أم نضال تتناسى صراعها مع المرض لتستصرخ أمة الإسلام المسارعة لإنقاذ الأقصى الأسير
ترتفع دقات القلوب وأصوات الحناجر في كل بقعة في الوطن العربي والإسلامي لتسأل المولى عز وجل أن يكتب الشفاء للام المجاهدة المثابرة التي ضحت بأعز ما لديها من اجل الدفاع عن دينها وطنها وعن شرف أمتها الإسلامية والعربية ،فداخل غرفة العمليات بالقصر العيني القسم الفرنساوى ترقد الآن النائبة عن حركة حماس مريم فرحات الشهيرة بأم نضال و خنساء فلسطين ، والتي تعاني من انسداد كلي في 4 شرايين بالقلب، لتجرى عملية قلب مفتوح ، وذلك بعد أن فشلت كافة محاولات العلاج بقطاع غزة؛نظرا لعدم توفر الإمكانيات نتيجة للحصار الجائر الموجود على القطاع ، مما استدعى نقلها للقاهرة بعد مناشدات للحكومة المصرية لفتح معبر رفح ،و بعد تنسيق اتحاد الأطباء العرب مع السلطات المختصة ، حيث نقتلها سيارة الإسعاف إلى داخل الحدود المصرية برفقة ابنها مؤمن فرحات .
اشتهرت أم نضال وهي أرملة وأم لستة أبناء وأربع بنات خلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت عام 2000 بـخنساء فلسطين بعد استشهاد ثلاثة من أبنائها ، بينما يلقبها الصهاينة بأم الإرهابيين ، تلك ألام سكنت قلوب الملايين عندما ظهرت في شريط فيديو وهي تحمل بندقية وتودع ابنها محمد (17عاما) الذي نفذ عملية استشهادية عام 2002، لقد سجلت أروع الصور التضحية والإيثار، وضربت مثلا بدفعها ابنها محمد للمشاركة في اقتحام مستوطنة صهيونية وقتل العشرات من مستوطنيها رغم صغر ، بعد أن نمّت الجرأة في قلبه وهي تقول له: أريدك أن تقاتل بالسلاح لا بالحجر، لذلك سرعان ما فكر في البحث عن عمل ليدخر منه ثمن السلاح الذي لا تستطيع هذه الأسرة أن توفره لولدها، حثته أمه على العمل والكد حتى يستطيع أن يمتلك السلاح، ويحافظ عليه لأنه عرف مدى صعوبة الحصول عليه.. واستشهد أكبر أبنائها نضال عام 2003، بينما كان يعد لهجوم آخر، فيما استشهد رواد ابنها الثالث أوائل عام 2005 في قصف جوي إسرائيلي على سيارته التي كانت محملة بصواريخ القسام. استشهد أبناؤها الثلاثة دفاعاً عن الوطن وفى سبيل الله فكانت مثالا للصبر والاحتساب لتسجل للعالم كله أروع الصور لجهاد المرآة الفلسطينية ..!!، ومن قبل استشهاد أبنائها كانت تساعد المقاومين على الاختباء في بيتها ، والذي قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدمه أربع مرات.
وعندما سألت كيف استطاعت كأم إن تدفع بأبنائها للاستشهاد قالت : من فيض حبي لهم اخترت لهم الأفضل، وهل هناك أفضل من الشهادة.. كل واحد من أبنائي ينال الشهادة في سبيل الله أنا راضيةٌ عنه، لا يهم ماذا فعل لي أو كيف كان يعاملني، كل ما يهمني أن يرضِيَ ربَّه وينال الشهادة وما زالت أتمنى الشهادة لنفسي ولباقي أبنائي بل ولبناتي وأزواجهن أيضًا.
ابنها الرابع وسام قضى 11 عامًا في سجون الاحتلال محتسبة ذلك عند الله عز وجل في سبيل قضيتها. . ونظرا للشعبية الكبيرة التي تتمتع بها أم نضال رشحتها حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2006 ضمن قائمتها على مستوى الوطن، وبالفعل فازت في الانتخابات التي وصلت الحركة من خلالها إلى الحكم.
وهى تنفى إن تكون ثقافة الشهادة خاصة بالرجال فقط وتقول: أم الشهيد وأخته وزوجته وابنته هي من تزغرد وتوزِّع الحلوى في عرس الشهادة بكل عزة وفخر، وكثيرًا ما اختارت الشهادة لنفسها أيضًا، وأكبر مثال الاستشهادية فاطمة جمعة التي تجاوزت السبعين من عمرها، ولم يمنعها ذلك من السعي للشهادة، ومن قبلها ريم الرياشي، وميرفت مسعود، التي يفخر والدها كلَّ الفخر بأن ابنته استشهاديةٌ وليس ابنه فقط، فجميعنا نساءً ورجالاً نتمنَّى الشهادة، ونسأل الله في كل وقت ألا يُميتَنا إلا شهداء، فكما أننا لدينا ألاستشهادي لدينا أيضًا الاستشهادية.
وفى حزن شديد وتأثر بالغ تنسي أم نضال آلمها ومرضها وبصوت لا يكاد يسمع لتتحدث عن الهم الأكبر
و الجرح الغائر في قلبها وقلب الأمة وتقول الأقصى همٌّ يُدمي القلوب، والهمُّ الأكبر هو السكوت المخزي، فلم يعُد هذا الهمّ يستصرخ أيَّ نخوة في قلوب المسلمين، رغم الخطر الذي يحدق به من كل جانب، ونحن نلاقي ما نلاقيه في غزة وعيوننا على الأقصى، فالشعب الفلسطيني بأكمله يستصرخ المسلمين والعرب ولا من مجيب!! أنا استصرخ العرب والمسلمين جميعًا أن يدركوا قبل فوات الأوان الخطرَ المحدقَ بنا، فالخطر لا يحدق بفلسطين والأقصى فحسب بل بنا جميعًا، فالهدف ليس فلسطين ولسنا وحدنا المسئولين عن الأقصى، بل هو أمانة في عنق كل مسلم ومسلمة سيُسأل عنها أمام الله يوم القيامة.
وهي تؤكد كذلك على إن الأم هي أهم جهة تصنع الأبطال ،و تقول: الأم أولُ مدرسة في حياة الأولاد، لا تنتظر هدايا أو إستراتيجية من أي جهة، فالأم أهم جهة تصنع الأبطال، والجهات الأخرى مساعِدة، سواءٌ كان المسجد، الصحبة الطيبة، الفصائل.. كل هذه الجهات تجني ثمارَ تربية الأم، فالأم دورها الأساسي في التربية وفهم الدين فهمًا صحيحًا؛ مما يجعلهم يفهمون واجباتهم الشرعية فيدركون أنَّ الجهادَ فرض، وفي الأراضي المحتلة فرض عين. فدائمًا كنت أبثُّ في نفوسهم حبَّ الجهاد وفرضيته في المرحلة الراهنة والتدريب على الصبر وقوة التحمل، وربطهم بالأحداث، وبالترغيب والترهيب، ومصاحبتهم لي في العبادات طوال الوقت، قيام الليل وصلاة الفجر والضحى والمتابعة بالوعظ والإرشاد حتى شبُّوا على حبِّ الجهاد فاختاروا فصيلاً إسلاميًّا، وهو الجهاد الإسلامي ثم انضمُّوا إلى حماس بعد ظهورها، فكل أولادي أعضاء في كتائب القسام، وبيتنا ملتقى الجميع.
نسألكم جميعا الدعاء لها
أميرة ابراهيم
كتبها أميرة ابراهيم في 09:02 مساءً ::
الاسم: أميرة ابراهيم

