|
الوطن غالي .. والمواطن أغلى |
|
|
|
13/09/2008 |
|
عبدالله سالم باخريصة ـ الجزيرة توك - عدن - اليمن
منذ أن بزغ فجر التعدد السياسي والحزبي في اليمن أخذ البلد منحى الضعف الاقتصادي والمالي العام!! ولا أعني بذلك أن التعدد ليس في صالح اليمن أو التشجيع على وحدانية الحاكم، بل على العكس أن التعدد فتح للكثيرين مساحات من الحرية بمختلف أنواعها، غير أن الانحياز الكامل نحو حزب أو طائفة ما وترك ما دونه هو ما هدّ من كيان الدولة وجعل كل حزب بما لديهم فرحون، والمواطن في غياهب جب النسيان.
لا شك أن كل مسئول أو مواطن عادي في اليمن صغيرا كان أو كبيرا لديه وطنية، يحب لبلده الخير والرفعة والبروز أمام العالم بكل مظاهر الجمال والتقدم، لكن كيف تأتي الرفعة وأيادي البناء دون بعضها؟؟
فلو نظرنا إلى الواقع اليمني اليوم لرأينا فيه الخير الكثير ولكن دون المستوى المطلوب، فالحزب الحاكم مرتبط بأعضائه وكل من دخل تحت ظله، وبالمقابل أحزاب اللقاء المشترك (أحزاب المعارضة) لا يهمها سوى أعضائها ومنتسبيها، أما المواطن العادي فليس له سوى الله.
المواطن اليمني اليوم أصبح لا يهتم إلا بمصدر رزقه ولقمة عيشه وانتفت عن وجهه علامات الإبداع والابتكار لوطنه وبلده إلا من رحم ربي، وسبب ذلك ما رسمته الأحزاب والطوائف في ذهنه أن المساعدة والموالاة لا تأتي إلا بعد دخوله حزب من الأحزاب أو طائفة من الطوائف، وإذا دخل أصبح عليه حتما العمل في خط حزبه دون التعدي إلى غيره، فكيف يأتي البناء؟؟
فالحزب الحاكم في مؤتمراته التلفزيونية ينصح المواطن على العمل لخدمة الوطن، وكذلك أحزاب المعارضة في لقاءاتها (التوضيحية) تحث المواطن على بناء الوطن، والمواطن بين النداءين قد أهلكته ظروف العيش من الغلاء وغيره وقست عليه مصادر الحياة من تشتيت لفكره بين حزب وآخر، فكيف إذن سيبني هذا المواطن دولة؟؟
صحيح أن الوطن غال لا بد علينا من حماية وحدته ونبذ الفرقة واحترام رأي الآخر وإقصاء من يفكر في تحريف ذلك، لكن المواطن هو من يعمر الأرض ويبعث الألفة ويقرب بين المتنافرين، أفما يكون هو العنصر الأغلى في الوطن الغالي؟؟ أليس الأولى بمن لديه مسؤلية في الحزب الحاكم أو أحزاب المعارضة أن ينظر إلى المواطن بنظرة جادة لا تشوبها المحاباة أو القرابة أو صلة الحزب، ودعمه ماليا ومعنويا من خلال رفع الاقتصاد وتحسين الأوضاع، والنظر إليه كعمود هام لن يقوم عصب الوطن إلا على سواعده وتعاونه ونبض قلبه؟؟
فعنصرية الحزب لن تفيد الوطن بشيء، ولن تبني بلدا جادا يسعى نحو التقدم وينشد التطور، فلتلتف الأيادي اليمنية برمتها باختلاف توجهاتها وأفكارها وتسمياتها ولتبني مواطنا فعالا يعرف واجبه نحو بناء بلده، ولتبعد عن فكره (الحب المغلوط) الذي لا ينتج عنه سوى الحقد وهدم الجميل، فالكل أبناء وطن واحد وجلدة واحدة.
|
يعطيك العافية اخي مقال رائع بجد