مدونة الكاتبة سلوي عبد المعبود قدرة

مدونة الكاتبة سلوي عبد المعبود قدرة .... خبر وتعليق ..قصص قصيرة .. مقالات دورية ... أدبيات ....

الجمعة,آب 01, 2008


الزوجة الثانية

 

ان النفوس البشرية عالم غامض لا يعرف كنهه الا الله تعالى ، وتختلف
 كثيرا فيما بينها ، وتتغير هي نفسها من وقت لآخر ، ، ولا تثبت على 
حال .. تدخل عليها أشياء جديدة ، مشاعر جديدة ، آراء جديدة . 
كل ذلك مرهون بتعاملات البشر المحيطين ، وظروف الزمان والمكان.
ان الحياة حول الناس تتغير فتتغير تبعا لذلك ردود افعالهم ، وتختلف 
استجاباتهم ، انها الحياة الدائمة التغير المستمرة الحركة ، ولا يدري 
بأمر هذا التغير الداخلي في النفوس الا خالقها وحده سبحانه وتعالى
 .
وهو سبحانه لا يكبت النفوس المسلمة كبتا ، ولا يضيق عليها الخناق ، 
وهو لرحمته الالهية لا يجعلها تحيا حياتها اسيرة اختيار قد يخطئ وقد 
يصيب وقد يجد عليه من ظروف الحياة ما يجعله خيارا يستلزم التعديل 
كله او بعضه . 
وخيار الزواج خيار خاضع في اغلبه لهذه النفوس البشرية التي تختلف 
من شخص لآخر وايضا من وقت لآخر ، ومن ظرف لآخر . وقد يختار الزوج 
ويفرح بخياره اول الامر ثم تبدو في حياته ظروف لا يعلمها الا الله وحده
 ، فاذا هو في صراع نفسي وصدام داخلي بين اختيار هو واقعه المعاش 
وبين امر آخر تميل اليه نفسه او يفضله في داخله الشعوري ، فاذا هو 
يريد ان يقبل على الزواج مرة اخرى ، والزواج الثاني في الاسلام 
خيار لم يحرم ، ولم يشجبه الاسلام او يعتبره نقيصه او ذريعة للإزدراء
 .
ان الزواج الثاني هو احد مظاهر الرحمة الالهية الكبيرة بهذه النفوس 
المسلمة ، من مظاهر رحمته تعالى بالزوجين الرجل والمرأة ـ وبالمرأتين 
الاولى والثانية .
والخيارات المتسعة للمسلم في الحياة هي منافذ للرحمة ، تتدارك المسلم 
وقت الضيق لتنتشله من الازمة وتغدق عليه من الرحمة والهناء ما 
يضمن له الهدوء والهناء النفسي .
ان وزن الامور كلها بمقياس الحلال والحرام يجعل المؤمن يعيش حياة 
هانئة تخلو من كل مشاعر الغيض او الثورة والهم ، يقول تعالى 
للمؤمنين ( وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خيرلكم ، وعسى ان تحبوا شيئاً 
وهو شرٌّ لكم ) 
[ البقرة 216 ] . ( فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً كثيراً
 ) [ النساء 19] .
وكأن الله تعالى يريد من المؤمن ان لا تكون مشاعره وأهواءه هي دافعه 
الاول ، او مرجعه عند الخيار ، فالله يصرف له ما في صالحه الوقتي 
والمستقبلي معاً ، حتى لو بدا له في وقتها ان الامر ليس كذلك ، فقد 
تكره الزوجة الاولى فكرة الزواج الثاني ، لكن قد تكون هذه الخطوة 
هي الخير العميم الذي يخبئه الله لها، وحين تتلو المؤمنة تلك الآيات 
ترمي بهواجس الشيطان بعيدا ، و همسات من لا يعلمون خلف ظهرها ، 
وتكتفي بالله تعالى ( والله يعلم وانتم لا تعلمون) [ البقرة 216 ] ، 
فاذا النفس تهدأ والقلب يطمئن الى قدر الله ، واذا باب عريض لأمل 
كبير يفتح على مصراعيه ويغمر هذا الامل النفس المطمئنة الراضية 
تقول " قد يكون هذا الزواج هو الابن الذي لم يحمله رحمي او يتغذى" 
من دمائي ، قد يكون هذا الصغير هو اليد التي تعينني اذا تعبت ، 
وترفعني اذا تعثرت قدماي، ربما هو اليد الحانية التي ستمسح الاحزان 
وتفرح القلب وتعوض النقص ، وتسد العوزاء ، ربما هو الرحمة المهداة 
التي يسوقها الله الي .. ولكن تعميمها علي الان حجب الشيطان ! ويعلو 
صوت يستنكر ذلك متظاهرا بالرقة والرحمة والحنان : أي ألم رهيب 
يسببه الزواج الثاني للزوجة الاولى ،اي ضغط عصبي وقسوة متناهية 
تتعرض لها ، اي معاناة !! ونلتفت جميعا حولنا ، هل تخلو الحياة من 
اي صورة من صور المعاناة ؟ هل تمضي حياة اي انسان كائنا من كان 
دون صعوبة او مشاق ؟! قد لا يتزوج الزوج ، لكنه يكون من سوء 
الخلق وسوء العشرة حتى لينتقل من عشيقة لأخرى تحت سمع الجميع ووسط همس 
الاقارب ، ورغم نيران الاستنكار والكره التي تنهش زوجته .
وكم هنّ كثيرات من يعشن هذه الحياة ويتحملنها لمختلف الاسباب ، بل 
ان بعضهن قد يكافؤها زوجها ( بالايدز ) في نهاية المطاف ، فتقضى 
دون ان يهتم بها احد ؟! 
قد تسير الحياة كما هي ويتزوج الرجل دون ان يخبر زوجته وينجب ويخفي 
عنها انه اب ، ويتركها تعطيه ما اعتادت من حنان وعطف وموالاة ، 
بينما هو قد انفصل عنها بعالم مختلف جديد ، يمتلأ بصراخ الطفل او 
الاطفال ، بينما قد يكون اشراكها معه في البداية باختيار الزوجة 
الثانية ، مانعا للكثير من المشاكل التي تبرز في مستقبل الايام . قد 
يكون الزوج متزوجا قبلها ولم يخبرها ولا هي عرفت ذلك ، فماذا لو 
كانت هي الثانية وتظن نفسها الاولى ؟! أليس ما سبق صور بسيطة 
لمعاناة نفسية حقيقية يحياها الكثير من النساء ، وتمضي حياتهن دون 
ان يتباكى عليهن احد ؟! 
لعل بكاء وعويل هؤلاء المساكين يتجه الى الزوجة التي تحترق كل ليلة ، 
وزوجها مع العشيقات ، فهذه الزوجة اولى بالبكاء واولى بالعويل ,! 
 .

 




Motigo Webstats - Free web site statistics Personal homepage website counter Free counter