|
فلسفة "الإرهاب و الكباب"!! |
|
|
|
11/09/2008 |
فتيحة الحنات ـ الجزيرة توك ـ طرابلس - ليبيا
طُعمٌ هو أم مجرد محاولة لمداواة جروح تعمّقت في الجسد الأمريكي المترهّل لتحسين صورة "بوش" أمام أنظار شعبه الذي أصابه الذهول و التذمر من سياساته السقيمة ، فمنذ بداية أحداث 11 من سبتمبر عام 2001، و التي أحدثت شرخا كبيرا و فراغا عميقا في أمن أمريكا القومي و حصانتها السياسية الداخلية و الدولية إثر واحدة من اكبر الهجمات التي شهدها العالم بأسره لم يستطع رجل أمريكا الأول إعادة الاعتبار لبلده الذي أهين و استبيحت كرامته أمام أنظار العالم رغم محاولات كثيرة فاشلة.
تحت مسمى "محاربة الإرهاب" بقيت صانعة السلام "أمريكا" رهينة لبرامج و تطورات مختلفة قائمة على أسس إستراتيجية فكرية أهدافها القضاء على الإرهاب ( معضلة الزمان) و رد الاعتبار لأمريكا و مكانتها المرموقة في العالم!
جاءت أحداث 11 من سبتمبر لتكون بداية تعجيزيّة لمقولة " محاربة الإرهاب" فلسفة انبثقت إلى الوجود بعد الأحداث الأليمة التي زجت خلالها "لقاعدة"بـ"أمريكا" في وحل كبير و أزمات خارقة عبرت بها الأخيرة إلى أتون حروب واحتلالات ضالة لأفغانستان و العراق فعاثت في الأرض فسادا كبيرا..حيث قتلت و شردت و زجت بالألوف من الأبرياء في سجنها الشهير "غوانتانامو" وغيرها.. حين تصنعت و تشبثت بزعامة الجمهوري "جورج بوش" على نهجها السياسي القائم على الاستقواء و النفوذ العالمي الذي يفتقر و حسب المحللين السياسيين إلى العديد من الحكمة في صناعة واتخاذ القرار الصائب.
فلسفة هي أراد خلالها "بوش" القضاء على الإرهابيين ،ذوى الفكر الإسلامي المتشدد حسب و صفها لهم..فكان أن اتبعت إستراتيجية الدعم المادي (الذي استنزف اقتصاديات أمريكا و حولها إلى شبح للبطالة و العصيان)، والإمدادات العسكرية والحظ الوفير من الاهتمام و الاتصالات المتواصلة لكل من حكومتي أفغانستان و باكستان والعراق حيث بؤر الإرهاب و أساساتها حسب الوصف الأمريكي ( تنظيم القاعدة ،طالبان ) 7 أعوام مرت اليوم على نهج أسلوب بإمكانه إحداث نوع من التغيير في التركيبة الفكرية لتلك الجماعات و القضاء على الإرهاب لم تكن أمريكا بنفوذها السياسي الاقتصادي لتجنى ثماره أمام تزايد الهجمات على قوات الحلفاء في تلك البلدان..حيث إحداث الخسائر في الأرواح و العتاد..بل كان مستهلا لزيادة وتفاقم أزماتها المختلفة على المستويات الداخلية و الخارجية .
3000 من الضحايا لم تكن بالأمر الهيّن في قاموس أمريكا العظمى لطي صفحة أليمة من تاريخها الحافل أصلا بالإنجازات و التطورات..فما يشهده "العالم العربي الإسلامي" بالأمس و اليوم من تظلم و انحياز على حساب قضايا شعوبه المصيرية لم يكن ليولد تلك العقليات و الخلفيات و الأيديولوجيات القائمة على التبني للهجمات كأسلوب تبريري لأفعال أمريكا في المنطقة اشمل.
ففلسفة "الإرهاب و الكباب" -كما يحلو لي تسميتها- بما فيها الدعم بشتى أنواعه الذي قدمته أمريكا لبلدان قابعة شعوبها تحت و وطأة الفقر الشديد ..لإنهاء عهد من الإرهاب الذي بات يؤرق مخيلتها أملا في استعادة أمنها المهدد و اعتبارها أمام شعوب العالم.. لم تكن بالقدر المطلوب من الحكمة..أو بالأحرى لم تكن لتحدث التغيير في فكر تلك الجماعات و بالتالي اندثارها أو استسلامها للطّعم الأمريكي المقدم لهم على طبق مكن ذهب..في الوقت الذي تدنت فيه شعبية الرجل الأول في البيت الأبيض أمام مطالبة العديد من الأمريكيين له بالتنحي.
|
رغم الآلام الكبيرة و الإرهاب النفسى الذى تجرعاناه نحن كاسر لا علاقة لها من بعيد او قريب بما يسمى بالإرهاب
رغم قسوة الساسة و هوامش السياسة و معادلات الهيمنة و صراعات النفوذ و التمكين
رغم الشرخ الكبير فى الثقة فى قيم الغنسان و ثوابته التى بنى عليها اساسات حضارته الجدية و ديمقراطيته و مسميات فلسفية لا وجود لها على ارض الواقع
رغم معادلات العالم الجديد الذى عنوانه المصلحة و لاشئ غيرها
رغم الدماء و الاشلاء و السجون و الفقر و الجوع و المرض
رغم الفرق الشاسع بين العالمين الاول و الثانى من جهة و الثالث من جهة اخرى تقنيا
رغم العنصرية الصريحة و الاحتقار العنصرى
رغم حاكمنا الذى يضحى بقاضيانا و مآسينا على حساب مصلحته الخاصة
رغم غوانتانامو و ابو غريب و غزة و غيرها من مراكز الإذلال البشرى حول العالم
رغم الإستفزاز الغربى الرسمى لكرامتنا الإنسانية كبشر من حقه ان يتساوى مع الغربيين و لو من باب الإنسانية
رغم الاخبار التى لا تتسمعنا غير الدمار و الإحتقار
فاننى اوقد شمعة الامل لتضئ للمشائمين درب الحلم القريب بعالم متسامح متفاهم متصالح
شمعة للامل هى جنبا غلى جنب مع البندقية و السفن و الطائرات و صورايخ التوماهوك و الكروز الحربية و القنابل العنقودية .. و تعليمات العسكر و رصاصهم الذى ينتهك كل الاحلام الإنسانية بعالم جديد ملئ بالسلام و الإلتزام بالقيم و القوانين و المصالح المشتركة الإنسانية
شمعة تضئ درب السلام رغم معادلة المصلحة الفردية
شمعة صغيرة كبذرة فى صحراء كبيرة و سماء زرقاء ستمطر ذات يوم و تتحول الصحراء إلى واحة .. و حول الواحة ستخضر الرمل لأنه بكل بساطة لا مستحيل تحت و الشمس ..
ستتخضر الصحراء طالما كان للإنسان إرادة حرة قوية
ستخضر الصحراء طالما كان هناك فى العالم ضمير حى و إنسان خيّر كاولئك الذين دافعوا عن الصحفى الذى انتهتكت كرامته الغنسانية و حقوقه المهنية بكل بشاعة وقبح
ستخضر الصحراء رغم السجون و الأشلاء والمتشددين
ستخضر الرمل طالما ظلت الشعوب الحرة شريفة نزيهة سليمة من امراض النفس الإنسانية التى تحاول ان تزيل الخير من النفوس الصالحة
ستخضر الصحراء لأنه و بكل بساطة لهذا الكون صانع قادر عادل مقتدر .. يمهل لكنه أبداً لم ولن يهمل صنعته
ستخضر الأرض و تزقزق العصافير بالسلام و الإحترام و المحبة
لان الله قال بان الخير مهما طالت الرحلة سينتصر
الأرض كبيرة و نعم الله فيها كثيرة فلماذا الطمع و الجشع طالما اننا جميعاً من أب واحد و ام واحدةقادرين ان نعيش معاً فى بيت واحد .. نأكل طعاماً واحد من ارض واحدة
لماذا الطمع طالما ان الواحة تحتاج للصحراء و الصحراء تحتاج للواحة
و المنتصر الحقيقى هو الذى يتنازل عن كبرياءه و ينزل من جبله إلى السهل الاخضر ليساعد فى إخضرار الرمل
لانه غن لم ينزل فغن سكان السهل الشريرين سيهدون الجبل و لن يقدروا و لن يتركوا سكانه الطيبين الصالحين ان يزرعزا الصحراء حتى يموتوا جميعاً و تنطفئ الشمعة
حينها لن تنفع نيران الرصاصة و الطائرة او الصاروخ او القوة النووية ان توقدها ...
و لن يكون عندها منتصر فالكل عندها سيكون مهزمومين
اما انا فاننى مترع بالامل الاخضر .. و بالامل وحده نبنى ثقة و تفاهم ممكن موجود
ثقى الكبيرة بنيتها من سلام سامى الحاج الذى كان رغم غطرسة الكبار و خزلان الاهل و عمالة العملاء