|
31/07/2008 |
|
منجية ابراهيم ـ الجزيرة توك ـ الجزائر
استقبلت الجزائر ابنيها "مصطفى حمليلي" و "عبد الرحمن هواري" العائدين من معتقل "غوانتانامو" بعد أن قضيا فيه سنوات طويلة تحت سياط القمع و الاضطهاد و التعذيب تاركين خلفهم 25 معتقلا جزائريا آخر و مئات المعتقلين المسلمين في ظروف أقل ما يقال عنها أنها مدمرة.
قصة الاعتقال كادت تكون نفسها بالنسبة للمفرج عنهما ،، "مصطفى حمليلي" و أثناء عودته إلى باكستان عام 1991 ليزاول عمله بإحدى الجمعيات الخيرية هناك و بعد أن قضى بضعة أشهر في الجزائر ، انقطعت أخباره عن عائلته إلى حين اتصال زوجته الباكستانية بهم لتخبرهم أنها تلقت رسالتان من زوجها يخبرها فيهما أنه اعتقل من طرف جنود أمريكين و زج به في غوانتانامو دون أن يعرف سبب توقيفه ، في حين أكد محامون جزائريون و أمريكيون كلفوا للدفاع عن "حمليلي" بأنه بريء من أي تهمة موجهة إليه..
"عبد الرحمن هواري" لم يكن يتجاوز الـ 17 من عمره حين غادر إلى باكستان طالبا العلم بإحدى المدارس القرآنية ، بعد 3 سنوات من دراسته هناك و في عام 2002 أثناء تواجده بإحدى المستشفيات للعلاج من حادث مرور أصابه، فوجئ باعتقاله من طرف جنود أمريكيين ليتم تحقيق مكثف معه إن كان ينتمي لأي جماعة إرهابية تأكد لهم بعد 6 سنوات من اعتقاله أنه بريء من أي تهم موجهة إليه ..!!
وسائل الإعلام تسابقت لإجراء لقاءات مع المفرج عنهما قصد الحصول على تصاريح حصرية عن ظروف الاعتقال ليفاجئ الجميع بشهادة محتشمة و تكتم شديد من طرف الرجلين ،، حيث صرح "مصطفى حمليلي " أنه لا يملك ما يقوله " لأن الحديث عن الحياة في غوانتانامو تكلم عنها الكثير ممن سبق و أفرج عنهم" و أبدى تحفظا شديدا حول أسرار ما حدث له هناك .. بينما أصر" عبد الرحمن هواري" المصاب بانهيار عصبي أنه لا يتذكر شيئا من سنوات حجزه بسبب هول الصدمة ، مما دفع بعائلته إلى الإسراع بعرضه على طبيب نفساني، ليبدأ التساؤل من طرف الكل حول حياة الرجلين ما بعد غوانتانامو.
انهيار عصبي ، ذاكرة مجروحة ، كدمات جسدية و حالة نفسية محطمة ، هي حصيلة ثقيلة يعود بها كل المفرج عنهم من المعتقل الأسود بالجزيرة الكوبية ،قصص الإفراج التي بدأت تتوالى تباعا اعتبرها المحللون السياسيون صكوك اعتذار من إدارة بوش التي بدأت تلملم حقائبها لمغادرة البيت الأبيض تاركة خلفها تاريخا داس بكل غطرسة على حقوق الإنسان ، في انتظار الإفراج عن قائمة أخرى من المحتجزين بغوانتانامو، مازال المعتقل الجحيم يخفي في أحشائه مئات المسلمين بآلاف القصص و الحكايات السوداء المدفونة ،حول التعذيب و الإساءة و الوحشية ،،شاهدة عصر على نازية وبربرية بوش .
|
في بداية الثمانينيات عندما قرر الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد منح أول حقيبة وزارية لامرأة جزائرية، جاء الاختيار أولا على امرأة حديدية من طينة العباقرة تدعى الدكتورة آسيا بريريش، فكان الإجماع على أن منصبها الحقيقي لا يتوقف على عمادة الجامعات وكليات الطب وإنما الوزارة وما بعدها، فتمت مراسلتها فعلا لحمل حقيبة وزارة الصحة، ولكن المرأة العالمة المتواضعة ردت ببساطة بأنها خلقت من أجل تكوين الأطباء الشباب وتأسفت للرئاسة بلباقة داعية للوزير القادم بالنجاح أمام دهشة المسؤولين، ليتم بعد ذلك تعيين السيدة زهور أونيسي كأول وزيرة في تاريخ الجزائر المستقلة، وهي من نفس مدينة الدكتورة بريريش أي قسنطينة..
هذا التواضع والتفاني في العمل كان نتاج تكوين هذه المرأة الحديدية التي درست جراحة الأسنان في العاصمة رفقة وزير الشباب والرياضة الأسبق مولدي عيساوي، ثم تنقلت لإكمال دراستها بمعهد تركيب طواقم الأسنان بجامعة جنيف بسويسرا، حيث عرض عليها التدريس في سويسرا ولكنها عادت إلى أرض الوطن، لتساهم في بعث كلية جراحة الأسنان في قسنطينة وخاصة كلية الطب في جامعة عنابة رفقة الوزير الأسبق أبركان والدكتورة منتوري، ثم تحولت إلى غاية عام 1981 إلى عميدة لكلية الطب بعد سنوات السبعينيات التي نهلت منها من الجامعة السويسرية لتتحول إلى ظاهرة علمية تتميز بالخصوص بحرصها على نقل المعارف للطلبة والدفاع عن العلم إلى درجة أنها صاحت في وجه وزير التعليم الأسبق السيد رحال وكسرت حكاية (كل شيء على ما يرام) وأحرجته بانتقاداتها وصراحتها من أجل طالب متفوق.. يقول عنها الدكتور صالح حنفوك "إنها ظاهرة علمية صعبة التكرار، لقد كانت علما يمشي بين المخابر، لم يكن يهمها شيء سوى العلم، لقد حاولنا في السنوات الأخيرة في اليوم العالمي للصحة وفي غيرها من المناسبات ولكن المرأة غائبة بسبب وضعيتها النفسية الحرجة جدا"..
السيدة آسيا، التي بلغ سنها الستين وهي بروفيسور في طب الأسنان والتي أمضت أزيد عن ثلث قرن في التدريس، ساءت أحوالها الصحية لأسباب اجتماعية، ومعظم سكان قسنطينة ألفوها منذ أربع سنوات وهي تجوب الشوارع في كامل زينتها لتقف أمام المرايا تحدث نفسها بلغة فرنسة يحسدها عليها نيكولا ساركوزي، وتدهورت حالتها في غياب أي تكفل بحالتها إلى درجة العنف، حيث دخلت منذ شهرين مقهى بقلب المدينة وطعنت بواسطة خنجر صاحبها الذي جاوز سنه الستين.. هل كانت البروفيسور آسيا مذنبة؟! حتى ضحاياها لم يتابعوها قضائيا، فالمرأة ما عادت تدري في أي عالم هي، ماذا لو بقيت في سويسرا لتمتهن تعليم الأجيال؟!! ماذا لو قبلت عرض الرئاسة في حمل حقيبة وزارة الصحة؟!! كلها "لولوات" لن تغير من حال آسيا وحال الجزائر شيئا، فالدكتورة العبقرية ترقد حاليا على سرير في مستشفى الأمراض العقلية بجبل الوحش بأعالي مدينة قسنطينة لا تدري ما يدور من حواليها، يكفي القول فقط إن مستشفى قسنطينة العريق الذي ساهمت في إيصاله للعالمية منحوا إدارته في بداية الألفية الحالية لمدير لا يملك حتى شهادة البكالوريا، ويكفي القول إن قسنطينة منحت لوزارة الصحة في الألفية الحالية وزيرين هما من معارف الدكتورة آسيا وهما عبد الحميد أبركان ويحيى ڤيدوم!!
ربما يتذكر الكثير خطابا ألقاه بوتفليقة في يوم العلم من جملة خطبه الاستهلاكية يحث فيها الادمغة المهاجرة على العودة الى ارض الوطن لخدمة بلدها وشعبها
لقد تذكر الكثير منا حينها ان الرئيس وهو بخطب لا يسمع الا نفسه لان هذه الادمغة المهاجرة تعلم علم اليقين ان لامكان لها في بلد يعشعش فيه الفساد الى اخمص قدميه ويحكمه مسؤولون اميون لايفرقون بين المال العام والمال الخاص. ،