الأحد 24 أغسطس 2008
قال سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه : ” إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ” . فإذا كان هذا قول الخليفة في وقت لم تكن فيه الدولة تملك من وسائل التأثير على الناس ولا مثقال ذرة مما أصبحت تملكه الدولة الآن من وسائل إعلام ، ومؤسسات تنفيذية تستطيع انتظام حياة الناس فيما يشبه النظام الآلي ، وبحيث يصبح الخروج من هذه المنظومة – إن أمكن – خروجا على القانون وعلى الشرعية وعلى النظام .. فما بالنا بما يمكن أن تفعل هذه السلطة في حياة الناس ؟
ولم نسأل ؟ وقد عشنا لنرى ما تستطيع الدولة أن تفعله بسطوتها ، حتى ليمكن أن يُدعم الفساد بل الإلحاد من بيت مال المسلمين ، وتستطيع صناعة القوانين التي تجعل الحرام بالاتفاق كالربا منظومة اقتصادية تحمى بقوة السلطان وتتحكم بحياة الناس .. بل رأينا كيف أن “الدول الإسلامية” في هذه الأيام تحاصر المجاهدين وتمنع عنهم الغذاء والدواء ليس إلا خدمة لليهود والصليبيين .. والإطالة في رصد الكوارث التي سببها انحراف الدولة في العصر الحديث ليس مجديا فالكل يرى والكل يعلم .
وإذن .. فكيف يكون طريق الإصلاح ؟
وهل يمكن استلهام نفس الطرق ونفس الأساليب ، ونفس الاجتهادات الفقهية “لعلماء قرون ما قبل الدولة المركزية” – إن صح التعبير – في صياغة أحكام واجتهادات لما بعد وجود هذه الدولة ؟
وإذان .. لدينا مجتمع إسلامي مشوه ، حائر بين انتمائه الإسلامي العميق ، لكن ضغط الواقع بمنظوماته الحديدية يجعل التناقضات والتشوهات ظاهرة للعيان ، ويجعل من التلفيق بين هذا الانتماء وبين الاستجابة لضغوط الواقع أمرا حتميا .. فإذا حاولنا أن نتفهم مصدر كل هذه الحيرة ومن أين تأتي ضغوط الواقع فلن نجد إلا هذا الشئ الذي ظهر منذ ثلاثة قرون فقط “الدولة المركزية” .. ومن أسف أنها ظهرت في وقت وافق تخلفنا ونكبتنا وانتقال القيادة من بين أيدينا إلى الغرب – العدو التاريخي للشرق – فكان ان استغلها الغرب كما يفعل كل عدو فوضعنا تحت حمايته وتهديد بوارجه في عصر الاستعمار ، ثم تحت حكم عملائه وصنائعه من أبناء جلدتنا وممن يتكلمون بألسنتنا ، ولكن قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس .
والأمة التي صنعت حضارتها بنفسها وبجهودها الشعبية وقت أن كانت الدولة قوية أو ضعيفة ، لا تستطيع الآن أن تنهض أبدا ، فحكامها أول من يستعد لضربها وإن لم يفعلوا طواعية فعلوا بأمر الأسياد . بل حتى المشروعات الاقتصادية التي لا تدور في فلك الغرب ويخشى منها على مصالح الدول الكبرى ( أو الوسطاء والمحتكرين في الدول الصغرى ) لا تتردد الجهات صاحبة المصلحة في تصفيتها .
فأي أمل يبقى في طريق النهوض الشعبي ، أو في محاولة إصلاح المجتمع من داخله ؟
هل حان الآن لمراجعة قاعدة الإمام البنا – رحمه الله – حول ” الفرد المسلم ، ثم البيت المسلم ، ثم المجتمع المسلم ، ثم الحكومة المسلمة … ” ؟ هل نستطيع في ظل هذه الدولة المركزية أن يصنع “المجتمع المسلم” حكومة مسلمة ؟
وهذا لو وصلنا بالأساس إلى هذا “المجتمع المسلم” ، المجتمع الذي يستطيع أن يدافع عن الإسلام باعتبارها قضيته هو ومصيره هو .. فهل يمكن الوصول لمرحلة المجتمع المسلم وفوق الجميع دولة مركزية تملك وسائل التأثير وقوة القانون ، فضلا عن وحشية الاستبداد وشراسة القمع ؟ .. وهي بما تملك من وسائل استطاعت أن تصل بنا إلى مرحلة المجتمع المسلم المشوه ، والذي أبسط ما فيه تلفيق الفتاة بين حجابها والموضة ، وأبشع مافيه أن يعجز الملايين عن كسر الحصار عن أشقاء لهم يموتون جوعا ومرضا أمام أعينهم .
( بالمناسبة : لا يوجد دليل واحد على أن الإمام البنا اعتمد على طريقة المجتمع وحده في هذا التغيير ، وإنما تبني هذه القاعدة وحدها من بين كل كلامه ومواقفه أمر اضطرت إليه الحركة الإسلامية لكي تدفع عن نفسها تهمة العنف ، وتؤكد اعتمادها الأسلوب السلمي في التغيير ، ولكن .. من يرضى ؟ )
وهل يدلنا أحد على نجاح هذه النظرية ( البيت المسلم الذي سيؤدي إلى المجتمع المسلم والذي سيؤدي إلى الحكومة المسلمة ) في أي تجربة من تجارب الشعوب في العصر الحديث تحت سلطان الدولة المركزية ؟ .. ربما استقر بنا المطاف إلى العكس تماما ، فإن الحكومة الباطشة تستطيع تسويق فكرها بإعلامها وسلطانها فتصنع مجتمعا على نمطها وله صبغتها ، والمجتمع بدوره يصبغ هذا على البيوت والأسر .
صدق أحد الدعاة إذ قال : كنا نظن – في السبعينات – أن الجيل القادم هو جيل النصر والتمكين ، فإذ بنا نجد أن الخلل تسرب إلى أبناء هذا الجيل نفسه . هذا هو عين ماحدث فعلا ، والحركات الإسلامية باختلاف أطيافها فوجئت هي نفسها بأن أبناءها يتفلتون منها ويدخل إليهم فساد المجتمع المحيط فبدل أن يكونوا جيل النصر والتمكين كانوا مرحلة أخرى في تعثر المسيرة الإسلامية ، ومن وحي الواقع أستطيع أن أقرر أن أكثر العناصر الفاعلة في الحركات الإسلامية ليسوا هم أبناء الإسلاميون القدامى بل هم العناصر التي أتت من خارج بيوت الإسلاميين .
والخلاصة في هذه النقطة أن البيوت المسلمة لم تصنع مجتمعا مسلما ، بقدر ما صنعت المجتمعات المشوهة بيوتا مشوهة .. ولا يمنع هذا أن الصحوة الإسلامية في انتشار ، لكنه أيضا انتشار يشوبه التشوه الفكري أو الأخلاقي كما ذكرنا من قبل .
وأوضح منه أن المجتمعات المسلمة لم تصل إلى الحكومات المسلمة أبدا ، رغم أنه لا ينافس الإسلام شئ ولا فكرة ولا أحد في أرض العرب والمسلمين ، وأي انتخابات (شبه) نزيهة تجعل الإسلاميين في المراكز الأولى ، وقد أصبح هذا من الحقائق التي يعرفها كل أحد .. وكل إنتاج المجتمع المسلم في سياق الحكومة المسلمة تمثل في ثلاث حالات لا رابع لها :
1) وصول للحكم عبر انتخابات نزيهة في بلاد غير مؤثرة أو لايمكن أن تهدد أمن القوى الكبرى ( تركيا مثلا )
2) وصول لجزء من الحكم في دول ملكية إما غير مؤثرة وإما مؤثرة لكن السلطات كلها تتجمع في يد الملك أو الأمير والحكومة كلها كزينة المجلس ( الكويت / المغرب / الأردن … )
3) وصول للحكم في ظرف استثنائي وبخطأ في الحسابات الدولية ( حماس في فلسطين )
وباقي البلاد ، ورغم الصحوة الإسلامية فيها لا تخطئها العين ، إلا أن الإسلاميين في السجون أو في المنافي أو لا توجد انتخابات ولا فرصة ليعبر الناس اختياراتهم .
أما إن وصل الإسلاميون للسلطة بالشكل السلمي ولم يكونوا واحدا من الحالات السابقة فلا مناص من ضربهم وتصفيتهم ( بداية من عدنان مندريس وحتى أربكان في تركيا ، مرورا بباكستان ، وحتى تجربة الجزائر ) .. ولا أوضح من تجربة حماس التي تنحت الآن في الصخر أسطورتها الفريدة . وتكتب في نفس الوقت قصة شعب عظيم يعض على الألم والجراح ويصبر على الجوع والخوف ولا يعطي الدنية في دينه ولا في وطنه .
إن تجربة حماس تنبئنا متى يمكن أن يعتمد الإسلاميون على المجتمع وعلى الشعب ، فإن الشعب الفلسطيني البطل لم يكن ليمكنه أن يضع حماس في الحكم ، لكنه يستطيع – وسائر شعوبنا العربية والمسلمة – أن يقف بكل قواه خلف حماس حين تصل للحكم ولو مات جوعا وألما .
وكذا تجربة حزب الله ، تستطيع أن تجد المراة العجوز تقف على أطلال بيتها أو على جثة وليدها وتقول : هذا فداء المقاومة والسيد حسن ، لكن لا يستطيع كل جمهور حزب الله على امتداد العالم العربي والإسلامي أن يضعوه في السلطة ، أو أن ينزعوا من السلطة أمثال السنيورة وجعجع وجنبلاط .
وكلا التجربتين – حماس وحزب الله – اضطرتا أن تستخدما سلاح المقاومة في الداخل ، وبه وحده تم تطهير غزة والوصول لحل المشكلة الللبنانية التي تعبت فيها الأقلام والكتب والوفود والبعوث حتى لقد أهلك عمرو موسى أحذيته جميعا دون حل !!
الشاهد : هل يمكن للمجتمع الإسلامي أن يصنع الحكومة المسلمة ؟ وإذا لم يكن صنعها ، غالبا ، وقت أن كانت الدولة بسيطة التأثير والنفوذ ، فهل يستطيع هذا بعد أن صارت الدولة متغولة ومتوحشة إلى هذا الحد ؟
أو دعونا نصوغ السؤال بشكل أكثر “تطرفا” : هل يصنع المجتمع المسلم حكومة مسلمة ؟ أم تصنع الحكومة المسلمة مجتمعا مسلما ؟
ودعونا نختم بهذا الجزء من السيرة لعله يعطينا عبرة .
لم يستطع النبي صلى الله عليه وسلم إقامة المجتمع المسلم في مكة ، وقد ” حاول الرسول – صلى الله عليه وسلم – جاهدا أن يقنع أهل مكة بأن قبولهم للحق لن يحرمهم ذرة من الخير الذي متعوا به ، فأبى الظالمون إلا كفورا ( وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شئ رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون ) .
ومن هنا اشتبك سادة مكة في حرب مع الإسلام ، اعتبروها دفاعا عن كيانهم المادي ووضعهم الاقتصادي إلى جانب ما هنالك من عوامل أخرى ” (1)
ولم يستطع النبي إقامة لا المجتمع المسلم ولا الدولة المسلمة في مكة برغم أنه أقام البيت المسلم .
بينما تفسر السيدة عائشة كيف هيأ الله المدينة لرسوله ، بمعركة بعاث التي أكلت رؤوس القبيلتين الكبريين في المدينة الأوس والخزرج ولم يبق من الكبار أحد إلا عبد الله بن سلول . تقول : ” كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افترق ملؤهم وقتلت سرواتهم وجرحوا ، قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم الإسلام “(2)
فإلى متى تحب الحركات الإسلامية ان تظل أسيرة المرحلة المكية ؟
———————
(1) فقه السيرة للشيخ الغزالي ص 111 . ط دار الشروق
(2) رواه البخاري
التعليقات 21 على “المجتمع الإسلامي المشوه (3/3)”
أكتب تعليقاً
يجب أن تسجل دخولك لتكتب تعليقاً.

25 أغسطس 2008 في الساعة 7:57 am
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته …
أخي الكريم أعتقد في النهاية أن الحكومة الإسلامية ستقام و هي التي ستقضي على ذلك التشوه الأخير في مسيرة التغيير ….
لا شك أن تلك الخطوات .. الفرد .. الأسرة … المجتمع قد أتت بثمارها ..وإن كان عليك ان لا تنتظر أن تكتمل أي خطوة إلا بعد أن نصل إلى التي تليها …..وتلك الخطوات كلها ما هي إلى خطوات تخطيطية لرسم مسيرة العمل .. أما كيف ستصل الحركة الإسلامية حقا إلى مبتغاها .. فهذا أعتقد سيكون بعيدا كثيرا عن الخطط الموضوعة … وسيتخلل الوصول الكثير من العشوائية ولكن في البداية والنهاية بتوفيق الله والإخلاص….
وأكبر دليل على ذلك هي حكومة حماس … حماس لم تضع الخطط ولا الخطوات لتسير إلى ماسارت إليه .. ولكن معظم ما وصلت إليه كان بدفع الظروف وبتوفيق الله أولا وأخيرا….
لكن لا شك أن المجتمع الآن أصبح مشبعا بالإسلام … وإن كانت التناقضات التي ذكرتها موجودة وأكثر … حيث يذكرني هنا تعليق إمرأة علمانية على المرأة المسكينة التي تسير في الشارع فتشاهد استيكر الحجاب ألف مرة فترتديه رغما عنها …
والآن أصبحت الصلاة والحجاب وغيرها من عادت المجتمع الإسلامي بكل طوائفه … حتى تسللت إلى الإعلام ..فأصبحنا نرى الممثلات المحجبات تزددن يوما بعد يوما ..والحديث بالصبغة الإسلامية يزداد يوما بعد يوم… حتى الأغاني ..جميع المغنين الآن أصبح لهم ألبوم إسلامي أو أكثر… والكثير منهم أصبح يتحدث عن التوبة وعن معرفة خطأ ما يفعله (حتى ولو كان على سبيل التقرب من فئة ما ) …وأذكر مثال هنا أيضا وهو أحمد الفيشاوي الذي تكلم في الدين فترة من الزمن ..ثم إستكمل مسيرته المشوهه
هذا غير الرياضين ..وكلنا شاهدنا السجدة الجماعية لجميع لعيبة المنتخب المصري (من 15 سنة لم يكن هناك لاعبا وحدا يسجد ) .. وكرم جابر الذي سجد بعد حصوله الميدالية الذهبية …رغم عدم تدين معظم هؤلاء اللاعبين ..وعصام الحضري الذي كان يسجد بإستمرار … ثم خلعت امرأته الحجاب بعد وصولها للدولة الأوروبية
أيضا يحضرني تعليق أحد زملائي من الذين سافروافي رحلة تبادل ثقافي قريبا إلى سوريا حيث قارن بين الإسلام في سوريا وفي مصر حيث إستخلص إلى نتيجة مفادها أن الإسلام في سوريا تقريبا شبه منعدم إذا ما قورن بمصر …
لا شك أن هذا ناتجا عن كون عدم وجود حركة إسلامية تتبنى العمل الدعوي في سوريا
والطريف أنه قابل أحد رجال الأمن الكبار في سوريا وجعل الرجل يحدثه أن لديه معلومات مؤكدة تقول أن الإخوان سيصلوا إلى الحكم في مصر خلال سنوات القادمة…وصديقي (المنتمي للحزب الوطني بكارنيه العضوية فقط ) ينفي بإستمرار
وفي النهاية أيضا اذكر موقفا حدث مع إحد قيادات الإخوان من الجيل الأول …حيث سأله ظابط امن الدولة عن التغيير الذي اوجده الإخوان في المجتمع وهم الذين يدعون إلى منهجهم من عدة سنين ..فرد عليه الرجل .. يكفي أن الظابط الذي قبلك كان يضع زجاجة خمر على المكتب .. أم أنت فتضع مصحف !!
دمتم يخير
25 أغسطس 2008 في الساعة 9:14 am
لا حول ولا قوة إلا بالله !
25 أغسطس 2008 في الساعة 6:29 pm
1- سأعود بك الي الوراء عند عهد صلاح الدين واذكرك بحاله المجتمع يومها فلم يحول صلاح الدين مصر والشام الي مجتمع مثالي نقي ينفذ الاسلام 100% بل كانوا بضع آلاف تجمعوا علي هدف محددووفقهم الله
اذكرك ايضا بمقولته الشهيره حين كان يمر علي الخيام ويجد فيها ضواءا(في منتصف الليل فيشير بيده من هنا يأتي النصر ,,,,,,,, والخيام الاخري …من هنا تاتي الهزيمه
2- المثال الاخر علي ما اذكر قبيل معركه عين جالوت وسرعه التحول بكلمه من قطزالي الامراء رغم الحاله شديده السوء لمصر قبلها
لحل سياتي مع تحرك فئه يرغمها ظرف علي التحرك او تستغل فوضي معينه فتصل للحكم
وغالبا سيكونون الاخوان المسلمين…..اتمني ذلك
وهدي الله الجميع الي ما يحب ويرضي
25 أغسطس 2008 في الساعة 8:53 pm
ولماذا لا نرى عسكر فى الامة المشوهه يقومون بانقلابات عسكرية ويقيموا دولة الاسلام بالقوة؟ مادام كنس السلم يبدأ من اعلى.. ماحال الاسلام فى نفوس قيادات جيوشنا وجنرالاتنا وما مده تشوهه؟؟؟؟
25 أغسطس 2008 في الساعة 9:34 pm
السلام عليكم و رحمة الله
أخى الفاضل
فى غير كتاب من كتبه,عرض المفكر الكبير الأستاذ فهمى هويدى رأيا عن طبيعة التأثير بين الحاكم و المحكومين,و أنها عادة تسير فى إتجاه واحد-من أعلى إلى أسفل-و دلل على هذا بقول للمؤرخ إبن الأثير: (كان الوليد بن عبد الملك صاحب عمارة و بناء و قصور, فكان الرجل فى زمانه يلقى الرجل فيسأله عن البناء, و كان سليمان بن عبد الملك صاحب طعام و نكاح, فكان الرجل يلقى الرجل يسأله عن الطعام و النكاح, و كان عمر بن عبد العزيز صاحب صلاة و عبادة,فكان الرجل يلقى الرجل يسأله عن ورده,و كم قرأ من القرآن).
و هذا ترجمة أخرى لقول الأفغانى الذى ذكرته:كما يولى عليكم تكونوا
لكن مع هذا,فإن ما يحدث من تأثير سلبى من فوق من جهة الحكام لا يعنى أن الإصلاح غير ممكن,فجل ما يقدرون على فعله هو تعطيل الإصلاح و إبطائه ,لكن إلى حين, و فى النهاية لا يصح إلا الصحيح.
التغيير يحتاج إلى إيمان, و صبر, و بذل جهد, و تضحية, و مع كل هذا:إخلاص.
و نسأل الله أن يكون لنا دور فى تغيير الأوضاع للأفضل.
بارك الله فيك,و جزاك كل الخير
27 أغسطس 2008 في الساعة 8:46 pm
الكلام جميل و لكنى لا أتفق مع الاستنتاجات. فى الواقع طريقتك فى التفكير فى النهاية التى تميل للتغيير من فوق ليست جديدة و الإخوان بعد البنا فكروا هكذا لفترة انتهت بثورة يوليو (و هى صناعة إخوانية جدا) و انظر ماذا حدث.
فالأصل هو البناء من أسفل و انت مهندس و عارف!
و الأمر فى توسيع المجتمع المدنى بسيط فالحكومة مشكورة لا تتعمد ضرب العمل الخيري طالما لم يتفحل و يخرج رموزا يلتف حولها الناس فلا بأس إذن بأن نكثر العاملين و جمعياتهم و مؤسساتهم دون تجميعها فى كيانات كبيرة تحرج الدولة.
لسنا فى عجلة و إنما نبنى على مهل بناء المتيقن بتمام البناء.
28 أغسطس 2008 في الساعة 8:13 pm
أولا أخي محمد صاحب التعليق الأول..
الإسلام في سورية ياسيدي يبدو أنك لا تعرف عنه عنه شيئا أبداً..فرغم اتفاقي مع الأخ إلهامي حول المجتمع والإسلام المشوه وهو القاسم المشترك بين جميع دولنا إلا أنه وبالرغم من إقصاء الحركة الإسلامية في سورية بقوة السلاح والمجازر منذ أكثر من ربع قرن فالإسلام يتنامى هناك بقوة رغم السلطة العلمانية ، والمساجد ملئ والعمل الخيري على أشده وحلقات الذكر والقرآن والفقه والحديث التي اشتهرت بها الشام منذ قرون لم تتوقف بل إزدادت وتألقت أكثر.. وهناك عودة جماعية شبابية للإسلام وحلقات الوعظ والدعوة وهذا الحال ليس شذوذا عن باقي الدول وتبقى الإنحرافات موجودة لكن لا يمكن تفضيل دولة على أخرى أبدا..
فالذلك أنا أقول أنه لا داعي للإخوان في سورية الآن بتاتا إذ لا جديد عندهم ليقدموه بل سيزيدون المشاكل والإضطرابات والخلافات هناك والحمد لله أن الفطرة النقية بقيت مستيقظة وفاعلة لتدور دورتها مع الزمن..
أخي محمد إلهامي..
قرائتك التاريخية صحيحة نسبيا وربما يجب إعادة النظر في أدبيات كثيرة مضى عليها الزمن خصوصا قضية التنظيم وفوائده وسلبياته وملائمته لهذا العصر..
لكن لا تنسى أن عدة ثورات مسلحة قامت في زمن الخلافة الأموية والعباسية بدعوى الإصلاح والخروج على الحاكم الفاجر انتهت كلها بالفشل والقمع والإخماد..
والعصر الحاضر أيضا يشهد بذلك..
لذلك لا بد من التفكير ألف مرة قبل عكس معادلة الإمام البنا رحمه الله.. والأمر يحتمل الصواب والخطأ، والإمام الشهيد أخبر بنفسه أن هذا الطريق طويل لا مكان فيه لمتعجل قطف الثمرة قبل أوانها..
وسبعون أو ثمانون عاما يا عزيز ليست بالطويلة في مقياس الأمم والحضارات..
قراءة سريعة في ماحدث قبل صلاح الدين من نهضة إصلاحية إلى تحرير القدس ربما ترينا الحال نفسه الآن وتعطينا الأمل وتدفعنا للقيام بواجباتنا كما أمرنا بها حتى نصل إلى ما وصل إليه ذلك العصر.. وربما النصر والتمكين لن يكون في هذا الجيل،، ربما في القادم أو بعد القادم.. والله عز وجل لن يسألنا عن النتائج وإنما عن العمل والعمل فقط..
28 أغسطس 2008 في الساعة 8:42 pm
يبدو أن الأخ واحد يوافقني .. لذا فلا تعقيب عندي على كلامه .
————–
أم الأخ عبد الله ، فهو يسأل سؤالا لا أدي أن عندي إجابته أو أنني مؤهل للرد عليه .. فمن يساعدنا في هذا ؟
————-
الأخ الكريم مسلم من مصر .
وافقني في جهة وخط التأثير والتأثر ، ثم خالفني في أن جل ما يستطيع الحكام فعله هو إبطاء الإصلاح ..
لعلي أرجوه أن يخبرني بالنموذج الإسلامي الذي نجح بمجرد التغيير من أسفل وحده في عصرنا الحديث هذا .
—————-
أبا العلاء ،
بل أرى أن خطئية الإخوان الكبرى كانت الورع الساذج الزائد عن الحد والذي فضل ترك الأمر لعبد الناصر هنيئا مرئيا حتى لا تسيل الدماء ، فسالت دماؤهم في السجون ، وسالت دماء الناس في حربي 56 وفي اليمن وفي 67 ، ودخلت البلد في نكبة لا تعرف طريق القيام منها حتى الآن .
والثورة ليست صناعة إخوانية أبدا .. انقلاب عسكري شارك فيه القليل منهم ، ودعموها شعبيا ، فقط .
صحيح أني مهندس ، لكنني لست مهندس بناء ، بل مهندس إليكترونيات قسم حاسبات ، وعندنا أن البروسيسور ( المعالج الدقيق ) إن خرب ، فلا تستطيع باقى المكونات أن تغيره من تلقاء نفسها بل لابد من تدخل يأتي بمعالج آخر خير منه
ألا تعطيني يا أبا العلاء زمنا ولو تقريبيا لاكتمال هذا البناء ؟
28 أغسطس 2008 في الساعة 9:11 pm
نسيت أن أقول لأبي العلاء إنه حتى المشاريع الخيرية البسيطة إن بدا أنها ستصنع رموزا أو ستغير أوضاعا مستقرة فلن يسمح أحد بقيامها ، والأمثلة تطول وأنت تعرفها أكثر مني ولا أقرب من فشل مشروع عمرو خالد ( صناع الحياة ) رغم حرصه الشديد على الابتعاد بمشروعه عن السياسة وعن الحركات الإسلامية كذلك .
الأخ الكريم عقبة .
غريب أن أسمع منك أن الإخوان لا داعي لوجودهم في سوريا أبدا ، ولو حتى على سبيل الاستكثار من الخير ، وإذا كان النظام لا يسمح أو لا يتحمل وجود حركة إسلامية .. فأي رجاء في أن يتحول الخير الذي تحكي عنه إلى قوة فاعلة ؟
لابد من التفكير ألف مرة قبل عكس مقولة البنا ، لا بأس ، معك الوقت لتفكر ألف مرة ثم لتخبرني بالنتيجة ، أو ربما رجوتك أن تفكر ألف مرة في صحة المقولة أولا وتطبقها على التجارب والوقائع ولو خمسمائة مرة فقط .. ثم قارن وأحبرني .
أما أن الطريق طويل .. فلا بأس .. لكن أن تستعمل هذه العبارة في التخدير والاعتذار عن الفشل بدل أن تستخدم في موطن الجهاد والصبر فهنا المشكلة .
وأما أن 70 سنة ليست شيئا في عمر الأمم .. فكذلك ألف سنة ليست شيئا في عمر الأمم ، فهل تطمح إلى “اكتمال البناء” بعد ألف سنة .. ويمكن بعد الألف سنة أن يأتي آخر ليقول أن ألف سنة ليست شيئا في عمر الأمم ولقد لبث نوح في قموه ألف سنة وما آمن معه إلا قليل وقد آمن معنا الكثير .. فأي الأعمار تكون وأي من السنين تمر حتى نصل إلى اللحظة التي نقول فيها قد تأخرنا أو حتى قد فشلنا ولابد من النظر في المسار من جديد ؟
29 أغسطس 2008 في الساعة 6:49 am
السلام عليكم ورحمة الله
علينا العمل والسعي وليس علينا ادراك النجاح فقيام الدولة وعد من الله ورسولة فهو اذا قادم لا محالة صدقا مطلوب منا المشاركة وان كنا لا نعرف متي؟وقال الرسول صلي الله عليه وسلم “عليك بطريق الحق ولا يضرك قلة السالكين واجتنب طريق الباطل ولا يغرك كثرة الهالكين ” ثم من ادراك ان الامر يحتاج قروون واذا اردت حاكما كعمر فلتكن الرعية كرعية عمر والحل كما قال الله عز وجل ” ان الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم”
29 أغسطس 2008 في الساعة 7:10 am
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عودا احمدا وأسأل الله ان يجري الحق علي قلبك ولسانك ويرزقك الاخلاص وسعة الصدر و اتساع الافق
يعن لي مثال حال الأمة في الفترة التي سبقت خلافة سيدنا عمربن عبد العزيز وحال الفساد والاحتكار السياسي والاقتصادي لفئة صغيرة من طبقة حاكمة واغلبية فقيرة فهل ما انجزة بمعاونة رجاء بن حيوة العالم الرباني يعد انقلابا دستوريا بمفهوم هذه الايام ثم هل ما تلا رحيلهما يعد رده الي الدستور الحاكم السابق ومن يضمن اذا تكررت هذه التجربة ان تكون كمصير سابقتها مؤقتة ويعود الناس عامتهم وخاصتهم الي الرضي بالظلم ويقبلون الدنية في دينهم ودنياهم سواء بمصر او بالشام ان الاطلاع علي الظلم في الشام وغيرها ومقابلة والاختلاط بالاسلاميين والعادين لتتعجب كيف ان حال المسلم في جميع بقاع الارض انه يرضي بالظلم فعلا وقد لا يرضاه قلبا وقلة لا يرضاه لسانا لكن اين المفر في الهجرة من بلده الي الخليج حيث تطبق الشريعة -اسأل صاحبك علاء عن المجتمع هناك-الهجرة الي اوروبا اسأل من يعيش هناك عن تمسكه بدينه ,امريكا - شرحه يا باشا حتي لو رحت آخر الدنيا الهروب لا يجدي _ لابد من المواجهة قادمة لا محالة
علينا الاستعداد بما اوتينا من قوة علي كافة المستويات واولها تصحيح الوعي والفكر كما احسبك تفعل جزاك الله خيراوالاستعداد للمواجهة حتي نكون فاعلين ولسنا مجرد رد فعل ضعيف غالبا الوحدة قوة والتفرق هلاك محقق
29 أغسطس 2008 في الساعة 9:00 pm
السلام عليكم و رحمة الله
أخى الباشمهندس محمد
بص يا هندسة, إذا كنت مهندس الكترونيات,فأخوك بقى مهندس مدنى,يعنى أساس شغلى إن يبقى عندى أساس متين أبنى عليه
فكرة الإصلاح من قمة الهرم أم من قاعدته هى فكرة نتجادل حولها كثيرا,و ما دمت قد طلبت مثالا من العصر الحديث,فحسنا, لكن قبل أن أعرض المثال لابد من التذكير أن تجارب الأمم ألأخرى قد نستفيد منها,لكن ليست هذه التجارب بالضرورة صالحة للتطبيق فى بلادنا,لإختلاف الظروف, و أحيانا لإختلاف طبيعة الشعب نفسه.
أعرض نموذج الثورة الإيرانية,و هى الحالة الوحيدة فى منطقتنا التى يمكن وصفها بالثورة,فأى تغيير للنظام فى أى من دولنا كان إنقلابا,لكن ما حدث فى إيران كان ثورة شعب,تم تحريكه بواسطة العلماء و الملالى,و كانت الظلم الواقع على الجميع موحدا لهم جميعا,و عندما تمت الثورة كانت القاعدة العريضة هى أغلب الشعب.
أعود و أكرر أن هذا النموذج ليس بالضرورة صالحا للتطبيق عندنا,لا أعنى مبدأ تكوين القاعدة العريضة,بل أعنى الكيفية التى تمت بها الثورة,فالظروف تختلف تماما, لكن استقرار الحكم بعد التغيير قائم على وجود القاعدة التى تسانده.
الذين خططوا لإغتيال السادات,كان من ضمن مخططهم احتلال مقار الاذاعة و التليفزيون و اذاعة بيانات, و كانوا يظنون أن جماهير الشعب العريضة ستخرج تأييدا لهم,و لكن على أى أساس بنوا هذا الظن,إذا لم يكن هناك أساس أصلا؟!!
إن التغيير فى رأيى يتاج للكثير من الوقت,ليس معنى هذا أن نقول أن أمامنا 70 او 100 سنة لنجنى الثمار, و ليس معنى هذا أن نعمل ببطء و نركن الى الكسل,لكن على الأقل نبدأ و نعمل بجد و اجتهاد,و أهم شىء إصلاح النفس, و إصلاح المفاهيم الخاطئة و الثقافات السلبية السائدة فى مجتمعنا و خصوصا فى جيل الشباب.
أما قمة الهرم,فمن يستطع النصح لهم سواء كان عالما أو داعية أو مفكرا أو حتى فردا عاديا, من مبدأ(إذهبا إلى فرعون إنه طغى,فقولا له قولا لينا لعله يذكر أو يخشى)من استطاع هذا فليفعل.
التغيير حادث لا محالة,العالم كله يتغير حولنا بخطى سريعة, قارنوا بين حالنا الآن و حالنا من 5 سنوات فقط,لا أعلم ماذا سيحدث لكن على أية حال,علينا أن نكون مستعدين لتحمل مسئولياتنا فى أى وقت.
جزاك الله خيرا, و السلام عليكم
30 أغسطس 2008 في الساعة 2:24 pm
كان أولى بالأخ عبد الرحمن أن يناقشنا لا أن يتكلم بالكلام المحفوظ المكرور ، والذي يثبت به قناعاته هو لدى نفسه غير أنه لا يفيد في نقاش كهذا .
————
مرحبا بالأخ الحبيب أبي أهم .
بارك الله فيك ، وجزاك خيرا كثيرا ، وإني لأؤمن خصوصا على دعائك لي بسعة الصدر فإن هذا عيب أجتهد في التخلص منه وإن كنت لا أستطيع .
مثالك بعمر بن عبد العزيز الذي تؤكد به خطأ النجاح في التغيير من فوق .. هو مثال رائع حقا ، ولا أخفيك سرا أني لم أفكر فيه من قبل من هذه الزاوية وقد جعلتني أفكر فلك خالص التحية والشكر .
لكن تفكيري واستحضاري لهذا المثال جعلني أثبت على رأيي أكثر
.. كيف ؟
1) اختلاف العصر والظروف ، خصوصا في جانب انتقال الحكم من الاعتماد على قوة العصبية إلى الاعتماد على الشعبية والجمهور يجعل من غير الوارد بقوة أن يعقب الخليفة الصالح آخر فاسد يقوض ما فعله .. لأن زماننا هذا إن تثبت فيه دستور وقانون وجعلت قوة الدولة في خدمة الدستور والقانون لا في خدمة الحاكم ، فلن يستطيع الحاكم الفاسد التالي للحكام الصالح أن يفعل ما يشاء كيفما يريد .
2) لعلك تذكر أن عمر بن عبد العزيز تولى الخلافة بحيلة ، حيث عهد سليمان بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز بالخلافة ومن بعده أخيه يزيد بن عبد الملك ، ثم أشهد الناس على الموافقة قبل أن يعرفوا صيغة العهد .. وهو اضطر إلى أن يفعل هذا حتى لا يثير بني أمية والمروانيين بإخراج الخلافة من ولد عبد الملك بن مروان .
فعمر تولى بحيلة .. كان فيها خير أن جاءت بعمر ، وكان فيها شر أن أجبرت عمر ( بالإضافة لطبيعة العصر حيث قوة العصبية ) على ألا يستطيع تغيير هذه السنة في الحكم وإرجاعه شورى .
وهي هي نفس الحيلة التي أتى بها أفسد خليفة في بني أمية الوليد بن يزيد ، حيث قام يزيد بن عبد الملك بتكرار الحيلة وعهد للخلافة من بعده لأخيه هشام ومن بعده ولده الوليد بن يزيد .. وفي هذا العهد كانت بداية انهيار دولة الأمويين .
الشاهد : أن هذا وضع تاريخي وانتهى ، ولن يجبرنا حاكم على أن يعهد لأحد من بعده بالخلافة فيقوض خليفة فاسد ما صنعه خليفة صالح .
3) يؤيد مثال عمر كلامي في أن الناس تستطيع تأييد الحاكم الصالح وتفديه بروحها لكنها لا تستطيع إقامته على العرش أو غسقاط الفاسدين عنه .. فعمر حين خلع بيعته أول توليه قام الناس وبايعوه رضا واختيارا .. لكنهم لم يكونوا يستطيعون تنصيبه ، ولا خلع غيره .
ويا أبا أدهم ، إنه لا ضمانة لشئ ، فإن كنت تخشى من تجربة التغيير أنها إن وئدت أو انتهت عاد الناس إلى ما كانوا عليه ، فإنك لا تضمن أن يحدث غير هذا بأي طريقة تغيير ، ولو كان التغيير من أسفل .. لقد أوصلنا هذا التغيير من أسفل إلى أننا لا نستطيع أن نغير لا من أعلى ولا من أسفل ، وصار أعظم ما نستطيعه أن نجعل الناس يحبون الإسلام ويقبلون عليه ولكنهم يقبلون على ما يستطيعون ممارسته فقط ، فيقبلون على التهجد ولكنهم يبتعدون عن مقاومة الظلم ، والفتاة تتحجب وتوافق الموضة ، وقد يصلى المرء ويقبل الرشوة .
وأنت وإن كنت ترى أن النبي بدأ في التغيير من أسفل ( وهذا غير صحيح وفيه ملابسات كثيرة ) فإن عصر الخلافة الراشدة بغير فتن لم يلبث بعده إلا ربع قرن فقط ، وبدأت الفتن .. فلاضمانة لشئ في المستقبل البعيد .
إنما نسعى لإصلاح الحال والاجتهاد في الإصلاح .. وقانون الكون أن الدنيا دول ، وهب أننا أصلحنا وصعدنا للذروة ، قانون التاريخ سيجعلنا نشيخ ثم نسقط ويأخذ آخرون دورة الحضارة .
غير أني أحب أن أنبهك إلى لفتة بسيطة : هل ما عاد إليه الناس بعد عمر بن عبد العزيز يقارن بما نحن عليه الآن ؟؟ .. إننا وإن أنكرنا ظلم حكام الأمويين إلا أن دولة الإسلام كانت القوة الكبرى في العالم ، فهل يصح أن نقيس فسادا كهذا بفساد أيامنا هذه ؟
أليس الفارق إن تضخم فسد القياس عنده ؟
بارك الله فيك وجزاك خيرا كثيرا .
وبارك الله فيك .
30 أغسطس 2008 في الساعة 2:33 pm
أخي مسلم من مصر :
دعنا لا نتجادل الآن في قواعد الهندسة ، إنما كانت فكرتي أن أقول لأبي العلاء إن القياس على البناء ليس دائما صحيح .
جيد أنك ذكرت الثورة الإيرانية .. لكنك عدت لتقول إنها ليست صالحة للتطبيق عندنا .. ماذا أفعل بك إذن ؟
إذن .. دعنا نأخذ القواعد العامة من كل تجارب الإصلاح .. أنا شخصيا لا أعرف تجربة ولو واحدة فقط نجحت بتربية الجماهير ، ولا الثورة الإيرانية التي لم تربي الجماهير بقدر ما صنع الفكر الشيعي ارتباطا وثيقا بين الفرد والعلماء والمراجع ، ولم تكن بيضاء بل سالت فيها دماء ، وفشلت مرات قبل أن تنجح .
لا اختلاف عندي على باقي كلامك .. لكننا نظل مختلفين في أمر هذا التغيير الناجح .
إن كلامك عن أن العالم يتغير صحيح ، لكن ليس كل تغير سيأتي في صالحنا ، مادمنا لسنا طرفا ، وما دمنا لا نحسن إلا أن نرتقب وننتظر الفرصة أو حتى لا ننتظر ( نعمل وفقط كما يرى البعض من رافعي شعار علينا بذل الجهد وليس علينا إدراك النجاح ) .. فلن يكون تغييرا في صالحنا .
في زمان الاستعمار ، التهبت حركات المقاومة وكان صلبها إسلامي ، لكن الثورات التي سالت فيها دماء الإسلاميين سرقها العلمانيون واليساريون وعملاء الاستعمار الجديد .. ها قد حدث التغير ، لكنه تغير نكب الإسلام في أرضه وبلاده حتى صار الغزاويون يموتون جوعا وملايين المسلمين حولهم لا يملكون إلا المتابعة .
طبعا ، لست أؤيد سذاجة من يرى أن السيطرة على مبنى الإذاعة يعني التغيير .. هذا سفه لا يستحق النقاش .
1 سبتمبر 2008 في الساعة 8:38 am
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا كثير ووسع صدرك واتم نعمته عليك في موهبة التحليل العميق لأحداث التاريخ ” قل سيروا في الأرض فأنظروا …”لكن-سامحني ان تجاوزت او توهمت- هل دخلتك آفة الاقتناع العميق بفكرة -اي فكرة مهما كانت -فكرةالتغيير من أعلي-هنا- حتي نحلل الاحداث وفقها توهماوتعسفا احيانا!!!! انت ذو عقل علمي تحليلي علي ما أظن ولكن سنن الله في الأرض وفي الأمم تحتاج فوق التحليل الرؤية الشاملة وفهم التعارض-الظاهري- للسنن الماضية والباقية والقدرمع الأخذ بالأسباب -لايرد القدر إلا الدعاء والدعاء من القدر-كأن نسعي للملك والعياذ بالله -خلع العمرين نفسيهما برغم انهما أقدر الناس علي مسئولية كهذه!!؟؟- نسعي للملك بالرغم من أن الله يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء وهذا لا يتعارض مع سعينا لأن يحكمنا ملك بشرع الله ولايتعارض مع التخطيط والحيلة ان لزم الأمر لوضع حاكم أو ملك يقيم الشرع ولا يشترط أن يكون من الجماعة التي سعت لذلك.
دراسة التاريخ تنفيذ لأمر الهي وهي عمل بآيات في القرآن الكريم رزقنا الله واياكم حسن تلاوته وتدبره وحسن العمل به وهدانالعدم الخطأ في تأويله .
وهدانا الله واياكم لعدم تحميل احداث التاريخ وخصوصا أحداث القرن الأول الهجري الذي عاش فيه خير الناس وكون الفتن حدثت بعد وقت قصير فكونها حدثت هو لنا نحن في هذا العصر الحالي نعمة فإن الله قد سلمنا منها بايدينا وندعوه ان يسلم منها لساننا-لن يتم لنا ذلك الا بدراستها في ضوء الأحاديث الصحيحة فقط التي تنبأ بها رسول الله صلي الله عليه وسلم فاحذر ان نكون انا وانت سببا في اشعال فتنة جديدة وهو قياس مع فارق رهيب كما تكلمت انت ان فتنة الماضي كانت بالسيوف واخذت شهور وفتنة كالتي قد تحث وحدث مثال عملي لها في سوريا بالمدافع والطائرات ما خدتش غلوة في يد دولة حديثة جبارة تملك البلاد وجيشها وشرطتها فالحذر الحذر ثم اني معك انا اخشي عودة الناس بعد تغيير قصير من اعلي واخشي الفتنة ولكني انشد التغيير مثلك من الطريقين معا لنتجنب ان شاء الله العودة للظلم بعد العدل ونضيع جهد عقود كاملة ليأتي اجيال تبدأ من تحت الصفر وندخل دائرة مفرغة يجب ان يكون طموحناوجهدنا كطموح الصحابة ان اردنا ان نكون رفقاءهم في الجنة ان شاء الله وعلي منهجهم وخصوصا بعد ان تبين اهمية عدم التسرع -اراك متحمسا متسرعا قليلا واحسبك مخلصا وانما هو حماس الشباب وقلة الخبرة عفوا سامحني ثانية فالمؤمن مرآة أخيه والنصح لعامة المسلمين وخاصتهم ومتزعلش احسبك هداك الله من خاصتهم - اري ان لا نغمط جهد الأخرين ونستفيد من اخطاء الماضي ونجمع شتات وجهود العمل االسلامي دعويا وخيريا وسياسيا فالوحدة هي طريقنا الذي لا مفر منه والمواجهة قادمة قادمة ولا نريدها فتنة نريدها مخططة منظمة تأخذ الطريقين معا اعلي وأسفل _اعترض علي قولك :قانون التاريخ سيجعلنا نشيخ ثم نسقط وقولك :أن هذا وضع تاريخي وانتهى ، ولن يجبرنا حاكم على أن يعهد لأحد من بعده بالخلافة فيقوض خليفة فاسد ما صنعه خليفة صالح “وقولك:وأنت وإن كنت ترى أن النبي بدأ في التغيير من أسفل ( وهذا غير صحيح وفيه ملابسات كثيرة )”
تخيل معي عالم كرجاء بن حيوة او العز بن عبد السلام او قائد الاخوان او قائد السلفيين اجتمعا علي قول واحد وهدف واحد وطريقان غير متضاديين وحلت الخلافات تخيل لو اجتمعت الكلمة تخيل لو ان احدهما اقترب من القصر الرئاسي وسعي بالحيلة الا يحقن ذلك دماء المواجهة القادمة -فلنترك حوار الطرشان والقناعات الجامدة المتحجرة ما دام هدفنا ان نُحكَم -بضم النون وفتح الكاف-بالإسلام فالاسلام نفسه غير جامد وفيه فقه للحاكم والمحكوم فأين الفقهاء وأين مقالك عن شرعية الخروج بالسيف !!! طال انتظاره وما البديل هل هناك دراسات حول العصيان المدني هل هناك خطط لأختراق القصر وابناء الحاكم هل استفدنا من الثورة الايرانية وتجنبها لأخطاء الانقلاب علي مصدق واستغلالها لعلماء الدين وحتي ان كانت شيعية فالحكمة ضالة المؤمن اينما وجدها هل استفدنا من اخطاء انقلاب يوليو هل استفدنا من عصر الدولة الرخوة الذي نمر به الآن هلا توحدنا هلا توحدنا
يجب دراسة الأحاديث الصحيحة عن فتن آخر الزمان -أظن منها ما يتحقق في غزة كحديث :” ما تزال طائفة من امتي ….لا يضرهم من خزلهم بيت المقدس وما حولها” تأمل الاعجاز في قوله من خذلهم ارجومن الله مخلصا ألا نكون ممن خذلهم أدعوا الله لنا ولك ان يفقهنا في دينه ويجعلنا معول بناء وأن يستخدمنا ولا يستبدلنا ويرزقنا الإخلاص الذي نحن في أمس الحاجة اليه و متزعلش مني انا مرهق قوووووووووي كنت شغال ستة وتلاتين ساعة وما نمتش غير ساعة ونص وكل عام وأنتم بخير
2 سبتمبر 2008 في الساعة 12:13 am
جزاك الله خيرا يا أبا أدهم .. أدام الله لي أخوتك ومرآتك الصادقة .
وأعانك الله على عملك .. ولا اعتذار ، فأنا لا أنكر أني شاب ، ولا أنكر أني متحمس .. ولكني أنكر أن يرتبط الشباب والحماس بالخطأ .
بل لقد قال النبي : حالفني الشباب وخالفني الشيوخ .
غفر الله لنا ولك في رمضان .
2 سبتمبر 2008 في الساعة 2:32 am
السلام عليكم ورحمة الله
آمين وجزالك الله خير وووقانا واياك شر الفتن وادام نعمة الأخوة علينا واتمني من الله ان اراك قريبا اذا يسر الله لك العمرة مر بي او نتقابل ان شاء الله عند الحبيب محمد صلي الله عليه وسلم-فانا اعمل بالمدينة المنورة ادامها الله لنا نعمة- لتكون خير اخوة في خير جوار في خير ايام ودمت طيبا اخا كريما واشكرك علي سعة صدرك التي يبدو انها بدأت تزيد;) جعلك الله باسما لينا سهلا تألف وتؤلف أحبك في الله
5 سبتمبر 2008 في الساعة 1:00 am
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدعاء سلاح المؤمن
اللهم اجعل كلامى وكتابتى خالصة لوجهك الكريم ، اللهم لا تجعل لأحد سواك فيها نصيبا ، اللهم طهرها من الرياء والعجب ، والغرور والكبر ، والعناد والانتصار للنفس ، وحب الشهرة وحب المدح … اللهم إن كان فيها الخير فيسرنى لها ويسر نشرها وقراءتها ، وإن كان فيها الشر فأبعدنى عنها وعسرها لى واكتب لها الموت والفناء … إنك نعم المولى ونعم النصير
أرسل لي ايميلك لأرسل لك رقم جوالي
6 سبتمبر 2008 في الساعة 1:13 pm
فى خلال الثلاثين عاما الماضية تعرضت مصر الى حملة منظمة لنشر ثقافة الهزيمة - The Culture of Defeat - بين المصريين, فظهرت أمراض اجتماعية خطيرة عانى ومازال يعانى منها خمسة وتسعون بالمئة من هذا الشعب الكادح . فلقد تحولت مصر تدريجيا الى مجتمع الخمسة بالمئه وعدنا بخطى ثابته الى عصر ماقبل الثورة .. بل أسوء بكثير من مرحلة الاقطاع.
هذه دراسة لمشاكل مصرالرئيسية قد أعددتها وتتناول كل مشاكلنا العامة والمستقاة من الواقع وطبقا للمعلومات المتاحة فى الداخل والخارج وسأنشرها تباعا وهى كالتالى:
1- الانفجار السكانى .. وكيف أنها خدعة فيقولون أننا نتكاثر ولايوجد حل وأنها مشكلة مستعصية عن الحل.
2- مشكلة الدخل القومى .. وكيف يسرقونه ويدعون أن هناك عجزا ولاأمل من خروجنا من مشكلة الديون .
3- مشكلة تعمير مصر والتى يعيش سكانها على 4% من مساحتها.
4 - العدالة الاجتماعية .. وأطفال الشوارع والذين يملكون كل شىء .
5 - ضرورة الاتحاد مع السودان لتوفير الغذاء وحماية الأمن القومى المصرى.
6 - رئيس مصر القادم .. شروطه ومواصفاته حتى ترجع مصر الى عهدها السابق كدولة لها وزن اقليمى عربيا وافريقيا.
ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيمة) فى هذا الرابط:
http://www.ouregypt.us/culture/main.html
11 سبتمبر 2008 في الساعة 12:45 am
أخي العزيز محمد
يظل من الصعب الوصول إلى إجابة مباشرة لسؤالك المتطرف.
فمن الذي يستطيع إقامة الحكومة المسلمة؟ وكثير من الإسلاميين منشغلون بقضايا، كما قلت أنت، غير مطروحة في هذا الزمان والمكان، وكثير منها ليس لديها الكوادر القادرة إدارياً وسياسياً لإدارة دولة حديثة بأجهزتها المتداخلة والمعقدة.
وأراك قد أهملت تجربة ربما تستحق سياقاً مستقلاً في الدراسة والبحث. وهي التجربة السودانية. أو تجربة حسن الترابي بدءاً من عهد النميري، مروراً بعهد الديموقراطية القصير في حكم المهدي، ثم حكومة الإنقاذ وانفصالها عن الترابي.
وحكومة البشير هي في النهاية حكومة قريبة من التيار الإسلامي، وإن كان كثير من الإسلاميين لا يحبون اعتبارها كذلك. فالكوادر الأساسية في حكم البشير هي من الرجال الذين أعدهم الترابي في تحالفه من النميري. وقد انشقوا عليه عندما رأوا منه خروجا على مبادئه.
فقد اختار الترابي التغيير من الأعلى، وحقق بلا شك نجاحات سياسية كبيرة، لولا أن أصابه ما أصابه فحاول أن يستأثر بالأمر منفرداً، وعمل لنفسه من دون الله، فخذله الله، وتركه كثير من رجاله. ولكنها تجربة جديرة أن تنظر إليها في سياق حديثك عن إقامة دولة إسلامية ومجتمع إسلامي.
مع تقديري الكبير لجهدك في هذا المقال.
تحياتي
13 سبتمبر 2008 في الساعة 12:46 pm
آمين آمين .. جزاك الله خيرا أبا أدهم ،
وهذا بريدي moh_elhamy@yahoo.com
———
أخي الكريم الكبير حسن ،
جزاك الله عني خيرا كثيرا.
وإني لأتفق معك في أن كثيرا من الإسلاميين ينفقون جهدهم وأوقاتهم في المعركة الخطأ ، ولا أكتمك أني حين كنت أكتب هذا المقال لم يكن يذهني إلا الحركة الإسلامية التي لا تهتم بالمعارك الخطأ ، وفي القلب منها حركة الإخوان المسلمون .
ومن على فكرهم من أبنائهم سواءا تنظيميا أو فكريا .
ولا أحسب أن غياب الكوادر والكفاءات القادرة على إدارة دولة حديثة هو مما يصعب ويستحيل ، ففي الحركات الإسلامية كوادر ممتازة ، ثم في أبناء الوطن والأمة كفاءات ممتازة قد حرمهم الطغاة من أن يخدموا أوطانهم وهم جاهزون على كل حال ومستعدون للبناء في أية نهضة .. ثم إنه وحتى لو افترضنا جدلا أن الكفاءات معدومة خارج نطاق السلطة فإن هذا لن يكون فادحا إذ أن فشل من هم في السلطة سيجعل المقارنة محسومة للمخلصين وإن كانوا أقل كفاءة .
أنا لا أحسب هذا عائقا ، وأرى في تجربة حماس خير دليل ، فقد أبدعت تلك الحركة التي لم تتول سلطة يوما ففاقت بنزاهتها وكفاءتها حثالة عملاء فتح .
وإني لا أخجل أن أقول : إن معرفتي بالتجربة السودانية ليست على المستوى الذي يؤهلني للتحليل فيها والتوضيح ، وأعرف هذا النقص من نفسي وإن كنت أجمع المواد وفي مكتبتي العديد من الكتب التي ترضدها إلا أني لم أطلع عليها بالشكل الكافي حتى الآن .. فأعتذر من النقاش في هذه النقطة .