يومنا السابع في قصور الحكم وغرف الدبلوماسية في بريطانيا
فريق الجزيرة توك - خاص - لندن
اليوم ليس كأي يوم .. يا شاااكر استيقظ .. الوزير البريطاني شخصيا في انتظارنا .. فريق الجزيرة توك كله متأنق ببدلات رسمية ..نعاس شديد مختلط بحماس أشد .. اليوم فريق الجزيرة التوك في طريقه للتعرف على بيوت الحكم في بريطانيا... رتب لنا الرحلة جيمس لانش في الدوحة بعد أن علم أن فريقنا ذاهب إلى لندن لإسلام اكسبو .
وجيمس بريطاني من أصل أيرلندي يعمل في السفارة البريطانية في قطر. مبتعث من وزارة الخارجية وشئون الكومنولث البريطانية. جيمس يتحدث العربية شاب في مقتبل العمر يحدثنا دوما عن الشباب في وزارة الخارجية وأن الوزارة تشجع الشباب كانت الجزيرة توك قد قامت بمقابلته سابقا في حوار خاص..
خرجنا من مكان سكننا من شارع "امبرلاند " القريب من "ترافالغار سكوير" أو ما يسمى بالعربية ساحة الطرف الأغر .. دخلنا المبنى القديم بعد تجاوز بوابة الحراسة هذه البوابة التي تشهد أسبوعيا أكثر من مظاهرة أمامها ،
كانت في انتظارنا "ديما نعمان" وهي مسئولة إعلامية في الوزارة بريطانية لبنانية ، لبقة يملؤها الحماس حين تتحدث وهي القائمة بتنسيق لقاءاتنا داخل الوزارة.
لبسنا بطاقاتنا الحمراء مررنا من أمام بوابة إلكترونية وبخطوات قليلة أصبحنا داخل وزارة الخارجية البريطانية .. لم يهدأ صوت كاميراتنا وهي تلتقط الصور وكأنها تلتهم المكان ..
فيما بدا وكأنها غرفة للمؤتمرات الصحفية في الوزارة.. أدخلونا إلى قاعة زرقاء فارغة إلا من شعار لوزارة الخارجية في نهاية القاعة وطاولة يبدو أن احدهم قد ترك أكوابه عليها اعتذرت لنا ديما وقامت بأخذ الأكواب خارج القاعة ..
شاي .. قهوة .. ماء ماذا تشربون .. الجميع بصوت واحد " قهوة " فما زال النعس باديا على أغلبنا
على الوقت المحدد تماما بدأنا أول لقاءاتنا مع باري مارستون الناطق الرسمي باسم الوزارة .. باري هو الآخر شاب ربما في الثلاثينات أو هكذا بدا لنا، كل منا ينتظر الآخر بأن يبدأ بالكلام عرفنا على نفسه بالعربية وتعرف علينا
ثم بدأنا بالحديث عن مشروع الجزيرة توك وأهدافه ودار جدل حول طريقة إدارتنا للموقع والمنتديات كان نقاشا مفيد تفهم منه أن البريطاني يفهمك جيداز
ولكن لحظة .. هل تلاحظون يا جماعة " قال أحدنا " هناك لهجة سودانية تطغى على النقاش .. كان باري يتحدث العربية بشكل مفهوم مع لكنة سودانية.. ربما ذكر كلمة "... زاته ... " أكثر من عشر مرات في الجلسة، علمنا بعد ذلك أنه زوجته عربية من السودان.
مجمل موضوع لقاءانا في هذا المكان يكمن في سؤال أساسي: هل بإمكان الشباب العربي أن يكتب ما يريد ويستفسر أو يعترض أو يستنكر كما يريد فيما يتعلق بالسياسة البريطانية بالتواصل معكم عبر موقع الجزيرة توك ونضمن إيصاله إلى المسئولين والوزراء في المملكة المتحدة؟؟
باري رحب بالفكرة وقال خيرا..
اللقاء بمجمله يهدف إلى أننا بدأنا بفكرة تطمح إلى تواصل الشباب العربي خاصة مع الزعماء وأصحاب القرار في العالم أجمع بدأناها بعمرو موسى وها نحن نعقبها بكم .. علهم يجيبون عن تساؤلات الشباب ويتعرفون على طموحاتهم ويستمعون إلى آرائهم حتى يساهم هذا الشباب في الواقع الذي يعيشه ويسأل أصحاب القرارات المصيرية وأهل الحل والربط مباشرة عن أفعالهم وقراراتهم وعن ما فعلوه بالشعوب وعما ينون فعله وعن تبريراتهم وحججهم فيما فعلوه ويفعلوه... النية من المشروع ألا يبقى الإعلامي الناشئ صوتا يتحدث إلى نفسه فقط.
دخل علينا بعدها الفريق الإعلامي لوزارة الخارجية انهم أيضا شباب في مقتبل العمر فورا يتبادر إلى ذهنك .. أين وزاراتنا من الشباب !
انتظروا حتى ختم باري لقاءه معنا ليأخذوا دورهم في نقاش اخر معنا و في الوقت المحدد أيضا .. أحسسنا بجو من "التحقيق الرسمي" .. مرة أخرى من أنتم ؟ وماهي الجزيرة توك ؟!
اللقاء الأخير كان مع وزير الدولة مسئول عن الشرق الأوسط والعلاقات مع العالم الإسلامي د.كيم هاولز، كهل يبدو فوق الأربعين ،مشينا قبل اللقاء به في منحنيات متعددة صعدنا أدراجا عتيقة داخل المبنى الأثري أينما تلتفت ترى فيه تماثيل وكلمات منحوتة في الجدران وفريقنا المهووس بالتصوير الذي انقض على هذا المتحف المسمى وزارة .
تفاصيل لقاء الوزير ننشرها لكم لاحقا حيث نرغب بأن نفرد لها تقريرا خاصا ولكن دعونا نتحدث عن أهم موقفين بدأنا بهما لقاءنا معه.
قبل الدخول بدأت ديما تهيأ لنا جو اللقاء وتشرح لنا بعض المعلومات عن هذا الوزير وأن الوقت المحدد لكم هو 20 دقيقة فقط قائلة لنا " اختصروا بليز "
فور دخولنا عليه بدأنا بالسلام عليه واحدا تلو الآخر وقفنا لأخذ صورة كان هناك كرسي يسد الطريق لم يتورع مضيفنا الوزير بركله بحركة رشيقة مطلقا بعض النكات ، و قبل البدء جاءنا مصور يبدو آسيويا وصفته ديما بأنه الأفضل في لندن وهو يعمل للوزارة قام بأخذ صورة جماعية لنا مع السيد الوزير ..
كانت مقدمة اللقاء بترحيب من الوزير وابتسامة وزعها على الحاضرين من فريق الجزيرة توك ولتذويب الجليد عرفنا بأنفسنا سريعا وسألنا الوزير: كيف وجدتم لندن؟!
وكان الجواب أننا أعجبنا بالجو واللحظات الأولى للوصول وبدأنا فور وصولنا إلى ساحة بيكاديلي piccadilly circus في منتصف الليل بالتصوير واستخدمت كلمة shooting التي عنيت بها التصوير لكن الوزير التفت إلى جيمس في نظرة ملؤها الاستفسار والوجوم والتوجس في استخدام كلمة شووتينغ التي تعني في ما تعني إطلاق الرصاص وكانت عناية الله موجودة حين فسرناها إلى كلمة Filming ... التي تعني تصوير...
اعتذرت لنفسي عن نفسي وقلت لنفسي: ".. آسف أيها الوزير إن لم يكن لديك الوقت للنظر في المعاني التي قد تحتملها كلمة واحدة ! " ابتسم الوزير حين شرحنا له ما أردنا قوله وبدا على وجهه الارتياح.
السؤال الأول سألناه للوزير مقتحمين صمت المكان وهيبته ،سيدي الوزير : أحد أعضاء الفريق فلسطيني ويحمل جواز سفر فلسطيني قد حصل على تأشيرة الدخول إلى بلادكم ولكن ما أزعجنا وأثار استغرابنا أننا وجدنا مكتوب أسفل التأشيرة عبارة "فلسطيني لا بلد له"palestinian stateless فهل أنتم لا تعترفون بفلسطين !!؟
تفاجأ الوزير بالسؤال الأول مرة أخرى.. بدا على وجهه التجهم .. "فكرنا في الهرب " ولكنه عاد وابتسم ممهدا للاجابة.. هنا تولى جيمس مرة أخرى شرح ما قصدناه أنه وبما أن الأحوال وصلت إلى هذه الحال بالفلسطينيين حتى أصبح يكتب على التأشيرات أن الفلسطيني لا وطن له .... فما رأي بريطانيا بهذا الموضوع؟
ودعونا نتساءل هنا أليست هي بريطانيا من أعطى فلسطين وطنا لليهود بتنفيذ وعد بلفور؟؟؟ فهل أصبح اليهود مواطنا في أرض هي لفلسطيني أصبح بدون وطن!! قلت في نفسي "سامحني أيها الوزير نسيان التاريخ ليس مقبولا لدينا فالواقع جزء من انعكاس ذلك التاريخ" وأجاب الوزير بأن بريطانيا كانت ولا زالت دائما تؤيد حل الدولتين وأنها ترفض سياسات الاستيطان وأنها تؤيد حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم.
انتهت هنا زيارتنا لوزارة الخارجية البريطانية خرجنا مع جيمس متوجهين إلى منزل رئيس الوزراء البريطاني ما يسمى بالعشرة داونينغ ستريت10 Downing Street أو مقر رئاسة الوزراء البريطانية
تابعونا غدا ..
التعليقات
(14)
... أرسلت بواسطة نجاة شناعة , September 16, 2008
رارافقتني الإبتسامة واناأقرأ موضوعاتكم المدرجة عن زيارتكم للندن ، ولكن غصة ألم انتابتني عندما قرأت ما كتب عن الفلسطيني بلا وطن ، أمر يدعو للألم والله ، في زمن انقلبت فيه موازين الحق.
هي بريطانيا نفسها لم تتغير سياستها بتقدم الزمن أرسلت بواسطة يحيى الاطرش , August 01, 2008
بعد أن قرأت واستمتعت بما أعدّه فريق الجزيرة توك، لي أشياء أذكرها: 1- كانت المبادرة رائعة وبتنسيق محكم وقد دخلتم البيوت من أبوابها(يعني أحسنتم حينما نظمتم اللقاء بمساعدة اللبنانيةالكريمة). 2- أما عن التحقيقات الظريفة التي جرت معكم فلا تستغربوا فأنتم تعاملون وكأنكم متهمين ولكن بطريقة لبقة وظريفة -بصفتكم عربا مسلمين ذوو رسالة-. 3- أما عن مراوغات الوزير: فبريطانيا سياستها معروفة منذ زمان كانت فيه تستعمر الدول؛ فاستعمارها ليس كالاستعمار الفرنسي الأحمق الذي يضرب بيد من حديد ولا يبالي بالمستقبل، وبريطانيا تجيد المداهنات والمجاملات وطمس الحقائق بأساليب تحجب نور العقل بها وتجعله يراها كأنها حقائق -ذكاء ماكر باختصار-. وأعجبني قول الذي قال في نفسه: لا يمكن أن تمرر هذه الحقيقة هكذا -حقيقة تحضير الأجواء ودعم اليهود لاستيطان فلسطين-، لكن السؤال: ماذا لو جهر بها لسيادة الوزير بطريقة لبقة، فماذا سيكون الجواب والرد؟؟
بارك الله فيكم فريق الجزيرة توك حقا مثل ما يقولون في بلدي الحبيب فلسطين " شباب بترفعوا الراس"
اخواني استمروا وتأكدو اننا ندعمكم ونساندكم فطالما حلمنا ان يمثلنا شباب واع مثقف يحمل هم القضية جزاكم الله خيرا وشكرا انكم تفيدونا وتجمع الفائدة بحلاوة الاسلوب في صوغ الكلمات فكانت ماء من الذهب يدخل العقول والذات بكل سلاسةولين الله يعطيكم العافية ولا تنسونا من صالح دعائكم ولا تنسونا من تقاريركم الرائعة نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
الى الأمام يافريق النجاح أرسلت بواسطة فؤاد علي بكر , July 31, 2008
رائع جدا وفريق الجزيرة الشبابي يبلي بلاء حسن في العملية الإعلامية ميزيد من الإنجاز والله الموفق
يستحق النظر ! أرسلت بواسطة عمر عاصي , July 31, 2008
".. ولكن ما أزعجنا وأثار استغرابنا أننا وجدنا مكتوب أسفل التأشيرة عبارة "فلسطيني لا بلد له"palestinian stateless فهل أنتم لا تعترفون بفلسطين !!؟ .. "
حقيقة انه لامر فظيع يستدعي الوقف عليه كثير عربيا وعالميا !!
على الأقل يستحق تقريرا ..
والسلام .
الأخت سناااااااااااااااء أرسلت بواسطة مووووح الجزائر , July 31, 2008
الأخت سناااااء ، لا أرى في تعليقي ما يعيبه، فهو رأيي ولا يحق لكي إنتقادي لشخصي، و العجيب العجيب تتبعكي لردودي و كأنني الوحيد الذي يكتب في المنتدى و الوحيد الذي عنده وجهات نظر مخالفة، ثم من قال أن كلها مخالفة،... أما بخصوص مخالفة الآراء فلا ضير فيه إلا إن كان صدركي صيق و فكركي أضيق،....أما إعتماد الناس على عبارات الشتم و الألقاب المنبوذه فهذا يدل على سوء الأدب الذي تصحب عصبية، و إن دل على شيء فإنما يدل على شخصكي و صلب المعدن الذي يحتاج إلى إعادة تشكيلة، لذلك أسأل الله أن يهدينا جميعا لما يحبه و يرضاه .. و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
لو أدركتم قيمة هذه الدعوة من الخارجية البريطانية لأدركتم مدى تأثيركم يا رواد المنتدى ويا مراسلي الجزيرة توك
للجزيرة توك وفريقها المقدام هي خطوة تنم عن مستقبل خطير
حفظكم الله .. جميعا
من السهل الكلام ومن الصعب العمل أرسلت بواسطة سناء , July 30, 2008
الأخ رووووح البطيخ تتكلم فقط وتنتقد في كل موضوع أجد لك تعليقايحبط وينشر السلبية والتشاؤم و يشوه التقارير .. لا أدري كيف يسمح لك القائمون على الموقع بهكذا تعليقات
تماما مثل الي في التلفزيووون " نأيد فكرة الدولتين " أرسلت بواسطة مووووح الجزائر , July 30, 2008
الجديد أنكم زرتم لندن و هذا قديم و يخصكم، و القديم أنكم لن تقدموا أي شيء جديد... و الأحلى من لندن هي دعوة الأخ أزوازد إبن تينيري، يا ريتني أقدر أزوره أنا، فما أعظم سحر الصحراء
ألحقوا السودان البلد الواحد قبل التقسيم أرسلت بواسطة سودانى أصيل , July 30, 2008
ارجو من تيم الجزيرة توك ان يزورونا فى السودان البلد الواحد اليوم لاننا لا نضمن هل سيقبى السودان غدا بلداً واحداً متصدراً قائمة الدول العربية و الأفريقية من حيث المساحة و الثروات الطبيغعية ؟؟ هو نداء للشباب العربى و دعوة للظفر باكبر موروث تاريخى و تعدد ثقافى بتلاقح الثقافة العربية و الافريقية ... السودان سيبقى مستقبل العربى و الإسلامى فمن يعقل ؟!؟!
ال الف شكر لاعضاء الجزيرة توك على هكذا موضوع رااااااااائعة ومشوق صراحة انا استمتعت بجدول اليوم في الوزارة ولا بد انكم استمتعتم فعلا شيئ رووووووعة وكل الشكر لمن قدم لنا مثل هذه فكرة جميلة .
تحية طيبة الى فريق الجزيرة توك ... حقا إنهم شباب في منتهى الثقافة بل يتمتعون بما جعلهم قادرين على الابداع بشكله الواضح الفريد ......أدعوهم من باب (الضرافة ) أن يقوموا بزيار إلى منطقة أزواد في شمال دولة مالي حيث سيجدون الكثير والكثير ... وسا أستقبلهم إستقبال فريد من نوعه وسا أقدم لهم من سحر صحراء أزواد مشاهد ومناظر لطبيعة قالت عنها منظمة الينسكو : ( أكبر متحف مفتوع في العالم ) ..... دمتم سالمين