إشراقة أمل

الأربعاء,تشرين الأول 01, 2008


      

 

هكذا هي الحياة, الدوام لله تعالى, لا خلود ولا بقاء إلا للحي  الذي لا يموت, الذي  لا تاخذه سنة ولا نوم, له مقاليد السماوات والأرض تبارك وتعالى, كل عنده بمقدار وبأجل,  يحيي ويميت وإليه النشور

رحم الله  الإمام زين العابدين رضي الله عنه, حين قال

كل ابن آدم وإن طالت سلامته  يوما على آلة حدباء سيحمل

كل من عليها فان, أين الملوك؟ أين الطغاة؟ أين فرعون؟ أين هامان وأين قارون؟  مروا من هنا في زمن غابر, لا نسمع عنه إلا القليل.

إذن, هذه سنة الحياة, حياة فموت.........  دونت هذه الأسطر, عقب وفاة  رجل من رجالات المغرب الأوفياء, وهب حياته للعمل والمقاومة, وأنهاها كذلك........ودعنا منذ أيام, وقد اختاره الله إلى جواره في شهر فضيل وفي ليلة مباركة من العشر الأواخر من رمضان الأبرك ............إنه الدكتور الفقيد عبد الكريم الخطيب.

 

رجل, بشعره الأبيض الذي أخذ الشيب منه أيما مأخذ و جسده النحيف,  يذكرنا بسنوات المقاومة والإستعمار الفرنسي للمغرب و كيف ساهم بكل ما أوتي من قوة وصحة ومال  في  الذوذ عن وطنه, والدفاع عنه,  بل كان رحمه الله من المؤسسين الأوائل لحركة المقاومة , هذا دون الحديث عن دعمه المباشر لحركات المقاومة في   شمال إفريقيا وجنوبه, وكم من مقاوم استقبله ببيته بمدينة الرباط المغربية

 

تميز المرحوم لم يكن محصورا على المقاومة والنضال, عطاؤه وتميزه لم يكن لهما حدود,   حيث كان أول طبيب جراح بالمغرب  (1951), وكان مؤسسا لعديد من الهيئات بعد الإستقلال و تسلم عدة حقائب وزارية, ومن كثرة إخلاصه وجده و تفانيه في خدمة بلده, تم تعيينه أول رئيس لأول برلمان مغربي بعد الإستقلال.

 وفي سنة1957  أسس الدكتور الخطيب إلى جانب المحجوبي أحرضان حزب الحركة الشعبية قبل أن يؤسس سنة1967 حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية, الذي استمر في رئاسته, إلى حين تأسيسه لحزب العدالة والتنمية سنة 1996, وظل في منصبه إلى غاية 2004, ليسلم المفاتيح إلى الدكتور سعد الدين العثماني

وبشهادة الجميع, كان المرحوم مثالا في الجد والعمل الدؤوب والحماسة, وهو في  الثمانين من العمر كان يتقد حماسة وعملا وكله أمل في العمل وخدمة المغرب وإعلاء راية الحق.

 

وقاة الدكتور الخطيب, كانت ذات وقع , ليس فقط على مناضلي حزب العدالة والتنمية, بل على كل المغاربة, من مختلف المشارب والهيئات, الذين احتشدوا خلال  جنازته حيث ووري الثرى بمدينة الرباط العاصمة.

 

رحمك الله يا سيدي, عشت مقاوما ومجاهدا ومصلحا واختارك المولى لجواره في أبهى الليالي وأجلها.