صوتي

بين سقوط القيم .. وصعود الوعي تناقض يومي ... وصوت

الجمعة,أيلول 12, 2008



فايز ريد

في مقابلة له مع إحدى الفضائيات العربية قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبالحرف الواحد “إنه لا يستطيع أن يطالب بعودة ملايين اللاجئين ولا بد من البحث مع “إسرائيل” تفاصيل عدد العائدين”، أي ان الرئيس ينحرج أو يخجل من المطالبة بعودة كل اللاجئين الفلسطينيين (وكان عددهم عندما هجرتهم “إسرائيل” ثلاثة أرباع المليون فلسطيني عام ،1948 لكن ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن فمع ابنائهم وأحفادهم فإنهم أصبحوا ما بين 5 و6 ملايين فلسطيني، كما رهن حق العودة بموافقة “إسرائيل” على العدد. ومن المعروف أن “إسرائيل”، من اليمين إلى اليسار، ترفض حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، بالرغم من القرارات العديدة التي ضمنت لهم هذا الحق، وكلها قرارات صادرة من الشرعية الدولية، أي عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي ربطت اعترافها ب”إسرائيل” بمدى موافقتها على تنفيذ حق العودة.


كما أنه وعلى مسمع من كل العالم فقد حرصت “إسرائيل” على إذاعة وبث مقطع قصير بعينه من اللقاء الأخير الذي أجراه الزعيم الفلسطيني مع رئيس الحكومة “الإسرائيلية” ايهود اولمرت، الأول من سبتمبر الحالي، وبخ فيه اولمرت عباس لاستقباله الأسير اللبناني المحرر سمير القنطار في أثناء زيارته الأخيرة إلى لبنان، وكان من المؤسف أن تبرير أبومازن للقاء كان ضعيفاً ومفككاً ولا ينم عن الندية بين الاثنين، فقد حاول عباس التنصل من هذا اللقاء (وكأنه عيب أو حرام)، ولم يقف الرئيس الفلسطيني ليدافع عن القنطار باعتباره مناضلاً في حركة تحرر وطني فلسطيني- عربي- إنساني، يسعى لرد العدوان عن ابناء أمته وشعبه، مناضل بقي في السجن ثلاثين عاماً في سبيل هذه الحقوق ولم ينكسر، رغم كل الحرص “الإسرائيلي” على كسر عنفوانه وإيمانه.


لم يقف الرئيس الفلسطيني ليعدد الإرهاب اليومي “الإسرائيلي” ضد ابناء شعبنا الفلسطيني، وشعبنا اللبناني، وشعبنا السوري، وشعبنا المصري، وضد الأمة العربية بأسرها، وضد الإنسانية أيضاً، ولم يعدد الكثير من المجازر “الإسرائيلية” من دير ياسين وكفر قاسم مروراً بمجزرة الحرم الإبراهيمي، وصولاً إلى قانا الأولى والثانية، ومجازر كثيرة أخرى.


لم يقف الرئيس أبومازن ليؤكد حق الشعب الفلسطيني في مقاومة محتليه، الذين يمارسون إرهاب الدولة، واغتصبوا وطناً واقتلعوا أهله وأجبروهم على الهجرة.


لقد سبق ل”إسرائيل” في أوائل هذا العام أن شنت حملة شعواء على القيادة الفلسطينية وعلى عباس شخصياً لأنه ساهم في تكريم بعض الأسيرات الفلسطينيات، وللأسف لم يصدر عن السلطة الفلسطينية أي بيان يستنكر ويدين الاتهامات “الإسرائيلية” ويعدد الإرهاب “الإسرائيلي” ولو في بعض محطاته.


“إسرائيل” لا تحارب الوجود الفلسطيني ذاته أو الوجود العربي فقط، هي تحاول طبع الذاكرتين بتاريخ جديد، ينسى حقوقه التاريخية، ومراحل عزه بواقع جديد عنوانه الهيمنة “الإسرائيلية” السياسية والعسكرية والاقتصادية على كل منطقة الشرق الأوسط، ولهذا السبب تدعوه هي وحليفتها الاستراتيجية (الشرق الأوسط الجديد أو الكبير).


“إسرائيل” تريد من الفلسطينيين والعرب الاعتراف بيهوديتها، وبحق كل اليهود في العالم أجمع بالهجرة إلى “دولتهم” التي تمتد جذورها في التاريخ إلى ثلاثة آلاف سنة.


“إسرائيل” تريد للفلسطينيين والعرب محو المقاومة من الذاكرتين الفلسطينية والعربية باعتبارها “إرهاباً” وأن الحركة الصهيونية هي (حركة التحرر الوطني اليهودية) الحركة (العادلة والمظلومة على مدى التاريخ، والحركة التي لا بد من الاعتراف بها وسماع عدالة آرائها وتوجهاتها).


أن تمتلك قضية عادلة، لا يعني أنك تحسن الدفاع عنها، فالعرب أسوأ المحامين عن أعدل القضايا، هذه جملة قيلت في أوائل الخمسينات على لسان الكاتبة البريطانية ايثيل مينون.


بالتالي فإن الخطاب السياسي لمن يمتلك قضية عادلة، له شروطه وموجباته، ومن أهمها التركيز الدائم بعدالة القضية، أما الخطاب السياسي العفوي، الخجول، الضعيف، المفكك، المرتبك، فهو يلحق أفدح الضرر بالقضية العادلة ويقلبها رأساً على عقب. آن الاوان بالفعل ان نحسن الدفاع عن قضيتنا العادلة في خطابنا السياسي.