|
04/10/2008 |
|
عبدالله بوقس - الجزيرة توك - كوالالمبور
للعرب تاريخ عريق في ماليزيا، إذ كان دخول الإسلام إليها عن طريق التجار العرب القادمين من شبه الجزيرة العربية، وذلك بحسن معاملاتهم التجارية وأخلاقهم الإسلامية الحسنة، وخاصة تجار اليمن، حيث حطت سفنهم التجارية في معظم دول الشرق الأدنى ودول جنوب شرق آسيا. ويلاحظ في بعض الكلمات الماليزية كلمات عربية دخيلة عليها وخاصة في المفردات الشرعية. وكانت الكتابة الجاوية منتشرة في البلاد، والتي استعيرت حروفها من اللغة العربية مع زيادات وتعديلات للدلالة على أصوات لا نظير لها في اللغة العربية، وقد اندثرت هذه الكتابة إبان الاستعمار البريطاني للبلاد لكنها مازالت متداولة في وقتنا الراهن عند قلة من أهالي البلاد لاسيما كبار السن.
وإن كان للعرب فضل نشر الإسلام في هذا الجزء من العالم فقد انصهرت أجيال عديدة من أولئك العرب في البوتقة الماليزية التي استقبلت العديد من الأعراق البشرية على أسس من الاحترام المتبادل والتسامح والوئام العرقي.
وذلك كله لم يكن وليد صدفة وإنما نتيجة العدالة الاجتماعية التي فرضتها السلطة ضد التمييز العرقي والبحث الجديّ عن وسائل للوصول إلى قناعات محددة ومشتركة بين تلك الأعراق، الأمر الذي جعل من ماليزيا بلداً آمنا مسالما، ولا أدل على ذلك إلا إقبال الزوار باستمرار من جميع أصقاع العالم العربي والإسلامي والغربي إلى ماليزيا.
ومع مرور الزمان اختفت بعضا من تلك الثقافات العربية في ماليزيا، فصارو يسمون بالعرب الملايو، تحددهم ملامحهم دون ألسنتهم، وبالرغم من ذلك تجدهم متمسكون ببعض العادات والتقاليد العربية الأصيلة.. وفي مقابل ذلك، ومنذ ظهور ماليزيا على الخارطة العالمية تجاريا وبروزها اقتصاديا، باتت قوافل العرب تتجه إلى ماليزيا وخاصة في الخمس السنوات الماضية، يحلقون فوق هامات مناظرها وطبيعتها، ويمشون على سفوحها وسهولها، ويبحرون في محيطاتها وبحارها، ويدرسون في جامعاتها ومعاهدها، ويستثمرون على ترابها وعقاراتها، ويعملون في شركاتها ومؤسساتها.
من هنا تأتت فكرة مجلة بالعربية تصدر من أرض ماليزيا الخضراء، وسميت بمجلة (رحّال) تيمنا بارتحال العرب إلى ماليزيا وتدفقهم إليها من القرون الماضية إلى واقعنا الحاضر، وستركز المجلة كثيرا عن المخزون الثقافي والاجتماعي والسياحي الذي يختزنها الدولة بشكل عام، مع تسليط الضوء على الجاليات العربية المقيمة في ماليزيا من طلبة، ومقيمين، ورجال أعمال، لإحياء الثقافة العربية في ماليزيا إلى جانب الثقافات الأخرى، ولتحسين الصورة العربية الصحيحة التي ضربت بجذورها في الباطن الماليزي واستقرت فيها فتلاشى ذلك المفهوم السليم عن العرب وفضائلهم التاريخية على ماليزيا.
هنا يكمن دور هذا المجلة في إحياء هذه الثقافة من جديد، بالصورة التي تليق بالعرب مكانة ومنزلة بين الأعراق الماليزية، وخاصة مع إقبال العرب المتزايد إلى ماليزيا، والذي كون جيلا جديدا من الثقافة العربية فيها تختلف شكلا ومضمونا عن جيل العرب الملايويين في السابق. فحري بهذه المجلة تسليط الضوء على هذه الفئة من العرب في ماليزيا والتي لم تزل ترتحل إلى ماليزيا للسياحية، أو الدراسة، أو العمل، أو الاستثمار، أو للإقامة.
|