http://www.maktoobblog.com/feddan

جريدة الأخبار الثقافية التطاونية، لصاحبها محمد بلال أشمل، تأسست يوم السبت 10 يونيو عام 2006.

الجمعة,أيلول 08, 2006


لا أعرف متى أصبحت مغرما بالتجول في أسواق المواد الغذائية. كل ما أعرفه هو أنني كنت دائما، ولا أزال، أعشق الذهاب إليها للتجول إن لم يكن للتبضع، وكثيرا ما أجدني أشتري، ولو كان عندي ما يكفيني من المؤونة. أحب خصوصا الأسواق الشعبية. يكفي أن أوجد بأحدها كي أضيع تماما من نفسي، وأستسلم لضجيجها وزحامها، تلوكني فأنبلع فيها نشوان كأنني مغمور بسيمفونيات كون خالد.

أحب مويجات الروائح حين تتناوب علي أو تختلط عند فتحتي أنفي، تشتتها هنا رائحة النعناع الأحرش الطري، فتحملني إلى فرح الحقول ونكهة الماء الشبيهة بنظرة فلاح متيم، أو تنهض إليَِّ هنالك روائح التوابل الجاثمة في أكياسها، تفرد ألوانها بزهو غامض، لأفهم أن الزمن رجل واثق، وأن المكان امرأة قصوى. وأجد نفسي أبتسم للطماطم المضرجة بالعافية، وللتفاح الخجول، حين أمر بهما وسط كرنفال الفواكه والخضر الواقفة في صفوف بديعة الأزياء.

وتبهرني السعادة وسط الأسماك، وأنا أتدغدغ بالأنوار المنكسرة على حراشف سمك ما يزال في شكل البحر. أمر بالناس، وأرى حالهم شبيها بحالي. أرى نظراتهم تطير، تتفحص المعروضات، وتبحث، كأنما عن شريك للحياة. أراهم مثلي يقتربون من غزل تبعثه إليهم أصناف اللحم، كأحبة متلهفين ومتمنعين.

لا أعرف نفسي إلا مغرما بالسوق، وبرؤية أناس يتبضعون، ويدخلون أيديهم في جيوبهم ويخرجونها ليقايضوا على قناعة ما. ونساء يُقمن ألف حوار بين الأشياء المعروضة وبين حالهن. ثم لا يقلن هات. أو يقلنها.. يا لهذه السعادة. السعادة هنا هي أن تنجح امرأة في المرور من السوق دون أن تنعطب، أو تعطب أسرتها.

أحب التفرج على هذا الامتحان الصعب.

هنا أحس أنني ألتقي بأفلاطون وسيرفانتس وأم كلثوم وغاندي وجيفارا ونيتش وابن عربي ودافينتشي ومارادونا. ربما يكون ذلك وهمي. لكنه يسعدني.

بهذا الاستعداد كنت ذاهبا صباح أمس إلى سوق "أشبار" بمرتيل. أعرف أن للسوق نكهة خاصة أيام الآحاد. لذلك أحرص على التمتع به في ذروته، بين الساعة العاشرة ومنتصف النهار.

لم يكن في نيتي القيام بشيء آخر. لكنني التقيت بعبد المجيد. كان يمشي في فرحه المتفائل. يحمل طوله الرياضي بتواضع يؤكده اختياره لملابس أصغر قليلا من جسمه. فتجعله يبدو منحنيا. تعانقنا، كما نفعل دائما كلما التقينا. لم نسأل بعضنا عن اتجاهينا. سرنا معا في اتجاه السوق. كان السوق قربنا، فدخلنا. وأخذت عيناي تعدوان جذلانتان فوق كل ما يوجد حولي.

عبد المجيد لا يكترث كثيرا للأمور التي يعجبني الانتباه إليها في السوق. ولا يحب المطبخ. كانت عادته أن يشتري الطعام جاهزا. لذلك فاجأني حين انهمك في انحناءة على صندوق سمك، وجرني معه. فأطعته، فقط من باب المسايرة، لأنني أحب أن أتجول بالسوق أولا، وأن أرى كل الأصناف المعروضة به. قبل أن أشرع في الشراء. نظرت إليه فرأيت في عينيه نظرة كتلك التي تلبسها أعيننا حين يحصل أن نطلب شيئا ثم نكتشف، أو نتذكر، أننا لا نحمل ثمنه. ضحكت وسألته:

- "هل تريد أن تشتري؟"

فرد علي بكلمات سريعة:

- "لا تلتفت. هل هذا السمك جيد؟ لا تلتفت."

كانت جبهته تنظر إلي، وعيناه مركزتان في نقطة ما عند تخوم قميصي. ثم أحنى رأسه إلى صندوق السمك. فلم يبق ما يمنعني من الالتفات. كانت نوال برفقة صديق لها يمران على الجهة الأخرى من جادة السوق.  فسألت عبد المجيد:

- "ألا تريد أن تراك؟"

- "هل التفت؟ - قال بغضب آسف، وأضاف- ألم أطلب منك ألا تلتفت؟ تراها عرفت أنك رأيتها."

- "يمكن أن تكون رأتنا، لكن عيوننا لم تلتق. أنا متأكد. هل أنتما متخاصمان؟"

- "لا. ليس ذلك. أنا فقط أريد أن أتجنب إحراجها."

- "أيحرجها أن تلتقي بك؟"

- "وبك أنت، وبكل أصدقائها وصديقاتها القدامى."

- "لا أفهم. هل ذلك بسبب صديقها؟"

- "لا. لا. هل أنت غبي، أم تريد أن تتغابى؟ أنت تعرف أنها لا تتحرج أبدا في علاقاتها الحميمة. ثم إن ذلك الذي تسميه صديقها، هو أكثر من ذلك. إنه الآن خطيبها."

- "وما دخلنا نحن فيها؟ هل يعني هذا أن علينا أن نختبئ كلما مر بالشارع أصدقاء أو صديقات لنا."

- "كفى. كفى. الظاهر أنك لا تريد أن تفهم. وكأنك لا تعرف أن أمورا حصلت لها في حياتها وأمورا أخرى لم تحصل، فصارت تتحرج من كل من يعرفها. بل وتكرهه حتى."

- "لا يا صديقي. لا أريد أن أفهم هذه الأشياء. فكل الناس تحصل لهم أشياء في حياتهم، وماذا؟. اسمع، ما أعرفه الآن هو أنني أشتهي أن أتغذى بطاجين من التون الأزرق بالزعتر. أتمنى أن أجده بالسوق. تمن معي ذلك."

ثم لكزته بإصبعي في جنبه، وقلت له ضاحكا:

- "أنت أيضا تريد أن تعد طاجينا مماثلا لحبيبتك تتمتع به هذا المساء مع قنينة "موغربي". هل أعجبك ذلك السمك؟"

- "أي سمك؟"

- "ذلك الذي رأيته في الصندوق."

- "تعرف أنني لم أنظر إلى السمك عندما انحنيت على الصندوق."

- "وماذا ستعد لحبيبتك إذن؟"

كنت أعرف طبعا أنه لا يحب الطبخ. فانتظرت منه أن يضحك. لكنه ردد بعدي:

- "حبيبتي.. حبيبتي.."

لم أتبين ما إذا كان يتهكم أو يتساءل. فقلت له:

- "ماذا، أليست عندك حبيبة؟ وإحسان، هل فارقتها؟"

- "لا، المشكل هو أننا لم نفترق."

- "ماذا؟ تقول "المشكل". هل تنكر أنها حبيبتك؟ قل.. قل إنها ليست حبيبتك."

ابتسم. مع أنني رأيت أن عينيه لم تفعلا. فشعرت كأنني ندمت على إثارتي لموضوع قد تكون لديه حساسية ما تجاهه. فلربما كنت أجهل أمورا عن حياته الجديدة. لأن شروط العيش لا تعطينا فرصا كثيرة كي نحافظ لصداقاتنا على إيقاع شبابها. وأردت أن أغير الحديث إلى اتجاه آخر، إلا أنه سبقني وقال وهو محتفظ بنفس الابتسامة:

- "الواقع هو أنني أتساءل إن كنت أنا حبيبها." 

أحسست بكيفية ما أنه يريد أن يتكلم، فقلت له:

- "الكل يعرف أنك حبيبها وأنها حبيبتك، و..."

لم يتركني أكمل. أخذ الكلمة من فمي وقال:

- "حبيبتي، نعم. ولكنني لا أعرفها. لا أعرف إن كانت تحب أن أنظر إلى السمك، مثلا، أم لا. أنا بصراحةلا أفهمها. أتفهم؟ ولا أجد مدخلا لبناياتها. إنني لا أعثر عليها ولا أعرف لها طعما ولا مذاقا."

وضعت يدي على جبينه ثم نفضتها ورفعتها إلى مستوى عينيّ أحدق فيها وأنا أقول له مازحا بقصد صده عن جو الجدية الذي راح يغلف وجهه.

- "إي صديقي، بإمكاني مصاحبتك لرؤية طبيب، إذا أردت. أظن أن حرارتك ليست مضبوطة."

فرد بجدية:

- "ليت ذلك ينفع. أعطني سيجارة."

- "أنا نادرا ما أدخن عندما أكون بالسوق، هل تريد أن أشتري لك واحدة؟"

- "لا. لا."

قالها وهو يتجه نحو طفل يبيع السجائر في ركن قرب بائع الزيتون. تمنيت لو أتخلص من ذلك الحديث. كان يمكن لي أن أتحمل مثل هذا الموضوع في ليلة غير مقمرة، مثلا، وليس في صباح مشمس كهذا. وأعتقد أنه خمن تفكيري. فما إن عاد إلي مشعلا سيجارته، حتى بادرني وهو يضحك بصفاء:

- "سامحني، أنا لا أريد أن أنكد عليك صباحك. أنا فقط أحب أن أصور لك كيف هي حبيبتي التي تكلمتَ عنها، لربما وقفتُ في لحظة من ذلك على أمر يساعدني أنا نفسي على الفهم. ولا تتعجب إذا قلت لك إنني اكتشفت أنني ربما أوجد في منطقة بركانية."

لم أعد أر السوق. كان حضور عبد المجيد، بما يحمل، جديرا بانتباهي. لقد نشأنا في حي واحد، وعايشته سنين عريضة، وأزعم أنني أعرفه جيدا. أعرف أنه قوي. وأنه يضحك أكثر مما يتكلم. لكنه الآن يتكلم ولا يضحك. وكان الصدق في كلامه يقتضي مني الإنصات، فقررت أن أفعل. وتأبطت ذراعه متوددا، ثم قلت له:

- "لا تهتم، صف لي حبيبتك. سأنصت لك."

بدا حائرا للحظات، حتى اعتقدت أنه سيعدل عن الأمر. لكنه خرج عن صمته، ودخلت أنا في الإنصات:

- "إنها أشبه ما تكون بحلم جميل، - قال- حلم شيق ورائع. ولكنه حلم. مجرد حلم. حلم شديد الإطباق كالجنون، أو كحكاية دائرية مستعصية على الانتهاء. تلك هي حبيبتي.. وأكثر.

حبيبتي تعطي للزمن اللزوجة كلها، كي يمارس انزلاقه من بين أصابعي ضدا على أسفي، وضدا على حزَني. ولك أن تسألها كم من الوقت مر على هذا الهذيان: هل هي سنة؟ هل هما سنتان؟ هل هو عمر خارج التحديد الفيزيائي ينداح بعيدا عن وجودي البشري النسبي؟ ثم أجبني هل يمكن أن يحدث التعب في جبل ما وليس في قلبي تحديدا.

إن حبيبتي لا تكل من الاقتراح علي بأن أتمنى لو كنت راهبا أو حجرا أو ثلجا أو أي شيء أو وضع يُمَكنني من تجاوز الحنين ومن تعداد مقادير الشوق التي أنفقتها انتظارا لموت لا يريد أن يتحقق.

حبيبتي علمتني خصالا لم أكن أعرفها في نفسي: علمتني الحسد الذي كنت أنكره على الناس، وأنصحهم بأن يحبوا لبعضهم الأشياء الجميلة. فأصبحتُ بسبب حبيبتي حاسدا كبيرا. أحسد العشاق على عشقهم. أحسدهم إذا ضحكوا. وعلى الكلام الجميل أحسدهم. وإذا قبلوا بعضهم أحسدهم. وأحسدهم جالسين على صخور الشاطئ، أو رماله، يتأملون الموج الصاخب، أو الساكن. وأحسدهم داخلين إلى قاعات السينما أو خارجين منها، أو جالسين في المقهى، أو مطوقين أكتاف أو خصور بعضهم، أو مشبكين أكفهم في الجولات المسائية تحت الشجر. وأحسدهم في تواطئهم السري والعلني في وجه العالم. أحسدهم على الوشوشات وعلى الهمسات وعلى  توحدهم وانصهارهم إزاء عناصر الكون جميعها.

حبيبتي تدربني على الخيانة وعلى التقاط الوجوه العابرة. وتدربني على الاكتفاء بالعتاب وبكلمات بعيدة محمولة على الأسلاك. تأمرني بالانصياع للموت السيء. وتأمرني بالتأقلم مع شتى أنواع الحيرة.

حبيبتي يعجبها أن أظل حائرا. وأن أظل وحيدا، وبعيدا، وشريدا، ومشتاقا، وبردانا، وضمآنا، وسهرانا، ومسهدا، وبئيسا، وحبيسا، وحزينا، ومتألما، وآملا، وذابلا، وصامتا، ومرتبكا، ومنطويا، ومنطفئا، ومنكفئا، ومنتظرا، ومفتونا، ومجنونا، ومغبونا، ومقذوفا، وذليلا، ومذلولا، وتائها، وهائما، ومتأسفا، ومتنهدا، ومستغربا، وغريبا، ومتعجبا، وعجيبا، ومتلعثما، ومندهشا، ومبهورا، ومصعوقا، ومسحوقا، ومسلوبا، وضعيفا، وشاذا، وشاكيا، وباكيا، وخائفا، وتالفا، وقانطا، وتابعا، وجاهلا، وراحلا، وذاهلا، وغائبا، وغاضبا، وشاحبا، ومتجهما، وعاجزا، ومتلوعا، ومتملقا، ومتأقلما، ومتسولا، ومهزوما، ومنهزما، ومحترقا، ومرتعبا، ومرتعدا، ومنعدما، وعديما، وسقيما، ومنكسرا، وكسيرا، ومنصاعا، ومدعنا، ومطيعا، وخنوعا، ومبهدلا، ومهموما، ومغموما، ومغلوبا، ومخذولا، وممزقا، ومفتتا، ومشتتا، ومحطما، ومعقدا، ومهدما، ومنكدا، ومشردا، ومنكسا، ومبعثرا، وضائعا، ووضيعا، ومتعثرا، ومتوسلا، ومتشككا، ومتوهما، وملهوفا، ويائسا، وسكرانا وسكرانا وسكرانا..

حبيبتي يعجبها أن أكون قويا.  

حبيبتي تعلمني أن الحب هو أن نغضب من بعضنا. ونتخاصم لنتصالح، ونتصالح لنتخاصم. حبيبتي تنكر على يدَيَّ يديها، وعلى شفتَيَّ شفتيها. حبيبتي تكرهني. حبيبتي تحبني لتقتلني. ومتاهة حبيبتي لا تؤدي سوى إلى متاهة حبيبتي.

إنها طفلة من غضب. وهي بحر من حنان لم أستحم فيه أبدا.

حبيبتي وداعات مسترسلة، ولقاءات مؤجلة، ووعد بالحياة لا يتحقق. حبيبتي رمضان دائم لا إفطار فيه ولا سحور. حبيبتي حديقة مكتوب على كل شيء فيها "ممنوع اللمس". حبيبتي علمتني أنني في أية لحظة يمكن أن أُجبَر على ابتلاع فرحي.

حبيبتي ليست محافظة ولا متحررة. حبيبتي لا تحب أن تتكلم في الحب، ولا في السياسة، ولا في الثقافة، ولا في الطبيعة، ولا في الفنون، ولا في الرياضة، ولا في المغامرات، ولا في العمل، ولا في الذكريات، ولا في الماضي، ولا في المستقبل، ولا في الجد، ولا في المزاح... ولا تحب سماع ذلك. حبيبتي لا تحب الصمت. حبيبتي أمر معقد لا تستطيع أن تعرف هل أنت راغب في الدخول فيه أم أنك عاجز عن الخروج منه. حبيبتي تغضب إذا ابتعدتُ عنها،  وتغضب إذا اقتربتُ منها. حبيبتي أهدتني شريطا غنائيا عن الحب سهوا، وهربت. حبيبتي جربتُ معها كل ما أعرفه من علوم التواصل فلم أتوصل سوى إلى انقطاعها. حبيبتي قرأت من أجلها كل قصص العشق البسيط والمعقد دون أن أجد ما ينفعني في قصتي معها. حبيبتي مجرمة، قاتلة. حبيبتي... لست أدري، فقط أسأل كيف أنها إلى الآن لم تقتلني مع أنها لم تتركني حيا؟. وعموما، شكرا لها."

قال الجملة الأخيرة وهو يطلق ضحكة كبيرة صافية، وشد على يدي بحرارته المعهودة، ثم قال لي:

- "هلا دعوتني إلى العشاء هذه الليلة؟ إذا فعلتها، فسأتكلف أنا بالنبيذ. وأعدك أن لا أطرق هذا الموضوع."

فصنعت تقطيبة بين حاجبي، وأجبته:

- "إذا لم تكن ستطرقه، فمن الأفضل أن تبحث لك عن مكان آخر تتعشى فيه."

- "إذن، أية ساعة تناسبك؟"

- "ليس قبل انطلاق الخفافيش." قلت له.

فأدار ظهره، ولوح لي بيده، وغادر السوق.

يبدو أن الحديث استغرقنا أكثر مما اعتقدنا:

كانت الشمس قد مرت من عمود السماء، ومالت ظلال الأشياء جهة الشرق. وأصبح السوق أثراً. حتى الفقراء انتهوا من الشراء في نهاية السوق وذهبوا. وجاء المساكين بعدهم إلى أثمان أكثر انخفاضا، وذهبوا. وبقي السوق أثراً.

اقتربت من منصات السمك وأنا أقاوم الذباب المهتاج المنبعث من الروائح الكريهة، أو القادم إليها. كانت هنالك صناديق ترسب بقاعها أسماك تغط في موتها، وقد خبا بريقها. صارت ألوانها رصاصية منطفئة. تصورتها على تلك الحال تملأ فمي وجوفي، فاجتاحني الغثيان. فهربت. رأيت أن الخضر والفواكه واللحوم تذوي هي أيضا، وتفارقها نضارتها. وأكوام الزبل المنتشرة حولها تفضح مآلها. كل شيء صار جليا أمام حقيقته. كل هذه الأشياء ميتة. كلها كانت كذلك دائما. 

وقفت أتلفت حولي وأنا أنتبه إلى شغفي بها. أنتبه إلى أن الجميع يحب الأشياء المقتولة. وأتبين أننا نتفنن في اختراع أسماء جميلة لها، كيما نتعارف على غصبها. ثم ما إن نُذْهِب عنها روحها، حتى نسارع إلى دفنها في جوفنا، قبل أن تصير جيفاًً تسعى لإدانتنا. باغتُّ نفسي أقيم تقابلات مع معادلات شائنة. الشمس تهبط، تهبط. واللمعان يخبو في طريقي. اللمعان يخبو في المعاني الناقصة. هذه الفكرة تعض قدمي، وموعدَ صديقي. لا أعرف أين يمضي النهار في المساء. أخافتني نظراتي إليّ. تمنيت لو أعطس. غادرت السوق أجري. وكنت أتساءل:

-       "لماذا تحكى هذه الأشياء؟".  

             سعيد الشقيري

 



في08,أيلول,2006  -  10:52 صباحاً, حكمت داوود كتبها ...

احييك ..لمقدرتك الفائقة في تلمس الحب من الأشياء..كتابة جميلة جداً