|
30/08/2008 |
|
ملتقى مدوني فلسطين 48
ميساء أحمد ـ الجزيرة توك ـ حيفا
دخل الشبكوت "الشبكة العنكبوتية" إلى البيوت من غير مقدمات وأحسن اختراق مبنى المعرفة الهرمي وصار الأب يطلب والأم على السواء علم استعماله من أبناءهم..
كنت لا زلت في مرحلة الثانوية ولم أبد اهتماما كافيا بالشبكوت أو فضولا خاصا نحوه، سوى ذلك اليوم الذي وقع تحت ناظري عنوان لجمعية تهتم بشؤون الطلبة الجامعيين (في فلسطين الـ 48) في إحدى المجلات ، وكنت قد أوليت الأمر شيئا من النظر بعدما كنت في مراحل الاستعداد للانتقال إلى الحياة الأكاديمية.
كانت المشاركة الأولى في منتدى من المفترض ان يكون جامعيا يرتقي إلى افتتاح المواضيع الهامة والحساسة والواقعية منها ، وخوض النقاش في "المحرمات" وتجنب تحديد السقف الفكري له من قبل مجموعة من التقنيين (أصحاب العقول الرقمية)كما هو حاصل واستبدوا بالمنتديات وصاروا يتحكمون في المواضيع المطروحة ، واتضح فيما بعد أيضا أن قسما كبيرا من (منتديات ال 48) هي حزبية تتبع إلى تيار سياسي في الداخل بكافة اختصاصاتها ..
ان يكون المنتدى تابعا وان كان طلابيا جامعيا فهذا يعني أن على المشاركين أن يسبحوا بحمد رأس الهرم ويقدسون له ويحظر بالطبع طرح الأمور بواقعية أو على الأقل كما هي ، بل كانت تصلهم مفسرة مبهرة.
فعبّر قسم كبير من هؤلاء الشباب بعد فترة وجيزة عن رفضهم:
1) لعملية الغسيل هذه وحاولوا من خلال رفع السقف الفكري في المنتديات، الا انهم جوبهوا بالرفض وغالبا ما كان مصير هؤلاء الإيقاف، وبالتالي تم حظر أفكارهم ونشرها بين جموع الطلبة،ناهيك عما يتضمنه الإيقاف من عقوبة اجتماعية شهيرة و هي المقاطعة.
2) لمحاولات إحباط المبادرات الفردية واستحواذ الكبار (راس الهرم)على عملية اتخاذ القرار ، وبقاء الجميع متمترسون خلف أصحاب السلطة ( راس الهرم) يدافعون عنهم بكل ثمن وان كان الأمر قابلا للقياس.
3) لعملية التدخل السافر من قبل المشرفين على المشاركات التي كانوا يجرون تحريرا لكثير منها أن لم تتطابق ومساراتهم الفكرية المقولبة دون أي حياد عن الخط المرسوم. كما وبلغ الأمر في احد المنتديات مراقبة الرسائل الخاصة بين الأعضاء.
فيصل بك الأمر إلى الاعتقاد فعلا ان داءنا ليس هو الحاكم ولا الحكام المتسلطين إنما عقلية الفرد المتسلطة المتجذرة في نفوس هذا الشعب وجعلت منه دكتاتوريا حتى في ميادين هو يمتلك بها كامل الحرية والصلاحيات في تطبيق الديمقراطية التي طالما اهلكه الحديث عنها وحرمان الحاكم له منها.
وعلى اثر هذا كله جاءت الخطوة التالية من قبل من احتجوا على هذه السياسات فلجأوا إلى مواقع إخبارية محلية كنوع من إيصال رسالة صارخة مفادها أن انتهى زمن الحجر على المعلومة والفكرة وبزغ فجر جديد يحمل في طياته الانفتاح والتواصل الأكبر على مر التاريخ. فان تم خدش حرية التعبير في مكان وجدت ضمادها في الآف الأماكن الأخرى ! إلا أن هذه المواقع رضخت من جديد ل- "العقلية القديمة" وصارت تتدخل في كم وكيف هذه المقالات، فخسروا بالتالي ومجددا المعركة أمام هذه المواقع، فتركوها ولم يستمروا في التعويل عليها بعد!
وبدأت هذه المجموعة من جديد تبحث عن ملجأ آمن يخلصها من مأزق الحاجة إلى الآخر ، وفعلا كانت العصامية بوصلة هؤلاء الشباب في اللجوء إلى البديل التدويني وصار منهم من يشعر وكان المدونة خلقت لأجله ملبية بدقة كافة متطلباته.
"التدوين" هو الحل. انت ملك نفسك وسيدها ، مسؤول كلمتك وعنها كنت مسؤولا، لا تزر بها وازرة غير وزرك،فسحبت المدونات البساط من تحت ارجل المنتديات ، وأخذت تخوض في المحرمات التي كان مجرد التفكير بها في المنتدى يجر عليك ويلات راس الهرم و ثبوره ، وبدت المنتديات ثقيلة متخلفة كالفيل في مسابقة النمر التدويني.
ومع افتتاح العديد من المدونات الشخصية على اثر عملية إقناع شخصي للأفراد بها، نشأت فكرة (زيتونتنا) للتشبيك بين كافة مدوني فلسطينيي 48 ومن كافة الأطياف ، والانتقال إلى الترويج المكثف لنشر ثقافة التدوين واثره على الصعيدين الفردي والمجتمعي بين الشبان ، والاهتمام بالقضية الفلسطينية والشؤون الداخلية لفلسطينيي 48 على وجه الخصوص.
وفي هذه المرحلة تطمح زيتونتنا وفريق عملها إلى زيادة كم المدونات خصوصا إذا ما قارناها مع الغزو الصهيوني للتدوين وصدور ما يعادل 4 الآف مدونة شهريا لديه ، بالإضافة إلى نقلة نوعية في العملية التدوينية من الخواطر الأدبية إلى التقارير الصحفية والميدانية تجسيدا لهموم ومشاكل الداخل الفلسطيني وإيصال صورته الحقيقية إلى العالم العربي من قلب الحدث!
ومن الملفت للاهتمام نقطة تميز التدوين على الاقل قياسا مع مدوني فلسطين 48 وهو العامل الانثوي المسيطر بقوة حيث يبلغ تعداد المدونات فيها الى الثلثين مقابل الثلث للمدونين اي الضعف، على الرغم من تحييد العامل الانثوي من مواقع المسؤولية في ارض الواقع! وتعرض الى جدلية هذه النقطة ايضا احد المدونين في محاولة للفهم المستقبلي، محللا ان السبب بان الذكر يحقق ذاته ميدانيا اما الاناث فانها تعبر عن ذاتها افتراضيا ، وهذا ليس انتقاص من دور الانثى بل ان التدوين – بصفته كتابيا تراكميا- سيساهم في خلق فجوة فكرية لصالح الاناث.
|
"اما بخصوص لو ولدت بنسغافوة . . ليست مشكلة اذا كان هناك من يستوعب طاقاتي استطيع السفر .." - بناءا على دراستنا للقدرات الخارقة لثوري 48 تبين لنا اننا لن نستطيع استعياب طاقاته المذهلة و لذا نعتذر عن استقباله لدينا , وسنعيد تعريف العظمة و البهاء من جديد