الصحافة هي القدرة على مواجهة التحديات في ملء الكون

الروائية البريطانية: ربيكا ويست

ربى فلسطين ... Ruba Palestine

هناك طريقتان لنشر النور ، ان تكون الشمعة او المرآة التي تعكس اشعاعها. اديث وارتن

الإثنين,أيلول 29, 2008


 

بيتهوفن أسطورة موسيقية ما زالت تتحف الأجيال

 

beetho

ترجمات

 

إعداد: كلاوس جيركة، فريق الدويتشية فيلة، ترجمة ربى عنبتاوي

 

شباب مدينة بون يعتزون ببيتهوفن ابن مدينتهم

 

عاش بيتهوفن فترة طفولته وردحاً من صباه في مدينة بون الألمانية، ولكنه تركها قاصداً فيينا، حيث سطر إبداعاته الموسيقية. وعلى الرغم من ذلك فمدينته الأولى تعتبره من معالمها، ولكن كيف ينظر شباب المدينة اليوم إلى بيتهوفن؟

 

مع تنوع الأنماط الموسيقية والأشكال الغنائية في عصرنا الحديث، لم تعد الموسيقى الكلاسيكية حاضرة بقوة، خاصةً وسط هذا الازدحام الفني بإيقاعه السريع والصاخب أحياناً. لكن بعض روائع هذه الموسيقى، التي أضافت الكثير للأجيال المتلاحقة، ما تزال عالقة في الأذهان. مدينة بون التي احتضنت طفولة لودفيغ فان بيتهوفن، تبدي الامتنان والتقدير لهذا الموسيقار وأرثه الفني عبر حفلات موسيقية متنوعة، تنظم سنوياً منذ عام 2004، في الفترة بين 24 أغسطس و 23 سبتمبر. وللوقوف على حضور بيتهوفن في حياة شباب مدينة بون وشاباتها قامت دويتشه فيله باستطلاع أراء بعضهم.

تقول الشابة يوحنا: أعتقد أن بيتهوفن كان شخصية مهمة، أحدثت تغييراً كبيراً في وقته. أحب موسيقاه وتحديداً سيمفونية ضوء القمر. أما نظيرتها العشرينية ميلاني القادمة من كندا فأكدت أنها من جمهور بيتهوفن، لكنها شعرت بخيبة أمل حين علمت حديثاً خلال المهرجان، أن بيتهوفن قضى معظم سنين حياته في فيينا وليس ألمانيا.

وعلى عكس الكثيرين لا تولي ميلاني هذه المناسبة أهمية كبيرة، إذ ترى أن مدينة بون قد بالغت قليلاً في اهتمامها المتزايد ببيتهوفن. ولكنها استحسنت فكرة أن يكون لبون حصة في بيتهوفن، وباحتضانها لذكراه تستقطب آلاف السياح، الامر الذي يعود عليها بالمنفعة. وأضافت بالقول: لا أحد ينكر أهمية فيينا في حياة بيتهوفن، ولكن النمسا من البلدان الجميلة، التي تجذب السياح بطبيعة الحال. فلندع بون إذن تحتفل ببيتهوفن .

 

حب وتقدير لشخص بيتهوفن بعيداً عن الموسيقى

 

أما بينيدكت فقد أعرب عن تقديره لبيتهوفن بقوله: بالطبع أحب بيتهوفن، فقد شرّف مدينة بون لأنه كان من مواطنيها يوماً ما. من الرائع أن تجد شخصية فريدة من بون أحدثت تغييراً، وتركت بصماتها على تاريخ الموسيقى، ويضيف بالقول إنه لا يستمع إلى الموسيقى الكلاسيكية إلا بشكل نادر، ولكنه مع ذلك يقدّر شخصية بيتهوفن.

  bonnst

نصب بيتهوفن في مددينة بون

جون الاسكتلندي، الذي جاء مؤخراً لزيارة ألمانيا، استمتع بحضور احتفالية بيتهوفن مع أنه أعترف أنه لم يكن يعرف الكثير عنه وعن موسيقاه. وباستثناء الهالة المحيطة باسمه لم يهتم بالموسيقى. لكن بعد حضور جون المهرجان وتعرفه على تفاصيل حياة بيتهوفن وظروف حياته الصعبة، أصبح اليوم أكثر اهتماماً بموسيقاه.  

ولم تنكر السيدة باميلا من شتوتغارت عدم اهتمامها بالموسيقى الكلاسيكية، ولكنها تؤكد أن بيتهوفن يعتبر من أهم  الملحنين الموسيقيين. وهي تحب السيمفونية التاسعة وتجدها ساحرة. كما تشيد باهتمام مدينة بون بهذا الموسيقي وترى بهذه الاحتفالات وسيلة لتشجيع الصغار والمراهقين على سماع هذا الموروث القيم من الموسيقى الكلاسيكية.

وتضيف بالقول: كون بيتهوفن ولد وعاش طفولته في بون، فهو يكون بذلك جزءا من التاريخ الثقافي للمدينة بشكل خاص والثقافة الألمانية عموما، فمن الجميل أن تخصص عنه مواد في المنهاج المدرسي.

ظروف حياته الصعبة جعلته رجلاً عظيماً   

أما غيرهارد القادم من كازاخستان فقال أن بيتهوفن رجل عظيم صنع موسيقى جميلة. وانه تعلم عزف البيانو عبر موسيقاه مع عدم اهتمامه اليوم بالموسيقى الكلاسيكية. ويرى أن اهتمام بون بالموسيقيين وعلى رأسهم بيتهوفن يعد من الأمور المميزة، التي تنفرد به هذه  المدينة.

 صفية ذات الـ 18 ربيعاً قالت: في الحقيقة أنا لا أعرف تلك المعلومات الكثيرة عن بيتهوفن، عدا عن كونه من المدينة التي أقطن فيها. في الحقيقة لست معنية بالموسيقى الكلاسيكية ولا استمع لها، أعرف أنه مشهور ولكنني لست من جمهوره.

وفي الختام علقت ساندرا بالقول: لقد كان رجلاً عظيماً، وتجلت إبداعاته في السنوات الأخيرة المظلمة في حياته وخاصة تلك التي أصيب فيها بالصمم. ولذلك فهو أسطورة، إذ انه ألّف أروع سيمفونياته دون أن يسمعها. وهذا وحده كفيل بأن أكون من جمهوره، فموسيقاه أثرت الملايين. شكراً لبون التي قدرت بيتهوفن فعظام التاريخ يستحقون التكريم دائماً.

 

 موضوع 2

  إلونا شميل: السيمفونية التاسعة تجسد رؤية بيتهوفن المثالية للحياة  

 elona

 

لاشك أن السيمفونية التاسعة للفنان بيتهوفن تعد من الأعمال الموسيقية العالمية الخالدة، لذلك لا غرابة أن يختارها مهرجان بيتهوفن السنوي شعارا له. مديرة المهرجان إلونا شميل تتحدث عن سر قوة السيمفونية وكيف استغلها السياسيون.

 

 

دلالات عميقة ارتبطت بظروف تاريخية خاصة حملت في ثناياها رؤية أخوية نحو السلام، صفات عديدة ميزت السيمفونية التاسعة وجعلتها سبباً ألهم منظمي مهرجان بيتهوفن السنوي لاختيار شعار المهرجان قوة الموسيقى، إلونا شميل مديرة مهرجان بيتهوفن السنوي الذي يقام حاليا في مدينة بون، توضح في لقاء خاص مع دويتشيه فيله خصوصية مهرجان بيتهوفن لهذا العام، وسر اختيار قوة الموسيقى شعاراً للمعرض وكيف استغل السياسيون موسيقى بيتهوفن.  

 

دويتشه فيلة: سيدة شيمل، ما السبب وراء اختيار الشعار قوة الموسيقى عنواناً لمهرجان بيتهوفن هذا العام؟

 

 

 

 إلونا شميل: طبعاً استطيع القول أن السيمفونية التاسعة بما تمثله من قيمة فنية كانت حافزاً قوياً دفعنا كمنظمين للمهرجان نحو مزيد من التفكير حول آلية التعامل معها كأساس للمهرجان، كما أن وهج وتأثير هذه السيمفونية دفع بنا إلى تسميه المهرجان قوة الموسيقى، وذلك عبر تركيزنا على إظهار كافة التفاصيل المرافقة لهذه السيمفونية والتأثير الذي صاحبها منذ خروجها للنور عام 1824 حتى يومنا هذا.

 

السيمفونية تمثل رؤية بيتهوفن المثالية أتيوبيا للحياة، وتعكس أيضا التزامه السياسي، فقد عزف سيمفونيته مستعينا بأبيات شعر من قصيدة إلى السعادة للشاعر فريدريش شيلر. وعلى الرغم من ارتباطها بفترة زمنية خاصة بها إلا أنها لم تفقد أياً من قيمتها، فالسيمفونية ما زالت تتحدث وكأنها تحكي عن عصرنا الحالي، فنحن نعيش في زمن الحروب والقمع والجوع والكثير من المظالم الأخرى. وبيتهوفن كان يدرك الظلم الاجتماعي لكنه كان يحمل رؤية مشرقة للحياة فجعل من سيمفونيته نقطة تواصل على اختلاف الأمكنة والأزمنة.

 

وبالرغم من الهدف السامي ومعنى الانتصار الذي تضمنته موسيقى السيمفونية، إلا أنها استخدمت خطأً مراراً وتكراراً على مدى سنوات متلاحقة من قبل حكومات  وقادة وسياسيين، بحيث استغلت لأغراضهم السياسية الخاصة وتصريحاتهم الديكتاتورية.

 beetho

هل نستطيع القول إن بيتهوفن كان على صلة وثيقة مع بعض  الشخصيات السياسة؟ وهناك أمثلة على ذلك من سيمفونياته: أيرويكا، نصر ويللينغتون و ايجمونت، حيث نجد أنها كانت تعبيراً عن مواقفه السياسية وان اختلفت  من سيمفونية لأخرى؟

 نعم، لقد أحاط بيتهوفن نفسه بشخصيات سياسية قوية، لكنه في نفس الوقت لم يتخذ موقفاً أثناء ذهاب أصدقائه السياسيين لحبل المشنقة، وهذا الأمر ترك أثراً واضحاً في حياة بيتهوفن، كما نلاحظ في موسيقاه التحولات السياسية. نستطيع القول أن موسيقى بيتهوفن كانت تعبيراً عن تبجيل القيادات السياسية، لكنها في نفس الوقت استمدت قوتها من المجتمع المدني، فجمهور بيتهوفن حضر حفلاته وموَل موسيقاه ودعمه بشكل أو بآخر، وبالتالي فموسيقاه قريبة من الجميع وتحمل بذور الاستمرار للأبد.

 

كما أن فهم الموسيقى بحاجة إلى إجابات عن أسئلة عدة وهي على سبيل المثال: كيف أُستخدم العمل الموسيقي في وقته؟ ما المطالب أو الأهداف من وراء العمل الموسيقي؟ كيف نوائم بين مضمون الموسيقى الأصلي والمناسبة الحالية التي تستخدم لأجلها الموسيقى؟ ما الأسباب وراء التلاعب في اللحن الموسيقى  والكلمات؟  السيمفونية التاسعة خضعت لكل هذه الأسئلة فتمت دراستها ملياً.

 

السيمفونية التاسعة نالت شعبية كبيرة واهتماماً من أوساط عدة ومنها السياسية، حدثينا عن استخداماتها من قبل الشخصيات السياسية النافذة؟

 

نعم، على سبيل المثال لقد أستخدم وزير الدعاية النازي جوبلز السيمفونية التاسعة كترنيمة تبث سنوياً احتفالاً بعيد ميلاد الزعيم النازي هتلر، كما اعتمد نفس الحزب موسيقاها في نشيد خاص بالحزب، واعتبرت السيمفونية بمثابة النشيد الأوروبي، وفي الصين استخدم الزعيم الشيوعي ماوتسي تونغ  السيمفونية في الألعاب الأولمبية ليشجع لاعبي بلده على الأداء الأفضل، ويقال أن مجموعة الكاميكاز الانتحارية كانت تستمع للموسيقى قبل تنفيذ العمليات، وحتى في القارة الأفريقية استخدمت بعض الحان السيمفونية كنشيد وطني في روديسا. والأمثلة عديدة وكلها تشير إلى أن السيمفونية كانت محط اهتمام التيارات السياسية اليسارية واليمينية ولو أنها استخدمت من كل طرف على حده. استطيع الجزم بأن السيمفونية التاسعة أخذت صفة العالمية، واستمرت بمعانيها الإنسانية لتصبح سيمفونية راسخة.

 

كيف تحكمين اليوم على موسيقى بيتهوفن وكيف توضحين العلاقة بين القوة كصفة والموسيقى كفن؟

 

  

بالنسبة لي أنا أؤمن بشدة بتأثير الموسيقى على الشعوب، وأحب تصديق الفكرة المثالية عن قدرة الموسيقى على التغيير، وسأذكر مثالاً على ذلك. في عام 2006 استضفنا في مهرجان بيتهوفن اوركسترا من جنوب أفريقيا، هذه الفرقة الموسيقية جمعت فنانين من مختلف أصقاع العالم على اختلاف ثقافاتهم وخلفياتهم. الموسيقى في هذه الحالة كانت أداة اجتماعية جمعت بينهم وجعلتهم يعزفون بقوة وبإحساس رائع لا يمكن استشعاره عن بعد أو نسخه على قرص مدمج، بل يجب أن يعيش المستمع اللحظات بحضور حفلة حية.

 

أجرى الحوار: كلاوس جيركا/ إعداد: ربى عنبتاوي

 

 

 _________________________________

 نشر قي موقع الدويتشية فيله ، سيبتمبر 2008