لطالما استغربت ايما استغراب من اين لنا بكل هذا الجهل والتخلف والانحدار وقد اسبغ الله علينا بزينة العقل بجانب الملايين من طاقات البشر وغيرها من الموارد الطبيعية والثروات الجمة.في البداية ذهب ظني الي ان الفقر وقلة الموارد كما يقولون ويبررون لنا تخلفنا وتراجعنا ليل نهار في مصرنا الحبيبة ولكن استغرقني ان عشرات التجارب لدول قليلة الموارد وبالرغم من ذلك نجحت نجاح باهر واصبحت في مصاف الدول الغنية والكبري. اذا قلة الموارد ليست سببا جوهريا للفقر والجهل والتخلف لانها قد تؤخر تقدم الامم والشعوب بسرعة كبيرة وفي مدة قصيرة ولكنها ابدا لا تمنع تقدم وازدهار الشعوب علي الاطلاق. بعدها مباشرة استسلمت لفكرة ان الاستبداد هو السبب لتخلفنا هذا وهو كذلك بالفعل ولكن انتابني سؤال ألا وهو من يصنع الاستبداد؟ اليس نحن من يصنعه.فما الاستبداد إلا مرآة عاكسة للمجتمع ككل فمن اين يأتي المستبد؟اليس هو من افرازات المجتمع ذاته الذي يصنعه علي عينه وكيف يعيش المستبد إلا علي مجتمعات قابلة وحاضنة له تمده بالماء والهواء اللازمين لحياته وحتي نوضح الامر اكثر نقول علي فرضية ان احد حكامنا اصبح رئيسا لاعظم حرية في العالم وهي الولايات المتحدة الامريكية هل يخيل اليك انه سوف يتجبر ويطغي عليهم؟ كما حاله علينا اسد ضرغام. بالقطع والجزم الذي لا لبس فيه مستحيل ان يفعل هذا ليس لسبب بل لانه لن يجد له امدادات يعيش عليها ولن يجد مثل هذا الطفيل بيئة صالحة لحياته فيموت فورا بمعني اكثر الما ووضوحا ان هؤلاء القوم احرار كما اراد الله لجميع خلقه ان يكون كذلك.بيد اننا لسنا احرار بل عبيد لدي سادتنا وكبرائنا ارتضينا ذلك للاسف من اجل حياة اي حياة وانقلبت الاية واصبحنا نحل محل الكفار الذين قال الله فيهم انهم يرتضون اي حياة حتي ولو كانت ذليلة وضيعة مستبدة واصحبنا اهون علي حكامنا والناس من اي شيء اخر حتي ولو كان هذا الشيء جناح بعوضة .مؤلم هذا بالتأكيد ولكنها الحقيقة المرة التي يجب ان نواجهها بكل حرية وشجاعة .اذا يتضح من هذا ان الاستبداد ليس السبب الحقيقي لما نحن فيه وباعتقادي ان السبب الحقيقي هو طريقة التفكير والوعي لدينا نعم لدينا مفكرين وعلماء ولكن معظمهم نمطيين لم يستطعيوا ان يؤثروا فينا او في تغيير طريقة حياتنا للافضل والاحسن ولم نغير معهم طريقة تفكرينا للافضل بل الامر يزداد سوء اكثر فاكثر فقد اتضح بما لا يدع مجال للشك ان طريقة تفكيرنا خاطئة مئة في المئة والامثلة علي ذلك عديدة وكبيرة ناهيك علي حالة العداء الدائم التي نزرعها زرعا بيننا فان لم نجد عداء بين سنة وشيعة اخترعنا صراع اخر بين عرق وعرق فان لم نجد هذا اخترعنا عداء حتي الموت بين فصيل واخر وهكذا دوامة من العداء الغبي للاسف اودت بنا الي هذا الدرك الاسفل من التخلف عن الركب الحضاري للامم لذا اعتقد انه علينا ان نغير صياغة افكارنا من جديد مع مراجعة شاملة للكثير من تلك الافكار البالية ونمط الحياة لدينا علينا ان نراجع ونحلل وننتقد ليس هذا بعيب بل هذا هو ميزان تقدم الامم الحقيقي ببسيط العبارة علينا ان نكون امم حية وليست ميتة تفكر وتغير وتحاسب حكامها
كتبها bakry hasan في 05:11 مساءً ::
مقالة جيدة وانا متفق معاك على ما ذكرتة
اخي صلاح اشكرك واتمني مزيدا من التواصل
