة .
لم تكن تعي سبب وجودها في دمشق ، وانتسابها لمدرسة زينب الهلالية الابتدائية !
لماذا لا تكون مدرستها الرشيد مثلا ، أو زبيدة ؟
حسنا دمشق وبغداد فمان لجرح واحد ، هكذا أقنعت نداء الصغيرة نفسها ..
وكبر الجرح يا نداء ..
وكانت اللحظة التي تنتظرين خطوات أبيك الرجل الصادق حد التضحية ، لكنه لم يأت ، كان الرجال حوله يقلبون جثته الباردة ويلومون وفاءهم .
وكنتِ بيدين ناحلتين تحضنين وجهه الخالد بتساؤل لا يزال …
لماذا قتلوا أبي ؟
مر عام 1987 بدونه ، وانقطع صوته من البيت ، وعفت رائحته من الجدران شيئا فشيئا ..
كبرت نداء سريعا ، وكبر الجرح .
وتعملق الشعور داخلها بالإحباط وسوء الظن والغضب ، لماذا يغتالون الأخيار المناضلين من أجل العدل والحرية ؟
سقطت بغداد 2003 ، وسقطت معها الأوهام والأساطير والتاريخ ، وعاد المهاجرون المرهقون إلى عراقهم الحلم ، عراقهم الأولى ، هارون الرشيد ، بيت الحكمة ، إسحاق الموصلي ، علي بن أبي طالب ، لكنهم وجدوا كل شيء إلا العراق .
وكانت نداء في الزحام ، رائحة النفط والبارود والاغتصاب والجريمة والمال والدسائس ، وأين رائحتك يا عراق !؟
طردوها قسرا إلى دمشق من جديد ، دمشق عاصمة العرب والإسلام لسنين طويلة ، حسنا شعرت بالأمان نداء من جديد ، لكنه شعور طفولي غير مدروس .
في المعتقل كان الرجال يقهقهون على رأسها وهي شبه واعية ، وكان كل شبر من جسدها يؤلمها حد الغثيان .
كانت تراقب ابتسامته الخبيثة وهو يسلبها كل شيء ، حتى ثمرة جسدها الغضة ، كان مقززا ومستثارا ويخاطب أصدقاءه خلف الباب وهو يهتز فوقها بطريقة منظمة تدعو لفقدان الوعي من جديد .
بقيت في المعتقل أشهر وهي نصف واعية لما يحدث ، فقط تشعر أنهم يقتلونها كل يوم برصاصة بطيئة ، إلا أنها لا تستطيع أن تموت أو تسامحهم ، أو تسامح الوطن .
بعد تدخل سياسي ، عادت نداء إلى هولندا الوطن البديل ، محملة بالإثم والانكسار وانتفاخ في بطنها .
وهي الآن تعيد التفكير من جديد كيف تواجه الوطن !
مواضيع ذات صلة
- إعدام صدام (14)
- ليلة طيش (7)
27 يوليو 2008 في الساعة 9:07 م
وهي الآن تعيد التفكير من جديد كيف تواجه الوطن !
وهي الآن تعيد التفكير من جديد
ناداء الوطن
نداء الشموخ
يعطيك العافية أستاذ عبد الله السالم
29 يوليو 2008 في الساعة 1:52 ص
نداء الوطن .. نداء الألم..
نداء الحزن.. نجتره في كل وقت وفي كل يوم.. بدل المرة مئة مرة..
ولكننا نحيا رغم الألم مفعمين بشيء من الأمل..
هل سيعود الوطن وطناً حقاً من جديد؟
أشك بهذا ولكن لم لا؟ ربما ستراه الأجيال القادمة وطناً حقاً
من يدري..
لك لها للجميع.. وللوطن..
أطيب الأمنيات وأرق التحايا
دمت وسلمت..
29 يوليو 2008 في الساعة 5:12 ص
ليس لدي ما أقول ..
غير أني أعترف أن عيني مغرورقتان بالدموع ..
دموع الألم تغلبها والله دموع الأمل ..
شكراً أستاذي القدير : عبد الله السالم ..
تدوين قمة في الجدارة وموضوع جدير بالتدوين ..
29 يوليو 2008 في الساعة 10:49 ص
لم يعد في العراق متسعا للملائكة فقد فرت جميع الملائكة هربا من الدماء ورائحة الدم المعطوب والذبح(حتى تقشعر الارياق والانصال)لم يعد في العراق مكان للابرياء الودعاء لانه يحتاج الى ان يغسله بدموع الذنب كل من ذبحه من الوريد الى الوريد وبقى يضحك امام جسده الشريف …حسبنا الله ونعم الوكيل
الكاتب والصحفي
عمار بن حاتم
29 يوليو 2008 في الساعة 1:59 م
وهي الآن تعيد التفكير كيف ستواجه الوطن !
أهلا بك .
29 يوليو 2008 في الساعة 2:00 م
حتى لو قصرنا دون تحقيق الوطن ، سنصنع للأجيال القادمة قصصا مشجعة .
هي الحضارة .
29 يوليو 2008 في الساعة 2:02 م
دع لعينيك حرية التعبير ، لا زلنا بخير إن كنا لا نزال نبكي .
29 يوليو 2008 في الساعة 2:03 م
العراق لا يموت بهذه السهولة .
30 يوليو 2008 في الساعة 7:14 م
في الحقيقه لم أكن أعرفها ولكن بعد
هذه الجراح والألام عرفت نداء الربيعي
فراق الوطن ليس بأمر السهل ولكن ماذا تفعل
مالها الأ الصبر .
3 أغسطس 2008 في الساعة 12:45 م
ياالله.
كيف هو ألمكِ نداء، فلستِ أنتِ من روى ولا وصف، الألم هنا يطعنني برماح ثلاث لا واحد.
9 أكتوبر 2008 في الساعة 4:08 ص
اتمنى يا نداء معاوده الاتصال بى
جاسم ……… ناصريه