السوق الرمضاني.. مظاهر تجارية واجتماعية في ماليزيا
08/09/2008
عبد الله بوقس ـ الجزيرة توك ـ كوالالمبور ـ ماليزيا ما إن تشير الساعة إلى الرابعة عصرا بتوقيت كوالالمبور، حتى يهرع أصحاب التجارات الصغيرة إلى مواقع أكشاكهم، والواقعة في معظم الأحيان وسط المناطق السكنية، في عادة تجارية تتكرر كل سنة في شهر رمضان المبارك، بما يعرف بـ (باسار رمضان) أو السوق الرمضاني. حيث يعده أولئك التجار مصدر دخل إضافي، بجانب أعمالهم الرئيسية، وذلك لدعم الأسرة ماديا في مشتروات وتجهيزات عيد الفطر المبارك. هذا السوق المرخص حكوميا، لم يعد مجرد نشاط تجاري فحسب، بل هو نشاط اجتماعي يلتقي فيه سكان المنطقة ليتبادلوا أطراف الحديث، فتجدهم جماعات قادمين إلى السوق لشراء إفطارهم الرمضاني، فيبتاعون فيه ما لذ وطاب من الأطعمة الماليزية، ويشهدون فيه مهرجانات ونشاطات رمضانية من إنشاد وألعاب وتخفيضات..
ويقبل سكان المنطقة إلى أقرب سوق رمضاني لهم، أو أشهر سوق رمضاني في المدينة، قبل أذان المغرب، وتستمر الحركة في هذا السوق إلى الساعة الثامنة أو التاسعة مساء، حيث يجد فيه المرء ما لذ وطاب من الأكلات والوجبات الماليزية التقليدية، إضافة إلى المقتنيات المنزلية والملابس والهدايا والتحف.
ولعل هذا السوق الرمضاني أشبه بالسوق الليلي، أو السوق الأسبوعي المعروف في جميع أنحاء ماليزيا، لكن روحانية وميزة هذا الشهر جعل من مفهوم هذا السوق سوقا مميزا في اسمه وشكله ومحتواه، إذ تجد في السوق الرمضاني أصنافا عديدة من الأكلات الرمضانية، مثل وجبة (بوبور لامبوك)، وهي عبارة عن هريسة مكونة من الأرز، وحليب جوز الهند، إضافة إلى التوابل والأعشاب، وتشتهر هذه الوجبة بتويعها مجانا في مساجد ماليزيا وخاصة في شهر رمضان المبارك.
وبجانب هذه الوجبة يجد المرء طريقه مع رائحة شواء الدجاج وحسائه الساخن إلى أصناف عديدة من الأرز، كالأرز بالدجاج، والأرز باللحم، وأرز البرياني وغيرها، والذي يعده الماليزيون وجبة رئيسية على مائدة الطعام.. وبما أن تناول وجبة الإفطار عادة ماتكون خفيفة على المعدة، فإن أسواق الحلويات والكعكات والوجبات الخفيفة يكون في مقدمة الوجبات المفضلة، فترى كثير منهم يقبلون إلى وجبة البرجر، أو شراء مايسمى بـ (مورتاباك) وهي عبارة رقائق مربعة محشوة بالدجاج أو اللحم، إضافة إلى حساء اللحم والمسمى بـ (سوب داغينغ)، وكذا سلطة الخضار المشكلة والمعروفة بـ (كرابو سايور)، وكذا وجبة (بولوت سيرودينغ) وهي عبارة عن أرز الكتان، يعرف بشكله الدائري.
ومن الحلويات والكعكات الماليزية والتي تظهر عادة في السوق الرمضاني، حلوى (بيليتا) والمصنوع من حليب جوز الهند، يطبخ داخل أوراق شجر الموز. وهناك العديد من الحلويات المشهورة في جميع أنحاء ماليزيا، مثل حلوى (أكوك) والتي تصنع من سكر النخيل، وكذا حلوى (شيك ميك موليك) والتي تصنع من البطاطا المهروسة، وحلوى (كويه لابيس) وتعني كعكة الطبقات، ذات الألوان المتعددة، والمصنوعة من الطحين وحليب جوز الهند.
كما أن هناك حلويات غريبة في أسمائها، مثل حلوى (بوتيه ناغا) وتعني التنين الأبيض، وهي عبارة عن شرائح الموز تلف بعناية وتطبخ بالبخار. إضافة إلى حلوى مميزة تدعى بحلوى (بوتري ماندي) وتعني الأميرة المستحمة، وهي عبارة أزر كتان ملون. كما توجد كعكة تدعى (باداك بيريندام) وتعني فرس النهر العائم، وهي كعكة خضراء اللون، دائرية الشكل، يشبهونها بفرس النهر العائم في حليب جوز الهند.
هذا فإن أشهر سوق رمضاني في العاصمة كوالالمبور هو سوق منطقة (كامبونغ بارو) إذ يحتوي هذا السوق أكثر من 200 كشك لبيع الأكلات، والمقتنيات المنزلية، والملابس، والاكسسوارات، وغيرها. ويستمر السوق في هذه المنطقة إلى ساعات متأخرة من الليل، ويحتشد فيه الناس في الأيام الأخيرة من شهر رمضان لابتياع ملابس ولوازم عيد الفطر المبارك.
حقيقة إن مفهوم السوق الرمضاني جعل منه مظهرا من مظاهر شهر رمضان المبارك، وهو ليس سوقا يخص بالمسلمين فحسب بل تجد فيه غير المسلمين أيضا، في حركة اقتصادية واجتماعية يشعر فيه المرء بالتآلف والانسجام بين الأعراق الماليزية، على أسس من الاحترام الديني والذاتي.
التعليقات
(3)
ماليزيا أرسلت بواسطة شعيب , September 09, 2008
اعجبني جمال الصور ولكن لا ادري عن الطعم فهو دائما لا يعجبني خاصة المشاوي مع العسل الى الاخوة الذين يشتهون هذا الطعام انه مليء بالاكل الحار جدا )الشطة(
يا اخي لما لا تضع الاسعار ربما اراد احدهم الذهاب الى هناك, و ايضا حتى يكون تحقيقك حرفيا لا بد من التفاصيل لا عيب في وضع الاسعار العيب ان تظل منقاد للتقليد و العادة
مشكور على التقرير الجميل أرسلت بواسطة محمد , September 08, 2008
الله يسامحك يارجل .... انا ضايم ولما شفت المناظر صرت بدي ابكي من الجوع ..... خصوصا مناظر الأكلات الجميلة ... انا جربة اكلة الشواء الماليزي . شكرا مرة أخرى على التقرير الجميل عزيزي ... وسأحاول ان اتصفح الانترنت لأجد وصفة اكلة ماليزية لكي نحضرها بشهر رمضان ... تحياتي
ولكن لا ادري عن الطعم فهو دائما لا يعجبني
خاصة المشاوي مع العسل
الى الاخوة الذين يشتهون هذا الطعام انه مليء بالاكل الحار جدا )الشطة(
مشكور على التقرير