|
حتى ويكيميديا لم تسلم من غوغل !
محمد صالح كيالي ـ الجزيرة توك ـ دمشق
عندما ظهرت ويكيبيديا عام 2001 كموسوعة ثورية مجانية تعتمد على مساهمات زوارها ظهر على الويب بشكل عام مفهوم جديد عن العمل الجماعي البناء ليساهم بمضاعفة محتوى الويب من معلومات ليس في ويكيبيديا فحسب بل في كل أرجاء الويب.
بعد الإعلان عنها في ديسمبر الماضي كشفت غوغل منذ أيام عن موسوعة Knol في مرحلة تجربية للجميع وهي موسوعة مجانية على الويب تعتمد على مشاركات زوارها بشكل أساسي، تشكل هذه الموسوعة بلاشك تحدياً حقيقياً لويكيبيديا كونها تعتمد نفس الفلسفة ولكنها قادمة من شركة عملاقة اقتربت من السيطرة المطلقة على عالم المعلومات..
استطاعت ويكيبيديا منذ ظهورها من سبع سنوات تقريباً أن تجذب عدداً كبيراً جداً من المستخدمين قدر بحوالي 56 مليون في الولايات المتحدة في أكتوبر الماضي، مشروع ويكيبيديا لايقتصر على الموسوعة بالطبع هناك أيضاً ويكي الكتب وويكي القاموس وويكي الأخبار والكثير من الخدمات الأخرى عدى المؤتمرات كويكيمانيا الذي حصل مؤخراً في الاسكندرية.
ما الذي سيميز موسوعة غوغل إذاً ؟ معروف عن غوغل أنها تأتي دائماً بالجديد وغير المألوف. ومع خدمات الويب الكثيرة التي تشمل مختلف أنواع المعلومات (فيديو، نصوص، صور...) يمكن لغوغل أن تفعل الكثير، لكنها ميزت Knol الآن بميزتين أساسيتين الأولى هي إمكانية نشر الاسم الحقيقي لكاتب أي مقال وهذا مايتيح إمكانية تكرار نفس الموضوع من كتاب مختلفين أما الميزة الثانية ( والتي تراهن عليها غوغل ربما) هي إمكانية إدراج إعلانات غوغل في المقال.
نظام غوغل الإعلاني الذي يعتمد على النصوص البسيطة والروابط جلب لغوغل ولكثيرين الكثير من المال، ربما تجد غوغل أن هذا يشكل دافعاً أساسياً للكتابة حيث تصبح الكتابة هنا شبه مأجورة، يعتمد هذا النظام على زيادة رصيد المعلن كلما نقر الزائر على الرابط، لكن مهلاً .. لنناقش هذا الأمر قليلاً.
ربما يكون هذا صحيحاً لكن ليس الآن، النظام الإعلاني الذي يعتمد على النصوص لم يكن مشهوراً من قبل كما هو الآن. كثير من رواد الويب الحديثين يتحاشا الضغط على هذه الروابط، البعض يراها قبيحة وتشتت الزائر عن محتوى الصفحة.
هذا يعني أن الكتابة لـ Knol ليست مربحة بالمعنى الحقيقي، على الكاتب هنا أن يلعب على أوتار حساسة ليجعل كتاباته تدر عليه المال فيختار مواضيعاً رائجة أو جذابة لكثيرين فيكتب عن منتج طبي مشهور مثلاً أو عن سلعة رائجة. ربما سيؤدي هذا إلى إيجاد عشرات المقالات عن هذا المنتج ومقال علمي محايد وحيد!
" لاشك أن غوغل تقوم بالعديد من الأشياء المميزة ولكن هذا لايعني أن كل الأشياء المميزة ستكون رائعة"، هذا هو رأي جيمي ويلز مؤسس ويكيبيديا في الأيام الأولى لطرح Knol، تنبأ ويلز أيضاً أنه بناء على تشجيعات غوغل التجارية ستتحول Knol إلى الاهتمام بالبضائع الرائجة أكثر من الاهتمام بالمواضيع الأكاديمية.
لكن أليس هذا أمراً جيداً !! جميل أن تحتوي الويب على موسوعة للبضائع يكتب فيها الناس عن تجاربهم معها ورأيهم فيها. صحيح أن مواقع البيع كأمازون تقدم هذا منذ 1995 على شكل تعليقات الزوار لكن جميل أن نشاهد هذا على شكل موسوعة.
قد يظن البعض أن التوثيق قد يميز Knol لأن اسم الكاتب موجود. هذه المعلومة ليست دقيقة تماماً، لأن صفحة الموضوع في ويكيبيديا تحتوي على سجل بكل التعديلات التي حصلت على المقال ومن قام بهذه التعديلات، ولكل مستخدم ويكيبيديا صفحة خاصة يتكلم فيها عن نفسه. إضافة لهذا تعتمد ويكيبيديا في توثيق المقالات على المراجع التي تذكر في أسفل الصفحة. نتكلم هنا طبعاً بمثالية، لاتستوف كل مقالات ويكيبيديا هذه الشروط لكن في نفس الوقت هناك الكثير من المقالات الموثقة. لنتذكر أن ويكيبيديا موسوعة طوعية في النهاية.
طبعاً لازالت Knol في بداياتها، لغوغل العديد من الخدمات الأخرى ومن المؤكد أنها ستستخدمها بذكاء. يمكن أن نشاهد مثلاً روابط لتدوينات من Blogger متعلقة بموضوع المقال. خدمات مشهورة أخرى كـ Gmail و Google Docs و Google Books ستستخدم بكشل فعال طبعاً لزيادة محتوى الموسوعة، وعندما يأتي ذكر YouTube و Google Video سنتأكد أن مستقبل Knol مخيف حقاً بالنسبة لويكيبيديا، ومهما كانت توجهات Knol تجارية وبعيدة عن المثالية التي تظهر بها ويكيبيديا من المؤكد أن لـ Knol مستقبلاً مميزاً كموسوعة مجانية على الويب. سيطرة Google على عالم المعلومات في ازدياد مستمر.
|