صديقها الأزلي..

كان لها معه لقاء.. كم تاقت إلى عناقه ولكن حالَت بينها وبينه الخطوب.. غير أنها كانت تقتات على ذكراه..
لا زالت تذكرُ لقاءاتهما.. همساتهما.. وشوشاتهما.. مذ أبصرَتْ بعينَيْها نور الحياة.. وقبل أن يحجب ذاك النور ضبابٌ في ضباب!
تجتاحها تلك الطفولة الملقاة على شواطئه.. وذاك التَيْم بينها وبين الأمواج..
ولا زالت تلك الطفلة تدغدغ خاطرها.. كيف كانت تنزل إلى الماء وتأبى الخروج منه حتى إلى الطعام.. فغذاء روحها كان عشقها لذلك البحر العميق.. وفرحة قلبها كانت في تلك السويعات التي تقضيها في أحضانِ مَن تحب..
حتى إذا ما كبُرَت واشتدّ عودها وأزهرت أيامها.. أطلقوا في وجهها تلك الصاعقة.. “لا يجوز العناق” من دون كتاب! فابتعدت محتسبةً صابرة.. باغية رضى ربّ الأرباب..
ولكن حبه لا يزال منقوشاً على شرايينها.. وبقي الصديق الوفيّ مخوَّلاً اقتحام خلواتها الروحية.. ووحده الذي تسمح له من دون إذن منها أن يخترق الأسوار لتخبره عن معاناتها.. وكان يمتص غضبها وأنينها لتعود بعد لقائه مزهرةً نديّة..
البارحة كانت معه على موعد.. وصلته وثغر الشمس يلثم خدّه.. فتحمرّ حياءا.. ثمّ تذوب فيه حباً حين يطويها كطيّ السجل للكتب..
ابتسمَت حين وجدَتْ أنّ كل ما حوله يعشقه.. فليست الوحيدة التي اختارته ليكون صديقها.. ولكنه الوحيد الذي بقي وفياً لها.. رغم السنين.. وسيبقى!
مواضيع ذات صِلة..
وسوم: البحر، الصداقة
أرسل هذا الموضوع الى صديق
اطبع الموضوع


1 أغسطس 2008 في الساعة 1:01 م
جميل أن نعبر في هذه المشاعر ولكن الأجمل أن تبقى هذه المشاعر بوفاء ..
كلمات رائعة وجميلة شكراً لك عليها ..
1 أغسطس 2008 في الساعة 3:17 م
رائعة مشاعرك أختاه
وفاءٌ لصديق يستحق
فما أروع البحر ساعة الغروب
..
وما أروع وأنقى تصويرك لتلك اللحظة
رقيقة كلماتكِ وعذبة رغم ملوحة ماء البحر!
..
احتسبي هذا الفراق عند ربكِ
..
دام قلمك بالإبداع فياضا
أخوكِ الصغير
1 أغسطس 2008 في الساعة 3:26 م
آه… ننسيت

حفظ الله مريم، وأنبتها نباتا حسنا، وأعاذها وذريتها من الشيطان الرجيم
أقر عينكِ بها
يبدو أنكِ تحبينها حبا جمّا
1 أغسطس 2008 في الساعة 5:14 م
يا انت ..
ايها الازرق الكسول …
ارجوك لا تغرد وحدك ..
دعنى انا اللاجئة اليك ..
العائدة الى ذراعيك
الموصومة بتهمة عشقك الابدى
دعنى اذوب فى تراتيلك فاصير نوتة شارده
تعزفها اناملك البيضاء ..
موجة .. موجة …
دعنى ارقص رقصتى الاخيرة عند قدميك
و …
اضيع بين زرقتك النائمة و اخضرك الثائر ..
يكتنفنى بعض الرمادى الساكن فى احداقك المرتعبة حين افارق احضانك ..
فاتخلى عن جناحى المخمليين لاجعل من قاع قلبك .. عشى ..
****
سلام عليك و رحمة و مودة و بركة …
اردت ان اشاركك ببعض كلماتى فى تحية هذا الصديق … الجميل …
دعاء لك من القلب بدوام التوفيق و السعادة ..
2 أغسطس 2008 في الساعة 9:45 ص
صباح الخير
ليس أروع من البحر
وكم من مرة عرجت عليه قبل ذهابي للعمل، ذلك أن عملي على مقربة منه، وكم من مرة غادرت مكتبي إلى النافذة المجاورة، وكم حدقت به وحدقت..
حقيقة .. ليس أجمل منه ولا أروع.
مودتي
2 أغسطس 2008 في الساعة 1:16 م
نعم ليس صديقها وحدها، فاناأيضاً أعشقه، بدأت علاقتنا باردة، ارتجفت لها أعضائي!!! ثم سرعان ما تأقلمنا وأحسست بالدفء يسري في أوصالي!!! بل كلما هممت بوداعه يقشعر بدني فأعود لأحضانه!!! كم بثثته همي وأحزاني، كلما ضاق صدري هرعت إليه صيفاً أو شتاءاً، سويعات قليلة معه ، تملأ صدري أنفاسه النقية الطاهرة…فيعود للإنشراح….حتى عندما يثور ويضرب الصخور بكل قوته …أقف بعيداً لأتلقى رذاذه المنعش ..وانتظر حتى يصفو ويهدأ لألقي بنفسي في أحضانه من جديد..حتى وأنا بعيد عنه ، كلما أبصرت صورته ، أحد عبيره في أنفي….
2 أغسطس 2008 في الساعة 8:34 م
اخي الفاضل عمار توك.. حياك الله وبياك..
الوفاء عنوان عريض للصداقة.. حتى مع الأشياء (وأقصد بهم غير ذوي الروح).. ولكن الحياة تعجّ في دواخلهم.. كصديقي الأزلي..
دمتَ حاضراً وسعيدة جدا بمرورك..
أختك
2 أغسطس 2008 في الساعة 8:36 م
أخي الصغير - سنّاً - اسلام ناجح..
أسأل الله جل وعلا لك الفلاح دائماً.. وخدمة الدين.. والقبول
البحر رائع في أي وقت.. غروبٌ شروق صيف شتاء عاصف ثائر هائج !! في كل وقت له خاصية تميّزه عن الوقت الآخر.. فهو رائع في كل حالاته ..
وجزاك الله خيراً على دعائك لمريم.. كيف لا أحبها وهي وحيدتي.. زهرةٌ في قلبي نبتت!
دمتَ بخير يا اسلام..
أختك
2 أغسطس 2008 في الساعة 8:39 م
“الموصومة بتهمة عشقك الابدى
دعنى اذوب فى تراتيلك فاصير نوتة شارده
تعزفها اناملك البيضاء ..
موجة .. موجة …
دعنى ارقص رقصتى الاخيرة عند قدميك
و …
اضيع بين زرقتك النائمة و اخضرك الثائر ..
يكتنفنى بعض الرمادى الساكن فى احداقك المرتعبة حين افارق احضانك ..
فاتخلى عن جناحى المخمليين لاجعل من قاع قلبك .. عشى .. ”
رائعة حروفك يا سمر.. من دون مجاملة.. أحببتها جداً..
هل يفرّ منك الحرف دائماً بهذا التألق؟!
وعليكم السلام والرحمة والإكرام..
شاركيني دوماً البوح يا عزيزة..
بوركتِ سمر ..
أختك
2 أغسطس 2008 في الساعة 8:40 م
أهلاً بك أخي عبد اللطيف..
فيه سرٌ إلهي هذا البحر.. فلا أكاد أنظر الى مداه والشفق حتى أنسى كل الهموم وأشعر بها تنزاح من بين جوانحي لتستقر في قعره!
حفظك ربي أخي عبد اللطيف وفرّج كربك..
أختك
2 أغسطس 2008 في الساعة 8:45 م
أتعرف أخي أبو بسمة أنني أحب البحر في الشتاء أكثر؟
أشعر بثورة أمواجه تعبِّر عن شيء ثائر في داخلي وكلما تلاطمت الأمواج وتكسّرت على الصخور أشعر براحةٍ عجيبة..
وأروع اللحظات حين ترشقك أمواجه بالرذاذ فتصبغ وجهك بطعمٍ مالِح!
انتعاش ولا أروع
بارك الله بك اخي الفاضل.. تحياتي
أختك
3 أغسطس 2008 في الساعة 6:53 ص
رائع في أي وقت



معكِ حق
ربما ازداد انبهاري بتلك اللحظة من روعة تصويرك لها
جزيتِ الجنة على دعائكِ الجميل
…
بالنسبة لمريم، فأنا أحب هذا الاسم كثيرًا
أحلم لإن رزقني الله ببنت، أن أسميها مريم
تيمنا بالغالية أم نضال -شفاها الله وعافاها-
حفظها الله لكِ وأسعدكِ برؤيتها تكبر “يوم ورا يوم”
ربنا يخليهالك
..
دمتم بخير سالمين
3 أغسطس 2008 في الساعة 7:28 م
ان شاء الله نفرح فيك أخي إسلام ونبارك لك بعدها بمريم..
وشفى الله أمنا الخنساء.. نسأل الله لها الشفاء العاجل
وفقكم الله أخي الفاضل..
أختكم
4 أغسطس 2008 في الساعة 7:53 م
يبدو لي يا أم مريم أن كل سكان المدن الساحلية يحبون الشتاء!!! فأنا أعشق الإسكندرية ولكني أذوب عشقاً في شتائها!!! حيث الشوارع أنظف والجو أنقي والحركة أهدأ…أما البحر فلا أستطيع أن أرفع عيني بعيداً عنه…ألهث وراء الأمواج التلاطمة الصاخبة…من المناظر التي لا أنساها وأضحك وكأنها حصلت للتو…كنت ذاهباً إلى عملي راكبا أتوبيس ( البوستة كما تسمونه) في صباح يوم ماطر …والموج قد تخطى سور الكورنيش… ورغم بلل الرصيف الواضح ألا أن صعيديا وقف ينتظر الأتوبيس وفجأة يأتي الموج من خلفه عالياً جداً ليأخذ صاحبنا دشاً بارداً مفاجئاً وأصبح يرتعد ككتكوت مبلول!!! دمت بخير أختاه….
7 أغسطس 2008 في الساعة 2:07 م
في غرب الإسكندرية منطقة تسمى ( المكس ) ، سميت كذلك لكثرة الملاحات بها ، وقرأت أن المكوس كانت تقدر بالملح …من هنا كانت التسمية!!! المهم أن في هذه المنطقة أعلى نسبة يود تخرج من البحر…رائحة الهواء غير…هذه المنطقة سكنها لفترة الشاعر مطران خليل بناء على نصيحة أصدقاء له بعد تجربة فاشلة فكتب قصيدة المساء، هذا النص درسناه في ثانوي ولا أنساه…يقول مطران:
اني أقمت ُعلى التعلة ِ بالمنى
في غربة قالوا تكون دوائي
ان يشف ِ هذا الجسم طيب ُ هوائها
أيلطف ُ النيران طيب ُ هواء ِ ؟
عبث ُ طوافي في البلاد وعلة ٌ
في علة ٍ منفاي لاستشفاء ِِ
متفرد ٌ بصبابتي , متفرد ٌ
بكآبتي , متفرد ٌ بعنائي
شاك ٍ الى البحر اضطراب َ خواطري
فيجيبني برياحه الهوجاء ِ
ثاو ٍ على صخرٍ أصم , وليت لي
قلبا كهذي الصخرة الصماء ِ
ينتابها موج ٌ كموج مكارهي
ويفتها كالسقم ِ في اعضائي
والبحر خفاق ُ الجوانب ِ , خافق
كمدا ً كصدري ساعة َ الإمساء ِ
تغشى البرية َ كدرة ٌ , وكأنها
صعدت الى عينيّ من أحشائي
والأفق ُ معتكر ٌ قريح ٌ جفنه ُ
يغضي على الغمرات ِ والأقذاء ِ
يا للغروب وما به من عـَبرة ٍ
للمستهام , وعـِبرة للرائي !
أو ليس نزعا ً للنهار , وصرعة ً
للشمس ِ بين مآتم الأضواء ِ ؟
ولقد ذكرتك ِ والنهارُ مودع ٌ
والقلب بين مهابة ٍ ورجاء ِ
وخواطري تبدو تجاه نواظري
كلمى كدامية ِ السحاب إزائي
والدمعُ من جفني يسيل مشعشعا
بسنا الشعاع ِ الغارب ِ المترائي
والشمس في شفق ٍ يسيل ُ نضاره ُ
فوق العقيق على ذرا ً سوداء ِ
مرت خلال غمامتين تحدرا ً
وتقطرت كالدمعة ِ الحمراء ِ
فكأن اخر دمعة للكون قد
مزجت بآخر أدمعي لرثائي
وكأنني آنست يومي زائلا
فرأيت في المرآة كيف مسائي
7 أغسطس 2008 في الساعة 2:15 م
رائعة أخي أبو بسمة.. رائعة بحق..
جزاك الله خيراً على هذه المشاركة والشعر الجميل..
قد يلطف النيران طيب هواء.. وقد جربناها !
استوقفني بيتٌ قال فيه الشاعر:
“ثاو ٍ على صخرٍ أصم , وليت لي
قلبا كهذي الصخرة الصماء ِ”
تُرى لو كانت قلوبنا صماء أكنّا في راحة ورخاء؟!
ربما!
7 أغسطس 2008 في الساعة 2:32 م
كنت أزور صديقاً لي في المرحلة الجامعية….وكان قد لصق بغرفته منظراً لغروب الشمس في البحر…فقلت أحاور والدته التي أطالت النظر إلى المنظر ،: ياله من منظر جميل… فقالت : لا …إنه يذكرني بالنهاية!!!! صدمني فكرها…ولكن فهمت أن كل إنسان ينظر إلى الأشياء من واقعه وظروفه هو…ومع تقدم العمر أراني قد تبنيت وجه نظرها ووجهة نظر الشاعر إذ يقول :
يا للغروب وما به من عـَبرة ٍ
للمستهام , وعـِبرة للرائي !
أو ليس نزعا ً للنهار , وصرعة ً
للشمس ِ بين مآتم الأضواء ِ ؟
أسعد الله أوقاتك…ودمت بخير.
7 أغسطس 2008 في الساعة 3:03 م
من يسمعك يخالك في السبعين من العمر
مع أنني على عتبة الأربعين إلا أنني ما زلتُ - كما كنتُ طفلة - أرى في الغروب أفقاً بعيداً.. سيأتيني بشيءٍ أحبه! وما زلتُ أنتظر !!
دمتَ بخير ..
7 أغسطس 2008 في الساعة 6:25 م
عجيب !!! كنت أظن أن عداد عمر المرأة يتوقف عند الثلاثين…فتقول أن عمرها ثلاثون عاماً…وكام شهر كده!!!! من طرائف الموسيقار الراحل عبد الوهاب أنه قال لبعض أصدقائه بلثغته المعروفة : لما واحد ( يثألني ) أزي ( ثحتك) يبقى ( قثدقه ) يقول لي أنت (لثه) عايش؟!!!!! أطال الله عمرك وبارك في ايامك ونفع بك أختاه.
8 أغسطس 2008 في الساعة 3:52 م
لا أنكر أخي أبو بسمة أن العمر يسبب لي أزمة نفسية كبيرة.. ليس لأني امرأة ولا احب أن أكبر! بل لأني أشعر أن أيامي تهرول مني ولم أنجِز ما يليق للعرض أمام ربي جلّ في علاه.. هذا كل ما يخيفني من تقدمي في العمر.. نسأل الله جل وعلا أن يغفر لنا تقصيرنا ويرحمنا برحمته الواسعة..
فاجأتني بعبد الوهاب.. هل كان عنده لدغة؟
وأطال بعمرك أخي.. وبارك في أيامك وأهلك
أختكم
9 أغسطس 2008 في الساعة 9:54 ص
كان عنده لثغة خفيفة يلحظها المدقق…. قلده ملحن سرق عبد الوهاب لحنه فلما لا مه قال له ( دي ما ( اثمهاش ثرقة) دي ( اثمها اقتباث)!!!! أنا ( ذي) والدك مافيهاش حاجة لما أشوف كرافت حلوة عندك ( البثها)!!!!