سوء الظن .....آفة المجتمعات العربية
سوء الظن ينم عن عدة أمراض نفسية تستشرى فى النفس وتلتهم كل ما قد ينمو فيها من جمال ....
قالت محدثتى :تلك آفة لا تخلو منها المجتمعات ....!!
قلت :وأراها والله أهم الآفات التى تفتك اليوم بالنفوس والأسر والمجتمعات.....!!
قالت :قد أفهم أنها تفكك الاواصر الإجتماعية ...وتضعف عواطف الحب والأيثار ..ولكن ما تأثير سوء الظن على النفس التى تسىء الظن ..؟؟
قلت :تعالى نتتبع تلك الآفة وهى تبدا فى التغلغل داخل تلك النفس المسكينة ...
إنها تبدأ بمتابعة تصرفات الآخر بريبة وشك ...
تستنفر كل طاقتها فى التفكير لتتسائل وتجيب عن الأسباب والأهداف والوسائل ...
تتابع بكل اندفاع الجديد الذى يتخذه الآخر من التصرفات والسلوكيات ...
كثيرا ما تعيش هذه النفسية فى اطار تصنعه وتبنيه من كل ما تتوصل اليه من خيوط ...تذكرى أن تلك الشخصية لا يمكن أن تكون هى الشخصية الأخرى -بمعنى انها لا يمكن أن تتخذ نفس القرارات -ومن هنا تطرح على نفسها سؤالا طبيعيا :لو كنت انا فى ذات الموقف لفعلت كذا وكذا وكذا ....ولكن وبما ان هذا الآخر ليس مثلى فهو ولابد قد فعل الأسوأ...
إن افتراض التصرفات الخاطئة الجالبة للوم والعتاب وأحيانا العقاب ينبع من نظرة أنانية لتلك النفسية سيئة الظن والتى ترى فى نفسها الأفضل دائما والأقدر على إتخاذ قرار سليم
وهناك تفسير آخر لسوء الظن يكمن فى الهروب من امكانية وجود الأفضل ومحاولة الصاق الخطأ والزلل بالآخر لكى يصدق القول ان الجميع يسقطون فى نفس الحفرة
شيء آخر مهم وخطير ....هذا الذى يتخذ من سوء الظن لباسا دائما يفتقد قلبه الى أن يحب حبا أخويا صادقا لأن من شروط هذا الحب ان يحب لأخيه ما يحب لنفسه ...وهو هنا لا يحب لأخيه الا أقل بكثير مما يحب لنفسه وهذا يجعله يعانى شعورا دائما بعدم الرضا عن الذات والإحساس بالإثم...!
لا تنسى أن هذا المسكين يشغله عمله المرهق فى تتبع الأخطاء واستقراء التصرفات واستشراف القرارات عن النظر فى أخطاءه الحقيقية وعيوبه المتنامية ...وفى النهاية يجد نفسه قد انزلق هو نفسه بعيدا عن الصواب وفى مرمى ذات السهام (سوء الظن )
قالت :كيف عالج الاسلام هذه الآفة ؟؟
قلت :أسمعى هذه المواقف ..واستوعبيها وستصلين الى الجواب
قالت ابنة عبد الرحمن بن مطيع لزوجها طلحة بن عبد الرحمن بن عوف -وكان من أجود الناس فى زمانه -:مارأيت قوما ألأم من إخوانك
قال لها :مه -لفظة استغراب- ولم ذاك ؟؟
قالت :أراهم إذا أيسرت لزموك ....وإن أعسرت تركوك
قال لها :هذا والله من كرم أخلاقهم ,يأتوننا فى حال قدرتنا على إكلرامهم و يتركوننا فى حال عجزنا عن ذلك
وقد اثبت التاريخ قول أحدهم : :إنى لالتمس لأخى سبعين عذرا فإن لم أجد قلت لعل له عذرا لا أعرفه
لما مرض الشافعى -الإمام -زاره الربيع بن سليمان فقال له :قوى الله ضعفك
فقال الشافعى :لو قوى الله ضعفى لقتلنى
فقال الربيع كأنه يعتذر :والله ما أردت إلا الخير
فقال الشافعى :أعلم أنك لو شتمتنى لم ترد لى إلا الخير
وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه :لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرا وأنت تجد لها فى الخير محملا
كتبها سلوي عبد المعبود قدرة في 12:59 مساءً ::
لا يوجد تعليق

الاسم: سلوي عبد المعبود قدرة
