|
المخبز الألماني متعة النظر ولذة الطعم |
|
|
|
09/10/2008 |
حازم طيارة - الجزيرة توك - كاسل - ألمانيا
يشكل الخبز جزء أساسيا ً من حياة المواطن الألماني شأنه في ذلك شأن الخبز في حياة كثير من الشعوب لكنه في ألمانيا يتجاوز المفهوم التقليدي للخبز ليكون في أحيان كثيرة وجبة أساسية بحد ذاته.
للألمان تاريخ يدل على سنين طويلة من الضنك وشظف العيش وقلة الطعام الأمر الذي جعلهم يعتمدون على الخبز والبطاطة بشكل كثيف في الطعام بحيث لم يتوفر لديهم غذاء آخر سو هذان النوعان وكان ذلك لفترة غير بعيدة أي حتى لسنوات بعد انقضاء الحرب العالمية الثانية.
لكن الرخاء الاقتصادي الذي عم البلاد بعد ذلك لم يجعل الألمان يتخلون عن الخبز بل دفعهم إلى إبقائه في صدارة القائمة.
لكن مع الكثير من الدلال الذي منحوه إياه وبدؤوا باستنباط أنوع جديدة وإدخال مكونات مبتكرة متأثرين بجيرانهم الفرنسيين حتى سبقوهم هذه الأيام وأصبح لديهم في مخبز واحد على سبيل المثال حيث التقطنا هذه الصور من الخبز وحده ستة وثلاثين نوعا ً ومن الصمون أو الخبز الصغير الذي يستخدم في الصندويتش أصبح لديهم أربعة وثلاثين نوعا ً ثم تأتي بعد هذا أنواع الحلويات أو المعجنات الحلوة التي تقارب العشرين نوعا ً مما يجعل المخبز النقطة الأمثل لكل باحث عن أفضل مكان يتناول فيه فطور يدفعه إلى يوم مليء بالعمل الذي يتميز به الألمان.
أما عن ما يضاف إلى الخبز وما يستخدم كمكونات فالأمر متنوع للغاية ابتداءً من الخبز البسيط الذي لا يحتوي إلا على الدقيق والخميرة والملح مرورا ً على الأنواع المصنوعة من القمح والحبوب المختلفة المقشورة وغير المقشورة ويضاف البصل لبعضها والثوم وبذور عباد الشمس وبذور القرع والسمسم والحبة السوداء والجوز واللوز وتخبز بطرق مختلفة أيضا ً ويصار إلى إضافة أنواع من اللحوم والمكسرات حتى الملح والسكر يضافان ناعمين أحيانا ً وخشنين أحيانا ً أخرى وفي هذا المخبز أخبرونا أنه شهريا ً لديهم نوع واحد جديد على الأقل.
وبهذا يصبح الطعام دليل على رخاء الشعوب في فترة ما فإذا كان المخبز الألماني مؤشر إلى حالة الرخاء التي وصلت لها هذه البلاد فأن حضارتنا العربية والإسلامية أورثتنا مطبخ متنوع وترف بشكل لا يدع مجال للشك في أن سنين طويلة من الرخاء دفعت أسلافنا لقضاء وقت ليس بالقصير في استحضار مائدة تؤشر إلى رخاء تلك الأزمنة.
|