|
الرسم بالحنا ... قديم بحلة تحاكي روح الجمال |
|
|
|
04/10/2008 |
|
نجاة شناعة - الجزيرة توك - أبو ظبي
فن ريشة فنانه أنامل ناعمة ولوحته الجسد ، يخط نقوشاً بكل عفوية ، لتخرج إبداعا مفعماً بجمال رائع برسومه وأشكاله التي تضفي على المرأة حسناً لا مثيل له ، تلجأ إليه في مناسبات الأفراح باعتباره عنصراً مهماً في الزينة.
في إحدى حدائق دولة الإمارات العربية المتحدة وتحديداً في إمارة أبو ظبي قصدت حديقة خصصت للنساء والأطفال ومما استرعى انتباهي جمع نساء من السودان قصدن الحديقة للتنزه ولمآرب أخرى عرفتها بعد ان اقتربت إحداهن مني وسألتني : حنّا ؟؟
لم أشأ الموافقة من أول عرض بل أردت المشاهدة والمراقبة عن بعد إلى أن وقع اختياري على " حنّاية " شعرت بجمال وذوق يخرج من بين أناملها يجسده طلاء الحناء الذي تجلى على الأيادي برسم ونقش رائعين.
" الحناية السيدة " أم الزين " سودانية الجنسية في العقد الثالث من العمر وعندها عشر سنوات من الخبرة في نقش ورسم الحنا. أم الزين " في جعبة كيسها الذي تحمله أينما حلت وارتحلت فنّاً ومرسماً من نوع آخر تحدثنا عن الحناء السوداني بعدما وضعت يداي مختارةً أن تكون لوحة تخطها أناملها.
الحنة ... رمز السعادة
بدأت حديثها بالقول : ان " الحنا " أو " الحنة" تعتبر رمزاً للحنين والسعادة فالمرأة السعيدة هي التي تزين نفسها بالحناء على عكس المراة الحزينة حيث لا يتناسب الحنا مع حزنها.
الحنة بين المرأة المتزوجة وغيرها
وتحتل الحنة في السودان مكانا غير عادي لدى المرأة السودانية الحريصة على الزينة بشكل عام والحنا بشكل خاص ، فجمال المرأة هو الذي يعطيها مكانتها في قلب الرجل.
قيود على الحنا
ولم تسلم الحنا من بعض القيود التي تفرضها العادات والتقاليد التي تفرق بين المتزوجة وغيرها في النقش : تقول أم الزين : أن هنالك من يقصر تزيين الفتيات غير المتزوجات فقط في مناسبات الأعراس والأعياد وان يقتصر برسم على اليدين ، في حين إن المرأة المتزوجة تتعرض للتوبيخ من قريباتها وبخاصة والدتها إذا ما أهملت في زينة الحنا
الحنا أشكال ورسوم
وللحنا أشكال ورسوم مختلفة متنوعة فتقول أم الزين أن الحنا في زمن سابق كانت توضع على اليدين دون نقوش بطريقة عشوائية بوضع الحنا على شكل كرات ويطبق على اليدين في حين ان النساء الآن تصيبهن الحيرة والتردد في اختيار النقش او الرسم.
وتضيف حنة العروس يجب ان تكون متميزة حيث يقام ليلة الحنا بمشاركة نساء الجيران والأقارب والأصدقاء وهنالك طقوس لا بد أن ترافق حنة العروس وهي الغناء والزغاريد ، وتتميز حنة العروس بأنها تملأ كامل جسدها أحيانا .
وتؤكد " ام الزين " على ميولها الفنية التي تعطيها القدرة العفوية على ابتكار الرسم أو النقش ولا تنكر ان بدايات عملها اعتمدت على التقليد فيما تراه من رسوم ونقوش .

نقوش حسب الطلب
وتقول البعض من الفتيات يفضلن نقش اليد كاملة على شكل اسوار ، في حين أن المتزوجات يطلبن نقشاً يحبذه الزوج.
وتشير أم الزين إلى انه لم يعد هنالك التزام بالعادات والتقاليد التي تفرق بين المتزوجة وغيرها.
ولم يعد النقش قاصراً على المناسبات ولكن الغالبية لا زالت تستخدمه في المناسبات وقلة منهن يستخدمنه بصورة مستمرة.
وهذا ما أكدته إحدى السيدات التي اعتادت ارتياد الحديقة للتنزه كل أسبوع حيث تصرّ ابنتها على رسم يديها بالحنا معتبرة أن الأمر أصبح كفرض الصلاة ، عند قدومها للحديقة.
الأدوات المستخدمة
تجلب أم الزين الحنا التي تستخدمها في الرسم من السودان وتعمل على إعداد عجينة الحنا من خلال إضافة الليمون ومادة المحلبية كمادة مثبتة للون الحنا.
وتشير أم الزين إلى أن الحنة السوداء تستخدم لعمل نقش على القدم ولأصحاب البشرة السوداء على حين أن الحنا ذات اللون الأحمر تستخدم للرسم على اليدين.
ما خفي أعظم...!!!!
تقول أم الزين إن بعض الحنايات يلجأن إلى إضافة مواد من شأنها إظهار الحنا بلون واضح لعدة أسابيع كالبنزين ومثل هذه المواد قد تترك آثار على الجسد كالبقع وقد تسبب حساسية وحكة في الجلد .
الحنا بين الحدائق وصالونات التجميل
بالنسبة لأم زين تعتبر الحديقة التي تمارس فيها فن الرسم بالحنا منبع رزقها فهي تشكل دعاية لها من خلال إن زبونا واحدا يجلب عشرة من بعده وتفضل أم الزين عملها في الحديقة على أن تعمل بصالون تجميل أو الالتزام بصالون خاص بها تحللا من الالتزامات المالية المترتبة على إنشاء صالون تجميل علاوة على أن رفع سعر الرسم بالحنا الذي قد تلجأ إليه عند إنشاء صالون يقلل من الزبائن

الحنا في الإمارات
تعتبر الحنا في الإمارات مظهرا من مظاهر السعادة وهي من العادات المستحبة عند المرأة الإماراتية ، وتستخدم الحنا لصبغ الشعر في الأعياد والمناسبات .
الحنة وفوائدها
وردت أحاديث نبوية شريفة تدل على فوائد استخدام الحنة فالنبي علية الصلاة والسلام كان إذا صّدع غلف رأسه بالحنا وقال "انه نافع بإذن الله "
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا شكا له أحد وجعا في رأسه قال له احتجم وإذا شكا إليه وجعا في رجليه إلا قال له " اختضب بالحناء "
والحنا تفيد في علاج الصداع الناجم عن فرط التوتر الشرياني وتساعد في ارتخاء العضلات وعلاج الجروح وآلام الرجلين وتساعد على تفتيت الحصى .
ويبقى فن الرسم بالحناء القديم الجديد بأدواته ومحاكاته للعصرية وللجمال والزينة التي تنشدها المرأة في كل زمن .
|